مؤتمر صحفي أعلن فيه النشطاء اليونانيون نيتهم مقاضاة مسؤولين إسرائيليين (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا 

يعتزم الناشطون اليونانيون الذين شاركوا في حملة "سفينة إلى غزة" رفع دعوى قضائية أمام المحاكم اليونانية ضد مسؤولين إسرائيليين وكل من تثبت علاقته بما تعرضوا له أثناء اقتحام البحرية الإسرائيلية قافلة أسطول الحرية.

وقال الناشطون -الذين عقدوا مؤتمرا صحفيا ظهر اليوم الثلاثاء في مقر اتحاد محامي أثينا- إنهم سيرفعون دعاوى أمام القضاء اليوناني ضد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي إضافة إلى قائد البحرية الإسرائيلية إليعازر ماروم، وكل شخص أو مؤسسة تثبت مسؤوليتها عن ما لحق بهم من اختطاف واحتجاز غير شرعي وتعذيب، بما فيها أجهزة المخابرات الإسرائيلية.

وبدا النشطاء ومستشاروهم القانونيون متفائلين بإمكانية محاكمة المسؤولين الإسرائيليين بالتهم السابقة، مذكرين أنه في عالم القضاء كثيرا ما حدثت وقائع مشجعة على أيدي قضاة نزيهين وشجعان ساقوا مجرمين كباراً إلى السجون بعد محاكمات جريئة.

التدخل السياسي
وردا على سؤال للجزيرة نت عن إمكانية حدوث تدخل سياسي يلغي الدعوى قال المستشارون القانونيون للمدعين إن القوانين اليونانية تخّول وزير العدالة اليوناني التدخل في قضية ما في حال قدر أنها قد تلحق الضرر بعلاقات اليونان مع دولة أخرى، وتأجيل الملاحقة القضائية.

واستبعد هؤلاء تدخلا سياسيا باعتبار أن ذلك سيكون له ثمن سياسي كبير للغاية نظرا للتعاطف الشعبي الواسع الذي لقيته الحملة في اليونان، وتعرض مواطنين يونانيين للضرر جراء التصرفات الإسرائيلية.

"
المستشارة القانونية للمدعين أليكا زوربالا قالت "السقف الأعلى الذي تطمح في الوصول إليه هو إدانة المتهمين في اليونان سواء أتمّ تسليمهم من قبل إسرائيل أم لم يتمّ" "
وأضاف المستشارون القانونيون أنه حتى في حال حصول تدخل سياسي من الحكومة لتأجيل الملاحقة القضائية فهناك خيارات أخرى تتيح لهم متابعة تلك الملاحقة، مرجحين أن الحكومة اليونانية رغم علاقاتها الوطيدة مع إسرائيل التي وصلت إلى حد القيام بتدريبات عسكرية مشتركة، فلن تتحمل مسؤولية التدخل في القضية.

الناشط اليوناني فاغيليس بيساياس الذي بدا مصابا في إحدى قدميه نتيجة اعتداء عليه أثناء الاستيلاء على الأسطول اليوناني اعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن الدعاوى في هذه الحال تهدف إلى أمرين: الأول وهو الهدف الأكبر هو سوق المجرمين إلى العدالة إن أمكن ذلك، والثاني هو تحريك نظام الصمت الذي ساد العالم منذ سنوات تجاه هذا النوع من الجرائم.

المستشارة القانونية للمدعين أليكا زوربالا قالت في مقابلة مع الجزيرة نت إن الدعوى سترفع باسم جميع المواطنين اليونانيين الذين كانوا في السفينتين اليونانيتين "المتوسط الحر" و"سفيندوني" ومواطنَين يونانيين كانا على متن السفنينة التركية "مافي مرمرة" وباسم الشركات البحرية المالكة للسفن اليونانية، موضحة أن محامي النشطاء سيطلبون عبر القضاء اليوناني تسلم أسماء جميع الجهات الإسرائيلية التي تعاونت في مهمة اقتحام أسطول الحرية.

وأضافت زوربالا أن الدعوى القضائية سوف ترفع على أساس القانون اليوناني والمعاهدة الدولية لمكافحة الأعمال غير الشرعية المهددة لسلامة الملاحة الدولية التي وقعت عليها إسرائيل منذ أبريل/نيسان 2009.

وأشارت إلى أنه لا جدوى من الاحتكام إلى القانون البحري لعدم توقيع إسرائيل عليه، موضحة أن التهم تتعلق بالاختطاف والاحتجاز غير الشرعي، والحرمان من الحرية، وإهانة الكرامة الشخصية، والتهديد، والتعذيب، وسرقة حمولة البواخر اليونانية والأغراض الشخصية للناشطين، باعتبار أن القوانين اليونانية تعاقب على هذه التهم بصرامة.

وعلقت زوربالا نتيجة الدعوى على مدى استجابة القضاء اليوناني وحماسته للموضوع، "حيث إن النصوص القانونية في هذا المجال واضحة وتتيح للقضاء طلب المتهمين للمحاكمة في اليونان"، متوقعة أن تبدأ أحداث القضية بالحراك الفعلي بدايات سبتمبر/أيلول القادم.

وقالت القانونية اليونانية إن السقف الأعلى الذي تطمح في الوصول إليه هو إدانة المتهمين في اليونان سواء أتمّ تسليمهم من قبل إسرائيل أم لم يتمّ، مؤكدة أن إسرائيل ملزمة بالتعاون مع القضاء اليوناني بسبب المعاهدات التي وقعت عليها، مؤكدة أن نشطاء أوروبيين سيرفعون دعاوى مماثلة في جميع أنحاء أوروبا، مما يعني أن المسؤولين الإسرائيليين سيمنعون من السفر إلى أوروبا في حال عدم تجاوب إسرائيل مع الدعاوى.

المصدر : الجزيرة