التنافس في الانتخابات البرلمانية الأردنية بدأ مبكرا (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

بدأت منافسات الانتخابات البرلمانية الأردنية مبكرا وقبل خمسة أشهر من الموعد المقرر لإجرائها في 9 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مع إعلان رؤساء وزراء وبرلمانات سابقين عزمهم خوض الانتخابات.

وبينما يرى بعض المراقبين ذلك صراعا بين تيارات، تحدث آخرون عن محاولة الدولة تحقيق "تشكيلة نوعية" من رجالها في البرلمان المقبل، وتغيير رئاسته التي سيطر عليها عبد الهادي المجالي في العقد الأخير.
 
وكان لافتا الإعلان المبكر لرئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي الأسبق فيصل الفايز عزمه خوض الانتخابات، خاصة أنه لم يسبق له أن خاض أي انتخابات من قبل، حيث عمل في الديوان الملكي قبل أن يشكل عام 2003 حكومة لم تعمر سوى 18 شهرا.
 
وتزامن إعلان الفايز مع أخبار تحدثت عن عزم رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة، ورئيس البرلمان الأسبق عبد الهادي المجالي، إضافة لسعد السرور، وممدوح العبادي، وشخصيات سياسية وعشائرية ذات وزن سياسي خوض الانتخابات المقبلة.
 
وإضافة لهذه الشخصيات التي تنتمي للعشائر الأردنية، فإن شخصيات ذات أصول فلسطينية تحضر نفسها لانتخابات أبرزها -حتى الآن- نائب رئيس الوزراء الأسبق محمد الحلايقة، وخليل عطية، إضافة لشخصيات تنتظر بدء دوران ماكينة الإخوان المسلمين الانتخابية كونهم الأوفر حظا في المناطق ذات الغالبية الفلسطينية.
 
صراع الحيتان
عبد الرحيم ملحس (الجزيرة نت-أرشيف)
ويتحدث الوزير والبرلماني السابق عبد الرحيم ملحس عن "صراع الحيتان المبكر" في الانتخابات البرلمانية باعتباره "غير بريء وينم عن تدخلات عليا لرسم صورة البرلمان المقبل".

ويقول للجزيرة نت "باستثناء برلمان 1989 الذي مثل إرادة الشعب الأردني فإن كل البرلمانات التي تلته ابتعدت عن تمثيل الشعب ورسمت الدولة وأجهزتها ملامحها الرئيسة حتى لاحظنا التدخل المباشر من المخابرات في تعيين برلمان 2007 الذي فشل فشلا ذريعا واضطرت الحكومة لحله".
 
ويرى ملحس أن مع قرب حل القضية الفلسطينية "وإدراك صناع القرار احتمالات فرض حلول على الأردن تلجأ الدولة لأبنائها المخلصين لإدارة عجلة البرلمان المقبل".
 
وحسب قراءة ملحس فإن البيان الذي أصدره متقاعدون عسكريون وانتقد الملك والحكومة في تعاملها مع التهديدات بتحول الأردن لوطن بديل للفلسطينيين، سيسهم بدخول كتلة كبيرة من العسكريين في البرلمان المقبل".
 
ولا يخفي ملحس ما يصفه بـ"طغيان الأجواء الأبوية والعائلية في الحكم على الأردن، هذه الثقافة تعود للأردن من جديد من خلال توريث أبناء رؤساء الحكومات والبرلمان المناصب لأبنائهم بل وأحفادهم".
 
ويجزم ملحس بأن الفايز يحضر نفسه لتولي رئاسة البرلمان المقبل بديلا عن عبد الهادي المجالي، ويقول "هذا المنصب يأتي بالانتخاب شكلا وبالتعيين حقيقة".
 
حدود التدخل
النائب ممدوح العبادي (الجزيرة نت-أرشيف)
ولا يتفق الوزير والبرلماني الأردني المخضرم ممدوح العبادي مع ما ذهب إليه ملحس، ويؤكد أن الفايز قرر خوض الانتخابات وحيدا.
 
ويرى العبادي أن الدولة لا تتدخل عادة في تنافس المحسوبين عليها، وتتدخل فقط في المراحل الأخيرة لتزكية رئيس برلمان للنواب الذين اعتادوا على انتخاب شخصية محسوبة على الدولة.
 
وقال للجزيرة نت "الدولة لا تعطي أضواء خضراء لأحد قبل خمسة أشهر من الانتخابات، وسمعت من جهات نافذة أن الفايز وغيره بادر للترشح وأنه ربما ينتظر دعمه من قبل مؤسسات الدولة".
 
ويبشر العبادي بصراع وتنافس كبير في البرلمان المقبل إذا كان متعدد الرؤوس وشهد عودة قوية للإخوان المسلمين ضمن كتلة سياسية نوعية.
 
ورغم البدء المبكر للتنافس الانتخابي أظهرت نتائج استطلاع للرأي أعلنه مركز الدراسات الإستراتيجية الاثنين أن 33% ممن استطلعت آراؤهم سمعوا أو قرؤوا عن قانون الانتخابات الجديد.
 
وبينما قال 65% إنهم سيشاركون في الانتخاب أكد 24% مقاطعتهم لها، ويرى 39% من المقاطعين أنهم مقتنعون بعدم جدوى الانتخابات.

المصدر : الجزيرة