جدل بكينيا حول الدستور المقترح
آخر تحديث: 2010/6/23 الساعة 01:15 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/23 الساعة 01:15 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/12 هـ

جدل بكينيا حول الدستور المقترح

الرئيس الكيني مواي كيباكي يعتبر الدستور مفتاحا لنهضة بلاده (رويترز-أرشيف)

عبد الرحمن سهل-نيروبي
 
يدور جدل واسع في الساحة الكينية بين مختلف القوى السياسية والدينية حول وثيقة الدستور المقترح، ففي حين اعتبرها البعض مفتاحا لنهضة كينيا، رأى آخرون أنها تحدث شرخا في النسيج الاجتماعي للشعب وتثير الكراهية بين الأديان.
 
وقد انطلقت الحملات الانتخابية المؤيدة أو المعارضة للوثيقة المكونة من 18 فصلا و264 مادة، في 13 يونيو/حزيران الحالي، ورافقها في يومها الأول انفجار قنبلة يدوية في حديقة الحرية وسط العاصمة نيروبي أسفر عن مقتل خمسة وإصابة 75 آخرين.

تناقض حكومي
وبينما يدعم الرئيس الكيني مواي كيباكي ورئيس الوزراء رايلا أودينغا وثيقة الدستور المقترح لكونها مفتاحا للخطة الإستراتيجية 2030 لنهضة كينيا، يعارض وزير التعليم العالي وليام روتو وسياسيون آخرون الوثيقة بحجة أنها تحدث شرخا في النسيج الاجتماعي للشعب، كما تثير الكراهية والصراع بين الأديان.
 
فقد ناشد الرئيس كيباكي المواطنين الكينيين قراءة الدستور المقترح بعناية، وقال في حديث لوسائل الإعلام المحلية "إن الدستور الجديد يعد أهم وثيقة في البلد، وسيحدث أثرا في حياة الناس أفرادا وجماعات، كما سيحدد طبيعة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد، وسيعزز سيادة القانون".
 
ومن جانبه ذكر رئيس الوزراء أودينغا أن البلد يمر بلحظة تاريخية حاسمة، وأعلن في تصريحات صحفية أنه والرئيس كيباكي يبذلان تضحيات كبيرة لضمان الدستور المقترح في الاستفتاء المقرر إجراؤه في الرابع من أغسطس/آب القادم.
 
وربط أودينغا دستور البلاد المعمول به حاليا بالاستعمار البريطاني، مشيرا إلى أن المستعمر البريطاني أشرك في وضع هذا الدستور أقل من 20 كينيا في "لانكستر هاوس" بلندن، مؤكدا أن الدستور المقترح هو "إنتاج كيني محلي الصنع".
 
 وزير التعليم العالي وليام روتو: الدستور الجديد يهدد النسيج الاجتماعي (الجزيرة نت)
معارضة الكنيسة

من جهة أخرى، أبدى عدد من رجال الدين المسيحي وبعض القادة السياسيين قلقهم من مشروع القانون المقترح لدعمه إنشاء المحاكم الشرعية للمسلمين، وإضفائه الشرعية على الإجهاض.
 
وتنص المادتان 169 و170 من الدستور المقترح على إنشاء محاكم شرعية لمسلمي كينيا، وتختص بالنظر في الأحوال الشخصية والنزاعات فيها إضافة إلى الميراث، وهذا النص ليس جديدا فقد منح المستعمر البريطاني هذا الحق للمسلمين قبل حصول كينيا على الاستقلال عام 1963.
 
كما تعارض الكنيسة الإجهاض الذي سمح به الدستور المقترح في المادة 26 في حالات الطوارئ التي تعرض حياة الأم للخطر، وذلك بعد أخذ رأي الأطباء، غير أن الأساقفة يجادلون بقولهم "إن الطفل الذي لم يولد بعد والأم لهما حقوق متساوية في الحياة، ويجب على الطبيب مراعاة ذلك على حد سواء".
 
رأي المسلمين
أما قادة وزعماء مسلمي كينيا فقد حثوا المسلمين عموما على التصويت لصالح الدستور المقترح لما فيه من الإيجابيات العامة.
 
وقال رئيس مجلس علماء كينيا الشيخ خلفان سعيد إسماعيل في تصريحات خاصة للجزيرة نت "إن المعارضين للدستور المقترح لديهم دوافع شريرة وسياسية، معتبرا أن الدستور المقترح "إيجابي عموما بسبب أخذه في الاعتبار آراء جميع الكينيين".
 
وبخصوص الإجهاض، يرى علماء مسلمي كينيا أنه لا مانع من إجرائه إذا كان الحمل يعرض حياة الأم للخطر.
 
الإيجابيات والسلبيات
أما رئيس جامعة الأندلس الإسلامية في نيروبي وعضو الهيئة التنفيذية لمجلس العلماء الدكتور محمد عثمان، فقد عدد بعضا من مميزات الدستور المقترح.
 
وقال في تصريحات للجزيرة نت "إن الدستور المقترح يقلص صلاحيات الرئيس التي كانت مطلقة سابقا، وينص على تعيين مجلس شيوخ -مكون من 47 عضوا- له صلاحية عزل رئيس الجمهورية، كما اعترف الدستور المقترح بحقوق الأقليات، وبقبول الجنسية المزدوجة للكينيين".
 
الشيخ محمد عثمان (وسط) تحدث عن إيجابيات وسلبيات الدستور المقترح (الجزيرة نت)
وأضاف "كما يعزز الدستور المقترح ثقافات القوميات الكينية عبر إنشاء مراكز ثقافية خاصة لهم واحترام خصوصياتهم، إضافة إلى توزيع الثروة بصورة متساوية على المواطنين، ويضمن انتخاب المواطنين لرؤساء المحافظات والبلديات بحرية".
 
وعن سلبياته بالنسبة للمسلمين، قال "إن المحاكم الشرعية المعمول بها الآن تتمتع بقوة التأثير والتنفيذ مقارنة بوضعها الجديد في الدستور المقترح، حيث يملك الزوجان حق الاختيار في الذهاب إلى المحكمة أم لا؟".
 
كما يمنح المرأة حق تقلد منصب القاضي، وهو ما يراه عثمان غير شرعي. كما "ستخرج بعض البلديات التابعة للمسلمين من الخريطة السياسية لقلة الكثافة السكانية فيها".
 
وعن معارضة الكنائس للدستور المقترح، قال عثمان "إن رفض الكنيسة الكاثوليكية للدستور هو بسبب امتلاكها مساحات زراعية وسكنية واسعة في البلاد، وهو امتياز ستفقده الكاثوليكية في حال الموافقة على الدستور عبر الاستفتاء القادم، أما رفض الكنيسة الإنجيلية للدستور فيعود إلى كرهها للإسلام والمسلمين".
 
ويرى مراقبون أن الدستور المقترح لن يكون صمام أمان في بلد يعاني من تخلف اقتصادي وعلمي، إضافة إلى استشراء الفساد الإداري والمالي الذي تحول إلى ظاهرة بارزة في جميع مؤسسات الأجهزة الحكومية والخاصة أيضا.
المصدر : الجزيرة

التعليقات