تجدد القتال بدارفور تسبب في حالات نزوح جديدة (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت لم تتضح فيه الرؤى حول ما إذا كان حوار الدوحة بين الحكومة السودانية وبعض الحركات المسلحة بإقليم دارفور يسير إلى نهايته المنشودة أم لا، اتجه باحثون وخبراء سياسيون وقادة رأي عام يمثلون ألوان طيف الإقليم للدفع بكثير من المقترحات لجهة مساعدة المتفاوضين والوسطاء للوصول إلى حلول ناجعة للأزمة.

وبينما بدت الحكومة غير آبهة لمقاطعة بعض الحركات المؤثرة في الإقليم، دعا الباحثون والخبراء السياسيون إلى عدم تجاوز أي من الحركات المسلحة لجهة ضمان المعالجة الكلية للأزمة.

فقد عبر ممثلو منظمات المجتمع المدني من دارفور الذين شاركوا في أعمال الدورة 14 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلق بالغ للوضع الإنساني المتردي في الإقليم، وتجدد القتال بين الحكومة وحركة العدل
والمساواة مما تسبب في حالات نزوح جديدة وترد بالأوضاع الإنسانية.

وقالوا، في مذكرة تلقت الجزيرة نت نسخة منها، إن إحساسا متناميا بين شعب دارفور وبخاصة النازحين وضحايا الحرب باعتقاد أن المسار التفاوضي الحالي بالدوحة يشوبه الكثير من القصور وليس من المتوقع أن يؤدي إلى حل سلمي مقبول من الأطراف كافة.

وناشدوا الوسطاء بذل كل ما في وسعهم لاستصحاب جميع الحركات المسلحة في دارفور وإيجاد حل شامل لجذور المشكلة، مطالبين بعدم السماح بإقصاء أي من الحركات المسلحة "وذلك من أجل الوصول لسلام مستدام في الإقليم".



معايير لتقاسم السلطة

  وثيقة معهد ماكس بلانك اقترحت وجهات تقاسم السلطة ومستويات الحكم وصلاحياتها (الجزيرة نت) 
بينما اقترحت وثيقة حوار معهد ماكس بلانك في هايدلبيرغ بألمانيا، الذي شارك فيه عدد من ممثلي دارفور والحكومة والحركات المسلحة وممثلون لأحزاب سياسية، للاتفاق المرتقب، معايير ووجهات تقاسم السلطة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية والنظام الفيدرالي ومستويات الحكم وصلاحياتها.

وقالت الوثيقة، التي تلقت الجزيرة نت نسخة منها، إنها تسعى لحل مستدام للنزاع بالإقليم وتجاوز التهميش الذي يعاني منه، داعية للوضع بالاعتبار الاتفاقات السابقة بشأن السلام بالإقليم والدستور القومي الانتقالي واتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب.

وطالبت الوثيقة بألا يقتصر الحوار على الحكومة والحركات المسلحة "بل يجب أن يأخذ في الاعتبار أصوات المدنيين في دارفور".

ودعت لأن يعتمد الاتفاق النهائي المرتقب على حل النزاعات بين السودان وجيرانه من الدول التي تؤثر على الوضع بدارفور، وقالت إن لأهل دارفور الحق في مباشرة شؤون الإدارة والحكم في إقليمهم وولاياتهم والمشاركة العادلة بالحكومة الاتحادية بناء على تمثيل منصف يتناسب مع نسبة سكان الإقليم من سكان السودان.

واقترحت بجانب الحكم الفيدرالي للإقليم، أن تحظى دارفور بنائب ثان لرئيس الجمهورية يكون في المرتبة الثالثة بهرم مؤسسة الرئاسة السودانية مع ضرورة تشكيل محكمة مختلطة لمعالجة ما وقع لسكان الإقليم من انتهاكات لحقوقهم.



مشاركة الجميع

الدومة أكد ضرورة مشاركة كافة مكونات دارفور في عملية السلام (الجزيرة نت)
أما رئيس منبر دارفور للتعايش السلمي محمد عبد الله الدومة فقد شدد على ضرورة مشاركة كافة مكونات دارفور في عملية السلام "دون عزل لأحد" مشيرا إلى أن من دفعوا بمقترحات ماكس بلانك "مجموعة مخلصة تعمل لأجل حل أزمة الإقليم".

وأكد للجزيرة نت مشاركة عدد من الحركات المسلحة في كافة مراحل الحوار "خاصة حركة العدل والمساواة". 

وأشار إلى تسلم الحكومة نسخة من كتيب يشمل خلاصة الآراء حول كيفية معالجة الأزمة في دارفور، معربا عن اعتقاده بأنها لن تعارض المقترحات لأن كثيرا من منسوبيها شاركوا بفاعلية فيها.

ومن جهته طالب الخبير السياسي صالح محمود بأن تشكل مقترحات بلانك أساسا لمساعدة المتفاوضين بالدوحة، معتبرا أنها محايدة وشاملة ومقبولة وتدور حول القضايا الرئيسية التي يتحدث عنها الجميع بدارفور.

ودعا، في تعليق للجزيرة نت، إلى إيجاد فرصة لقادة الرأي والأحزاب السياسية الرئيسية على المستوى القومي للمشاركة في معالجة أزمة دارفور لضمان عدم إحساس الآخرين بالعزلة.

المصدر : الجزيرة