محامو مصر يهددون بتدويل أزمتهم
آخر تحديث: 2010/6/21 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/21 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/10 هـ

محامو مصر يهددون بتدويل أزمتهم

محامون أمام محكمة طنطا عقب صدور الحكم بتأجيل النظر في قضية محامييْن محبوسين (الجزيرة)

القاهرة – محمود جمعة

هدد المحامون المصريون بتدويل أزمتهم مع القضاء المصري بعد أن فشلت جهود الوساطة التي قادها سياسيون وشيوخ المحامين المصريين في احتواء أزمة نشبت بين الجانبين، وطالبوا بإقالة مجلس النقابة، متهمين نقيب المحامين بممارسة الخداع لإيهامهم بنجاح جهوده ومفاوضاته مع القضاة لاحتواء الأزمة.

جاء هذا التطور بعد أن صعد قضاة مصر موقفهم عبر القرار الذي أصدرته الأحد محكمة استئناف طنطا بتأجيل النظر في قضية محامييْن محبوسين إلى جلسة الرابع من يوليو/تموز المقبل، مع استمرار حبسهما، وذلك لسماع الشهود وتنفيذ طلبات الدفاع بإعادة التحقيق، وهو الأمر الذي اعتبره المحامون اتجاها نحو التصعيد يستلزم تصعيدا مماثلا من جانب المحامين.

وتفجرت الأزمة منذ أسبوع بعد أن نشبت مشادة كلامية بين المحاميين إيهاب ساعي الدين ومصطفى فتوح وبين مدير نيابة طنطا، وقد قضت محكمة أول درجة بحبس المحاميين خمس سنوات وهو ما اعتبره المحامون اعتداء على هيبة المحاماة.

ثم جاء حكم محكمة الاستئناف ليجدد استمرار حبس المحاميين، وهو ما وصفه المحامون بأنه تصعيد غير مبرر واستمرار من السلطة القضائية في التعنت وعدم تحقيق العدالة.

وقد استقبل المحامون القرار بالتأكيد على اللجوء إلى تدويل قضيتهم بتقديم ملف كامل عن الأزمة وحبس اثنين منهم إلى مقرر ملف حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لاتخاذ موقف وقرار حاسم تجاه عدم احترام العدالة على حد قولهم.

وأعلن المحامون اعتصاما مفتوحا داخل محكمة طنطا وفي جميع نقابات مصر، كما قرروا تنظيم مسيرة من مقر النقابة إلى النائب العام وقصر عابدين احتجاجا على قرار المحكمة بحبس زميليهما.

وفي تصريح للجزيرة نت أكد منتصر الزيات عضو هيئة الدفاع عن المحاميين أن السبب المباشر في هذه الأزمة هو مجلس نقابة المحامين الحالي الذي مارس الخداع وتخدير المحامين المصريين طوال الفترة الماضية من خلال حديث نقيب المحامين عن نجاح مفاوضاته مع ممثلي الهيئات القضائية.

الزيات: سنقوم بالمسيرة ولو أدى ذلك إلى اعتقالنا (الجزيرة-أرشيف)
سراب

واتهم الزيات نقيب المحامين حمدي خليفة ومن أسماهم "رجال الحزب الوطني" في نقابة المحامين بالمسؤولية عما وصلت إليه الأمور من إهانة للمحامين المصريين.

وقال "أوهمونا بالتفاوض دون أن يبلغوا أحدا بمضمون هذا التفاوض، ثم أبلغونا أول أمس أنه سيتم الإفراج عن المحاميين، ويتم تأجيل النظر في الدعوى إلى حين تسوية الأزمة. واتضح أن كل ذلك كان سرابا".

وأضاف الزيات أن ما شهدته جلسة الأحد من خروج القضاة من الباب الخلفي وعدم تلاوة قرار المحكمة في جلسة علنية بعد أن تركت المحامين ينتظرون ساعة ونصف يعد إهانة بالغة لجموع المحامين.

وقال الزيات إن "معركتنا مع طغمة في الهيئات القضائية وأعضاء النيابة العامة، تتصور أنها فوق السلطة وفوق الحساب وفوق القانون، وهو ما سيدفعنا إلى تدويل الأزمة".

وأعلن الزيات اعتزام المحامين المصريين التقدم بشكوى فورية إلى مقرر لجنة المحاماة والقضاة بالأمم المتحدة "لأننا أصبحنا نعاني من عدم الإنصاف أمام القضاء الوطني. إنها معركة".

واتهم الزيات النظام الحاكم بالتراجع أمام القضاة، مشيرا إلى أن ضعف النظام وشيخوخته وترهله أدت إلى تراجعه أمام القضاة لأنه يحتاج إليهم في الانتخابات، حسب تعبيره.

ورأى أن ذلك أدى إلى شعور القضاة بالزهو وممارسة تلك السلطة على المحامين، وأكد أن المحامين عازمون على تسيير مسيرة بزي المحاماة الأسود إلى مقر رئاسة الجمهورية.

وأضاف الزيات "إننا سنقوم بالمسيرة ولو أدى ذلك إلى اعتقالنا، كما أننا لن نفعل ذلك في القاهرة فقط بل في جميع محافظات الجمهورية".

قرار صادم
وبدوره وصف سامح عاشور نقيب المحامين المصريين السابق في تصريح للجزيرة نت قرار محكمة الاستئناف بطنطا باستمرار حبس المحاميين بأنه "يعد صدمة ومؤشرا على عدم جدوى استمرار التعاون أو الحل السلمي للمشكلة".

اعتصام المحامين أمام محكمة طنطا عقب صدور الحكم (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن القضاة قد قرروا التصعيد من خلال استخدام القانون، مؤكدا أن القضاة استخدموا إجراءات التقاضي التي يمتلكونها لتصفية موقفهم مع الخصوم، "وهو أمر في غاية الخطورة".

وتوقع عاشور أن تكون الفترة القادمة مظلمة، وأن تشهد المرحلة المقبلة صداما عنيفا بين المحامين ومجلس النقابة الحالي الذي تقاعس عن القيام بدوره في الأزمة.

وأوضح أن المجلس قدم وعودا كثيرة للمحامين بالحلول، ولكنها لم تتمخض عن شيء.

وكان عاشور قد قاد مبادرة جمعت شيوخ المحامين لاحتواء الأزمة، ضمت مجموعة من كبار رجال القانون في مقدمتهم يحيى الجمل، إلا أن هذه المبادرة باءت بالفشل نظرا لعدم قبولها من جانب نقيب المحامين وأعضاء الهيئة القضائية على السواء.

كما قام رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور بجهود وساطة لم تسفر بدورها عن شيء.

واعتبر عاشور أن الحكومة مستفيدة من الأزمة بين القضاة والمحامين ما دامت تشغل الرأي العام، وطالب مجلس نقابة المحامين بأن لا يترك المحامين فريسة للردود المتخبطة التي قد تضع عددا كبيرا منهم تحت طائلة القانون، مشددا على ضرورة أن تقوم النقابة بدورها باعتبارها مظلة لحماية المحامين.

وفور صدور قرار المحكمة اعتصم عدد من المحامين أمام محكمة استئناف طنطا، ورددوا هتافات تطالب بمقاطعة نهائية للمحاكم، وطالبوا بالاعتصام أمام المحكمة حتى الإفراج عن زميليهما.

واستمر إضراب المحامين عن حضور الجلسات أمام المحاكم، مما أدى إلى تعطل العمل في غالبية الدوائر، خاصة في قضايا الجنايات التي يكون فيها حضور المحامين أمرا واجبا.

المصدر : الجزيرة