الفاو العراقية مهددة بكارثة بيئية
آخر تحديث: 2010/6/21 الساعة 21:06 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/21 الساعة 21:06 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/10 هـ

الفاو العراقية مهددة بكارثة بيئية

مشكلة الملوحة تتجه للتفاقم (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت–بغداد

تواجه منطقة الفاو جنوبي محافظة البصرة مخاطر كارثة بيئية بسبب تفاقم مشكلة الملوحة في المياه، ووصولها لنسب مرتفعة جدا بلغت 25 ألف جزء في المليون، وهي مرشحة للارتفاع أكثر خلال الأشهر القادمة.

وقد تعرضت المزارع والثروة السمكية والحيوانية في المنطقة لضرر كبير بسبب زيادة ملوحة المياه فوق المسموح به عالميا، مما دفع الكثير من المسؤولين المحليين إلى طلب اعتبارها من المناطق المنكوبة.

ويحذر قائمقام قضاء الفاو وليد الشريدة في تصريحات صحفية من أن مشكلة الملوحة تتجه للتفاقم، ويؤكد أن محطات التحلية الأربع التي أنشأتها الحكومة بكلفة 14 مليون دولار قد توقفت بعد مدة قصيرة من عملها بسبب عدم وجود أحواض ترسيب.



 الخرسان أشارت إلى أن المياه الواردة من نهر الفرات إلى الفاو تكاد تكون معدومة (الجزيرة نت) 
أخطار بيئية
وتقول عضو مجلس محافظة البصرة المهندسة ماجدة الخرسان للجزيرة نت إن أول الأخطار البيئية التي تهدد منطقة الفاو هي ملوحة الماء وشحها، نتيجة انخفاض واردات المياه في نهريْ دجلة والفرات.

وتؤكد الخرسان أن المياه الواردة من نهر الفرات تكاد تكون معدومة، وتحمل معها الكثير من الملوحة والتلوث، وهذا ما حدث في العام الماضي، وتتوقع حدوثه هذا العام أيضا.

وتضيف أن المسؤولين في وزارة الموارد المائية يعملون الآن على وضع خطط لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة من خلال فتح قناة من نهر دجلة، مرورا بمنطقة العزة إلى ضفة شط العرب من جهة التنومة، وإيصالها إلى رأس البيشة ثم منطقة الفاو على مراحل، وتكون هذه القناة مبطنة بالأسمنت، والهدف منها إحياء مناطق الفاو المتضررة نتيجة انعدام المياه وزيادة الملوحة في التربة.

وتشير الخرسان إلى أن من الحلول الأخرى لهذه المشكلة إنشاء سد (ناظم) في منطقة أبو فلوس لغرض تجميع المياه فيه وإيصالها إلى الفاو، وتقول إنه ستتم مباشرة العمل وتنفيذ المقترحات من قبل شركات متخصصة بعد وضع التصاميم وتحديد منطقة إنشاء السد.



"
أهم المخاطر البيئية التي تواجه منطقة الفاو هي نقص كمية المياه العذبة من أعالي نهريْ دجلة والفرات ونهر الكارون الذي يأتي من الجانب الإيراني
"

نقص المياه العذبة
أما المدير العام لمركز علوم البحار في البصرة مالك حسن علي فرأى في حديث للجزيرة نت أن أهم المخاطر البيئية التي تواجه منطقة الفاو هي نقص كمية المياه العذبة من أعالي نهريْ دجلة والفرات ونهر الكارون الذي يأتي من الجانب الإيراني.

ويشير إلى أن موارد المياه انخفضت في السنوات الأخيرة إلى نحو 90%، الأمر الذي أدى إلى زيادة الملوحة في مياه الفاو بشكل كبير، وبالنتيجة أصيبت الأراضي الزراعية في الفاو بخراب كبير، وليست الفاو وحدها بل امتدت إلى رأس البيشة وكل منطقة شمال الخليج العربي.

ويؤكد حسن علي أن تأثيراتها السلبية اتضحت خلال عامي 2009 و2010 حيث دمرت المزارع في منطقة الفاو نتيجة ارتفاع الملوحة في التربة، وكذلك تأثرت الثروة السمكية والحيوانية في تلك المنطقة، كما طال ذلك غابات النخيل وأصبحت مهددة بالزوال، مما دفع بالكثير من العوائل إلى الهجرة. 

وعن الإجراءات المطلوبة لتحاشي هذه الأخطار، يقول علي إن مراكز البحث طالبت بالاهتمام بالناحيتين الطبيعية والبيئية لهذه المنطقة التي من المحتمل أن تمتد آثارها إلى منطقة الخليج العربي كلها، ويجب أن تصل الحصة المائية الكافية من مصادرها ألأساسية في نهري دجلة والفرات ونهر الكارون، وإنشاء سدود مائية تتولى عملية السيطرة وخزن المياه للحالات الضرورية.

ويلفت إلى أن منطقة الأهوار كانت عامل توازن في مسألة القضاء على الملوحة من خلال المياه المتدفقة فيها، ولكن بعد الجفاف الذي أصابها، أصبحت الملوحة فيها مرتفعة، مما يؤثر على منطقة الفاو بشكل كبير.

المصدر : الجزيرة

التعليقات