جزء من لوائح السلوك الملصقة على أحد مداخل مركز تجاري بدبي (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

طبقت دبي مؤخرا "لوائح السلوك العام" لاحترام الذوق العام والالتزام بالأخلاق فيما يتعلق بالمظهر والسلوكيات بالأماكن العامة. كما تدرس أبو ظبي تطبيقها، إلا أن مقيمين يرون أنها بحاجة إلى رقابة جدية للتأكد من تطبيقها على أرض الواقع.
 
وعممت اللائحة -التي أصدرها المجلس التنفيذي لإمارة دبي منذ نحو عام- على كل الدوائر الحكومية والشركات الخاصة بإمارة دبي وكذلك بمراكز التسوق، ويعاقب مخالفها بالحبس أو الإبعاد القضائي.
 
بنود اللائحة
وتقضي اللائحة بضرورة ارتداء الملابس المناسبة لارتياد المناطق العامة، فيما يتعلق بأطوالها وعدم كشفها أجزاء من الجسد بشكل غير لائق، وإلا منع المخالف من دخولها.
 
وتلزم اللائحة مرتادي الشواطئ، وأماكن السباحة، بارتداء ملابس سباحة مقبولة، مع حظرها ارتداء ملابس السباحة خارج الشواطئ، ويعد التعري محظوراً بكل أنواعه، ويعاقب عليه القانون.
 
وتحظر اللائحة تبادل القبل، أو الاحتضان، أو المداعبات، أو التحرش الجنسي، أو معاكسة النساء، أو تشابك الأيدي، بينما يسمح فقط للزوجين بمشابكة الأيدي بما لا يخل بالذوق العام.
 
ويقنن تناول الكحول طبقا للائحة، فتجرم حيازة أي نوع من أنواع المؤثرات العقلية، أو تناوله أو المتاجرة به، ويقتصر تناول الكحول على الأماكن المخصصة لذلك.
 
وفى حين عدّت اللائحة ممارسة الحريات الشخصية أمراً متاحاً للجميع، لكنها شددت على حظر الإهانات والسب والشتم، واعتبرت جميع أنواع الإشارات باليد أو بالإيماءات البذيئة أو العدوانية مخالفةً عامةً عقوبتها الغرامة المالية والحبس.
 
"
تحظر اللائحة تبادل القبل، أو الاحتضان، أو المداعبات، أو التحرش الجنسي، أو معاكسة النساء، أو تشابك الأيدي، بينما يسمح فقط للزوجين بمشابكة الأيدي بما لا يخل بالذوق العام
"
نظام عام

وأكد المقدم أحمد درويش القمزي رئيس قسم الشرطة السياحية بأبو ظبي، عدم وقوع أي مخالفات أخلاقية بعاصمة الدولة منذ نشأة الشرطة السياحية في 2008.
 
كما أكد أهمية دور الشرطة السياحية بإعداد كتيبات إرشاد وتوعية لمرتادي الشاطئ والمناطق السياحية حول قوانين الدولة وعاداتها وتقاليدها.
 
وذكر القمزي للجزيرة نت أن الشرطة السياحية بصدد التنسيق مع الجهات المعنية لوضع لائحات سلوكية –على غرار ما تم بدبي- في منطقة شاطئ أبو ظبي لحظر التصوير, وأيضا للحث على الاحتشام بمنطقة الكورنيش تمهيدا لتوزيعها مستقبلا على أماكن سياحية متفرقة.
 
ونفي القمزي أن تمثل هذه اللوائح انتقاصا من سمعة الإمارات واحترامها للحرية الشخصية للمقيمين والزائرين، موضحا أنها تعطي الزائر بعض الوعي لعادات البلاد حتى لا يقع بخطأ غير مقصود و يعرضه للعقوبات.


 
ويرى النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي أحمد شبيب الظاهري، باللوائح السلوكية نظاما عاما يحافظ على "الصحة العامة وأدبيات المجتمع الفاضل، وسمات حضارية عصرية تحافظ على أخلاق وصحة الإنسان".
 
وذكر الظاهري للجزيرة نت أنه قدم استجوابا بالمجلس الاتحادي للمطالبة بنشر هذه اللوائح السلوكية وتعميمها في إمارات الدولة في شكل سهل وبسيط ومتاح للجميع، حتى لا يعاقب المخالف على سلوك غير حميد دون علم منه بمخالفته قوانين وآداب الدولة.
 
ورأى الظاهرى أن تطور المجتمع وقلة المعرفة بقوانين الدولة بالإضافة إلى تغير المفاهيم والأعراف بتعاقب الأجيال يستدعي من السلطات المحلية العمل على توعية الأفراد المستمرة.
 
تطبيق غير صارم
ورغم تثمينهم لقيام السلطات المحلية بنشر تلك اللوائح، فإن العديد من المقيمين رأوا أن تطبيقها لا يتم بشكل جدي.
 
فإحدى المقيمات انتقلت مؤخرا للعيش من أبو ظبي إلى دبي، رأت فيها الكثير من التجاوزات خاصة فيما يتعلق بالملابس بين الجنسيات الأجنبية، ليس فقط –بحسبها- في مراكز التسوق وإنما أيضا بين مرتادي المؤسسات الحكومية.
 
وذكرت ميسون شجاع الدين أن لوائح السلوك رغم لصقها على جميع مداخل مراكز التسوق الكبرى بدبي، فإنها وصفتها بأنها "مجرد منظر" فلا أحد يهتم بتطبيقها.
 
ورأت ميسون في التجاوزات سواء في الملابس أو السلوكيات، مجرد ضريبة تدفعها الإمارة لتشجيع السياحة التي يعتمد عليها دخلها بشكل كبير.
 
ولم يعد الأمر مقتصرا على دبي، حيث تؤكد مقيمات بأبو ظبي تغير المنظومة الأخلاقية خلال السنوات الأخيرة. فترى إحدى المقيمات بأبو ظبي أن ملابس الشباب والسلوكيات كالأحضان والقبل انتشرت مؤخرا بشكل ملحوظ.
 
وأكدت إيمان عمران أن التجاوزات بين العرب وحتى بين المواطنين، أصبحت أكثر لفتا للانتباه من الجنسيات الأجنبية، ملقية اللوم على رجال الأمن بضرورة تشديد الرقابة على تلك السلوكيات وحدها.
 
أحد العاملين بمركز تجارى معروف بدبي رأى في تطبيق اللوائح السلوكية أمرا كان ضروريا نظرا لحجم التجاوزات من ناحية ولأن تلك اللوائح أعطت لمسؤولي الأمن مسؤولية قانونية لتنبيه المخالفين لسلوكهم المخالف.
 
وقال العامل الذي رفض ذكر اسمه إن المراكز التجارية بها حاليا أفراد شرطة بملابس مدنية لمراقبة الوضع بالإضافة إلى كاميرات المراقبة التي تساعد في الضبط.
 
ورغم تأكيد العامل الفني لدور اللوائح بتغيير تفكير مرتادي مراكز التسوق وأخذهم بالاعتبار لأهمية احترام أدبياتها التي تنص عليها، فإنه يري أن التطبيق يراوح بين التراخي والصرامة.

المصدر : الجزيرة