الراحل محمد علوي المالكي من أشهر قيادات التصوف في السعودية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة
يُعد فتح "ملف الصوفية" من القضايا التي تحمل طابعاً كبيراً من الحساسية، لكنها لم تخرج إلى دائرة النقاش الإعلامي إلا بشكل متواضع.
 
ومرّ هذا الملف بأشد المراحل حساسية إثر فتوى صدرت منذ نحو ثلاثة عقود باسم المؤسسة الدينية الرسمية "هيئة كبار العلماء" إبان رئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز، بحق القيادي الصوفي الراحل محمد علوي المالكي تتهمه فيها بنشر البدع والخرافات، والدعوة إلى الضلال والوثنية.
 
أعقب تلك الفتوى -التي وصفت بـ"الشديدة"- حملة على المتصوفة في السعودية، من قبل التيار الديني الرسمي، وأنصار هذا التيار من السلفية التقليدية، طالت منع إقامة الموالد النبوية، وبعض المظاهر الدينية الصوفية.
 
لم تكن هذه الفتوى هي الأخيرة في ساحة "الحرب غير المعلنة" بين المؤسسة الدينية، والصوفية، ففي فبراير/ شباط 2010 الماضي، شن المفتي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ هجوماً شديداً في خطبة الجمعة اتهم فيه "الجماعات الصوفية بالفرق الضالة" مشيراً إلى أن "مواقف أتباع هذه الفرق سيئة ومفسدة في العقيدة والأخلاق وتشويه سمعة الإسلام".
 
وأثار آل الشيخ جدلاً واسعاً في فتواه حينما ربط  بين الصوفية والشيعة، وهو ما ينكره علماء وقيادات التصوف السعودي. تجدر الإشارة إلى أن الوجود الصوفي في السعودية يتركز في منطقتي الحجاز (الغرب) والإحساء (الشرق)، وهم امتداد لمتصوفة الخليج خاصة في الكويت والإمارات.
 
وضع الصوفية
الباحث الفضيل: غياب الشخصية المؤثرة من أسباب انحسار التصوف (الجزيرة نت)

ورأى الباحث السعودي في الحركة الصوفية زيد الفضيل في حديث للجزيرة نت أن وضع الصوفية الحالي في السعودية، مستقر نوعاً ما، خاصة بعد أحداث سبتمبر 11/9، وتقلد الملك عبد الله مقاليد السلطة في 2005، إلا أن هذا الاستقرار لم يؤد إلى حدوت تطور نوعي لهم في السعودية.
 
وعدّد الفضيل أسباب انحسار مفهوم التصوف إلى حرب المؤسسة الدينية للمتصوفة، واكتفاء أبناء الحجاز بالمظهر الديني الإنشادي للحفاظ على الهوية التراثية الحجازية أكثر من كونه الحفاظ على الهوية الصوفية.
 
ورأى أن أهم عامل في ذلك الانحسار هو "غياب الشخصية الدينية المؤثرة بعد الفراغ الكبير الذي أحدثته وفاة السيد المالكي في 2004 بمدينة مكة المكرمة".
 
غير أن رجل الدين الصوفي البارز عبد الله فدعق نفى أن تكون المتصوفة في السعودية تعاني من غياب الشخصية المؤثرة، بعد وفاة المالكي، "وهو كان امتدادا للعلماء السابقين، وشاءت الظروف حينها أن يكون في ذلك الوضع".
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت "لا تزال الدروس العلمية، وحلقات الذكر، والإنشاد معمول به في جدة ومكة المكرمة، ويحضرها المريدون وطلبة العلم".
وفي رد غير مباشر على مواقف المؤسسة الدينية، قال فدعق "إن التصوف في السعودية هو سني وليس بدعيا يدعو إلى الضلالات".
 
انحسار الصوفية
فدعق رأى أن التصوف في السعودية هو تصوف سني وليس بدعيا (الجزيرة نت)
غير أن الباحث الفضيل حذر من فردية التصوف "التي ستؤدي إلى انحسارها التام" ودعا إلى تحولها إلى "طريقة" مقارنة بما هو حاصل في اليمن والسودان والمغرب وغيرها من البلدان ليكون لها  "مريدون وأتباع وشيوخ طريقة حتى لا تنفرط السلسلة المتصوفة".
 
وقال مصدر –فضل عدم ذكر اسمه- إن "موقف السلطات السعودية، إزاء ما تتعرض له الصوفية، من إقصاء من قبل التيارات السلفية، لم تواجه إلا بحالة من الصمت الرسمي، حتى لا تخسر تعاونها مع المؤسسة الدينية الرسمية لاحتياجها لها في بعض المواقف الداخلية والخارجية".
 
وأضاف المصدر أنه في المقابل "تحاول السلطات أن تسترضي رغم ذلك الشخصيات الحجازية التي غالباً ما تنتمي إلى أسر لها علاقة بالتصوف في بعض الحقائب الوزارية كالإعلام ووزارة الحج، ومناصب السفراء والقناصل الممثلين للدولة في الخارج". 

المصدر : الجزيرة