خيمة الاعتصام التي أقامها مسلمو القرم على ألأرض المخصصة لبناء المسجد منذ عامين(الجزيرة نت)


                                           محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

 

يواصل التتار المسلمون في إقليم شبه جزيرة القرم مساعيهم لتحقيق حلمهم في بناء مسجد جامع لهم في مدينة سيمفروبل عاصمة الإقليم الذي يتمتع بنظام حكم فدرالي ضمن أوكرانيا.  

  

وبعد استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفياتي السابق بدأ تتار القرم المسلمون العودة من بلاد المهجر، وتمكنوا من استعادة عدد مما بقي من مساجدهم التي صودرت منهم إبان الحقبة السوفياتية وتحولت إلى مبان حكومية.

  

لكنهم يأملون بناء مسجد جامع لهم في سيمفروبل بدل مسجد "بخش سراي" أو "القصر الكبير" وهو المسجد الجامع في مدينة بخش سراي، عاصمة ولاية القرم عندما كانت تابعة للخلافة العثمانية.

 

حق ورمز

 أمير علي أبلاييف (الجزيرة نت) 
وعن أهمية بناء المسجد بالنسبة للتتار قال مفتي الإدارة الدينية لمسلمي القرم الحاج أمير علي أبلاييف "إنها تنبع من حقهم ببناء مسجد جامع كرمز لهم في عاصمة الإقليم، خاصة وأن عدد التتار يقارب النصف مليون نسمة يشكلون 18% من عدد سكان الإقليم معظمهم يعيش في سيمفروبل وضواحيها".

 

وبعد سلسلة مطالب تتارية قررت بلدية سيمفروبل عام 2004 منح قطعة أرض تبلغ مساحتها 2.7 هكتار لبناء المسجد في المدينة، وذلك عندما بلغ عدد التتار العائدين نحو 250 ألفا.

 

لكن عمدة المدينة لم يصادق على القرار، لأن الأرض تقع في مكان سيعطي طابعا إسلاميا للمدينة إذا بني عليها، خاصة وأنه يشبه المسجد الأزرق في تركيا، وفق ما قالته للجزيرة نت القيادية في مجلس شعب تتار القرم ليليا مسلموفا.

 

وفي العام 2007 قررت البلدية منح التتار قطعة أرض في مكان آخر، لكنهم رفضوها، لأنها بعيدة وتفتقر إلى الخدمات الرئيسية من كهرباء وماء ومواصلات.

 

وعود البرتقالية

 نموذج المسجد الذي يحلم مسلمو القرم ببنائه(الجزيرة نت)
وفي هذا الشأن تشير مسلموفا إلى أن التتار استبشروا خيرا بعد الثورة البرتقالية، حيث وعد رئيس البلاد السابق فيكتور يوتشينكو ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو مرارا ببناء المسجد كسبا لتأييدهم وأصواتهم، دون أن ينفذا وعودهما. 

 

والسبب –بحسب مسلموفا– هو الصراع الذي كان بين أوكرانيا "البرتقالية" التي كانت ترغب في منح الحقوق لسكانها الأصليين من التتار، وروسيا التي تعارض وتعرقل ذلك من خلال حكومة الإقليم الموالية لها.

 

وقالت إن روسيا تريد الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية ومصالح رعاياها في الإقليم الذين يشكلون 40% من إجمالي عدد سكانه، وذلك من خلال الحفاظ على انتماء الإقليم وطابعه الروسي العلماني أو المسيحي.

 

وتقول مسلموفا إن الرئيس الحالي فيكتور يانوكوفيتش وعد التتار ببناء المسجد قبل نحو شهر، وأعلنت الحكومة التركية الحالية استعدادها لتقديم مساعدات مالية، لكن ميول الرئيس نحو روسيا، وإصرار عمدة المدينة على رفضها بناء المسجد يثير قلق التتار، ويهدد بطول الأمد قبل تحقيق حلمهم.

 

إصرار 

أطلق التتار حملة لجمع لبنات لبناء المسجد(الجزيرة نت)
لكن التتار يصرون على حقهم في بناء المسجد، ونظموا لذلك جملة من الفعاليات الاحتجاجية منذ بداية عام 2008 لا يزالون يواصلونها، من أبرزها اعتصام العشرات منهم حتى يومنا هذا في خيمة نصبت على الأرض التي خصصت لبناء المسجد في العام 2004.

 

كما أطلقوا حملة "لبنة من كل تتاري" لشراء وجمع لبنات بناء المسجد قرب خيمة الاعتصام، فجمعوا مائتي ألف لبنة، ومبلغ ثلاثمائة ألف غريفين (37 ألف دولار).

 

ويقول الباحث في تاريخ القرم الدكتور أمين القاسم إن تعداد سكان الإقليم من التتار المسلمين الذين ينحدرون من أصول تركية كان يبلغ نحو خمسة ملايين نسمة، عندما كان ولاية تابعة للخلافة العثمانية قبل أن تستولي روسيا القيصرية على الإقليم في عام 1784، وتقتل وتشرد مئات الآلاف منهم، وتدمر معظم مساجدهم.

المصدر : الجزيرة