جناح الدوري لا يعترف بجناح الأحمد ويعتبره مارقا (الفرنسية-أرشيف)

دمشق – الجزيرة نت

بعد فشل جميع المبادرات لتوحيد جناحي حزب البعث بالعراق، أصدرت قيادة قطر العراق (جناح محمد يونس الأحمد) بيانا طالبت فيه بعقد مؤتمر لإجراء مراجعة للمرحلة السابقة والحالية، وتوحيد جناحي البعث ضمن تنظيم واحد، وهو ما رفضه جناح عزت الدوري بشدة.

وفي حين يرى جناح الأحمد ضرورة لقاء الطرفين من أجل بلورة حلول للقضايا الخلافية ورسم إستراتيجية للتعامل مع "الاحتلال الأميركي"، يصر جناح الدوري على رفض التجاوب مع من يصفهم بالمارقين، إلا في حالة الاعتذار.

ووفقا لعبد الجبار الكبيسي، الناطق باسم جناح الأحمد فإن جميع كادر البعث يقر بأنه ارتكب خطأ كبيرًا عندما انقسم بهذا الشكل.

وكان محمد يونس الأحمد، عضو القيادة القطرية بالبعث وأحد المطلوبين أميركيا ضمن قائمة الـ55 التي تضم كبار المسؤولين في نظام صدام حسين، قد انشق مطلع 2007 بعد عدة أسابيع من إعدام الرئيس صدام حسين، وجرت العديد من المحاولات لإنهاء الخلاف بين جناحه وجناح الدوري، الذي خلف صدام حسين في زعامة البعث.

 خضير المرشدي: الخارجون من حزب البعث  منحرفون ويخدمون أهداف المحتل الأميركي (الجزيرة-أرشيف)
لقاءات منتظمة
ويؤكد الكبيسي أن قياديي الجناحين يلتقون بانتظام "من أجل تضييق شقة الخلافات الموجودة" ويتوقع أن يجري لقاء بين الطرفين في وقت قريب "ليس بين يونس الأحمد وعزت الدوري فحسب بل بين جميع الكادر الحزبي في كلا الطرفين".

وعن أسباب الخلاف بين جناحي البعث، يقول الكبيسي إن "هذه مسألة شائكة جدًّا وصعبة لكن التغلب عليها ليس بالأمر المستحيل"، ويدعو الكادر الحزبي في كلا الطرفين إلى العمل من أجل عودة لحمة البعث، "فهذه الفرقة تضعف الحزب ولا تخدم النضال من أجل إخراج المحتل الأميركي من العراق".

ويرفض خضير المرشدي، الناطق باسم جناح الدوري وجود قيادتين للحزب، ويصر على أن حزب البعث تنظيم واحد يقوده عزت الدوري، ناعتا الذين خرجوا من البعث، دون أن يسميهم، بأنهم مرتدون ومنحرفون ويخدمون أهداف المحتل الأميركي، على حد وصفه.

ويؤكد المرشدي أن البعث "يتمتع بقوة عسكرية وسياسية وجبهوية وتنظيمية كبيرة كان لها الدور البارز في إسقاط مشروع الاحتلال البغيض وإفشال أهدافه، وهو الآن قد خرج سالما غانما ومعافى من أقذر وأخطر مقصلة للاجتثاث".

ويعترف المرشدي بأن ثمة بالفعل "بعض الشخصيات الوطنية والعربية المحبة للبعث وقيادته قد توسطت بحسن نية لتصحيح الموقف"، مشيرا إلى أن المدخل إلى عودة هؤلاء إلى الحزب هو اعتذارهم عن خطئهم، وإلى أن كل حالة ستدرس على انفراد.

نزار السامرائي: من الصعوبة أن يلتقي طرفان أحدهما يشترط اعتذار الآخر
(الجزيرة-أرشيف)
صعوبة اللقاء
ويربط نزار السامرائي المحلل السياسي العراقي والباحث في مركز الاستقلال للدراسات الإستراتيجية انشقاق الحزب "بعوامل مختلفة أملتها حالات من الانكسارات مر بها البعث".

ويرى السامرائي في حديث للجزيرة نت أن من الصعوبة أن يلتقي طرفان أحدهما يصر على أن يقدم الطرف الآخر اعتذرا إليه. ويعتبر أن الضغط السياسي على الطرفين، سواء من داخل الحزب أو من خارجه، يشكل أحد العوامل المشجعة على نوعٍ من الحوار.

ويأمل السامرائي أن تتوحد "جميع القوى الوطنية المناهضة للاحتلال"، ويرى أن توحيد جناحي البعث سيكون أكثر حيويةً وأهمية في هذا الظرف، ولكن كيف سيكون شكل هذا اللقاء والتوحد؟ ويجيب "هذا ما يقرره النظام الداخلي لحزب البعث الذي يعتمده كلا الجناحين".

المصدر : الجزيرة