احتجاجات سابقة لأهالي ضحايا سجن "بوسليم" (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
بعد التقرير الذي نشرته صحيفة صنداي تايمز عن أن الزعيم الليبي معمر القذافي سيدفع ما يقارب ثلاثة مليارات دولار لتعويض أسر ضحايا الجيش الجمهوري الإيرلندي، انتقد حقوقيون الدولة "لرفضها دفع تعويضات لمواطنين" معتبرين أنهم الأولى بذلك.
 
وفي وقت لم تنف فيه طرابلس رسميا حتى الآن ما ذكرته الصحيفة فيما أسمتها "بادرة حسن نية من جانب الزعيم الليبي لدوره في تزويد الجيش بحمولات سفن من المتفجرات"، وجهت شخصيات حقوقية وأهالي ضحايا ليبيين انتقادات لاذعة للحكومة بعد رفضها دفع تعويضات لأهالي قتلى حادثة سجن "بوسليم" في يونيو/حزيران 1996 التي راح ضحيتها 1200 معتقل من الإسلاميين و"انتهاجه سياسة الكيل بمكيالين".
 
ويؤكد ناشط حقوقي مسؤول -فضل عدم ذكر اسمه- أن تسوية تعويضات ضحايا الجيش الجمهوري في المملكة المتحدة ربما كانت آخر الملفات مع الغرب في إطار المساعي لتسوية كل الملفات العالقة.
 
وربط هذا الناشط تسوية ملف سجن "بوسليم" بالبرنامج السياسي لسيف الإسلام نجل القذافي، مرجحاً "حل الملف في إطار مصالحة وطنية شاملة، وليس في إطار تعويضات".

ودعا الناشط الحقوقي إلى "النظر في مثل هذه المسائل إلى أبعاد العلاقات، دون النظر إلى مسألة التعويضات فقط".
 
فتحي تربل اعتبر أن الدولة تدفع ضحايا بوسليم للقوة لتحقيق مطالبهم (الجزيرة نت)
وذكر في هذا الخصوص أن "العلاقات مع الغرب تحولت إلى مشاركة فاعلة بقيادة أطراف لهم صفة الاستشاريين ولهم مصالح خاصة مثل رئيس الحكومة البريطانية الأسبق توني بلير، ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، والأبعد من كل ذلك البدء في إنشاء صناديق سيادية استثمارية تديرها عناصر غربية معروفة".
 
منطق القوة
وتعليقا على ذلك قال منسق أهالي ضحايا بوسليم المحامي فتحي تربل إنه "إذا تأكد ما أوردته تايمز فهذا دليل آخر على أن الدولة الليبية لا تتحرك تجاه مواطنيها بوازع إنساني، وإنما تحت ضغط منطق القوة، وهذا ما حدث طيلة الأعوام السابقة سواء في قضية لوكربي أو غيرها".
 
وأضاف للجزيرة نت أن "الدولة بذلك تدفع أهالي بوسليم إلى جميع مصادر القوة في العالم لتشكيل قوة ضغط لتحقيق مطالبهم".
 
أما الناشط الحقوقي صلاح المرغني فيشير إلى أن هذه "التقارير -إذا صحت- فإنها تؤكد أن الحكومة كعادتها في معزل عن المواطن وهمومه".
 
وقال المرغني في حديثه مع الجزيرة نت إنه "من الواضح أن دولتنا لا تزال تصر على حل مشاكل العالم الغني بحق أو بدونه، لكنها ترفض بالتوازي التعامل بعدالة وواقعية مع رعاياها الكادحين، رغم أن القاعدة تقول: الأقربون أولى بالمعروف".
 
ورأى أن هناك "تجاهلا لمأساة بوسليم التي راح ضحيتها أضعاف نتاج الحرب الأهلية في إيرلندا".
 
دوافع التحرك
وقال الناشط الليبي في حديثه مع الجزيرة نت إنه لا يستطيع "فهم أو تفهم عجز الدولة إلى حد الآن عن التعامل العادل والمنطقي مع أهالي ضحايا الاختفاء القسري، والأحكام القضائية الصادرة فيها".
 
المهدي كشبور: التحرك لإغلاق ملف الجيش الجمهوري مرده الخوف من الملاحقة القضائية   (الجزيرة نت)
وتساءل "هل هو الشعور بالعجز أو الخوف أو الكراهية والحيرة أو اللامبالاة؟".
 
وذكر أن الدولة "إذا كانت تعتقد أن حادثة بوسليم يمكن أن تنتهي وتتبخر من الذاكرة الوطنية دون حلها حلا عادلاً، فإن ذلك وهم سيطول انتظاره".
 
وبينما أرجع الحقوقي المهدي كشبور تجاهل الدولة لمطالب أهالي بوسليم إلى "عدم إيمانها بقضية هؤلاء وأنها ترى أنها لم تخطئ في حقهم وأن ما حصل لهم هو جزاء لهم"، توقع أن "التحرك الأخير لإغلاق ملف ضحايا الجيش الإيرلندي جاء خشية الملاحقة القضائية الجنائية والمدنية على الصعيد الدولي".

المصدر : الجزيرة