الحوار اللبناني.. هل ما زال مجديا؟
آخر تحديث: 2010/6/20 الساعة 13:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/20 الساعة 13:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/9 هـ

الحوار اللبناني.. هل ما زال مجديا؟

الرئيس سليمان يترأس الجلسة العاشرة لطاولة الحوار (الوكالة الوطنية للأنباء)

أواب المصري-بيروت

أنهت هيئة الحوار الوطني اللبناني اجتماعها العاشر في القصر الجمهوري في بعبدا في 17 يونيو/ حزيران الجاري دون أن يظهر مؤشر على إحراز تقدم بشأن الاتفاق على الإستراتيجية الدفاعية. واكتفت الهيئة بالإعلان أن موعد الجلسة المقبلة سيكون في 19 أغسطس/ آب المقبل.

وغاب عن الجلسة -التي تجمع عادة الأقطاب السياسيين- بداعي السفر كل من رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب محمد الصفدي، مما أعطى مؤشراً على أن انعقاد طاولة الحوار لم يعد ذا أهمية بالنسبة لأعضائها.

ففي حين يعتبر فريق أنها باتت عبئاً على أصحابها، وأن لا سند دستورياً لها، باعتبار أنها تشكلت في ظل ظروف محددة لم تعد متوفرة الآن، إلا أن فريقاً آخر يعتبر أن انعقادها يحصّن لبنان من أي اهتزاز أمني ويحول دون انتقال التشنج إلى الشارع.

ويقول القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش للجزيرة نت إن طاولة الحوار أنشئت لسبب واحد هو بحث سلاح حزب الله من خلال ما سمي بالإستراتيجية الدفاعية، وأنه في حال وقف عمل طاولة الحوار فإن هذا يعني أن هذا الملف الذي سبب انقساماً بين اللبنانيين سيعود مادة للسجال في الشارع وربما إلى التشنج وإلى ما لا تحمد عقباه.

مصطفى علوش: لا مانع من عودة ملف الإستراتيجية الدفاعية إلى البرلمان (الجزيرة نت)

وأضاف أن قوى 14 آذار مصرة على استمرار عمل طاولة الحوار على أن يوضع جدول زمني محدد للوصول إلى إستراتيجية دفاعية تتناسب مع وضع لبنان وتركيبته وكذلك مع المقررات الدولية المتعلقة بلبنان، وهذا واجب رئيس الجمهورية "لا أن تبقى الأمور إلى ما لا نهاية".

ولم يمانع علوش من إعادة ملف الإستراتيجية الدفاعية إلى مجلس النواب "لكن هذا الأمر سيغرق لبنان بجدل سياسي لا نهاية له، خاصة أن سلاح حزب الله ليس سلاحاً لبنانياً بالكامل، وهو مرتبط بوضع إقليمي وموضوع تحت قيادة إيرانية".

من جانبه اعتبر القيادي في التيار الوطني الحر أنطوان نصر الله أن الأهداف التي حددت لطاولة الحوار لم يعد من الممكن تحقيقها اليوم، فهناك فريق لبناني ينتظر تبلور تبدلات إقليمية، وهو يستفيد من الحوار الوطني لتمرير الوقت.

ترتيبات المنطقة 
وأشار نصر الله إلى أن طاولة الحوار لن تؤتي ثمارها قبل أن يتم ترتيب الصورة النهائية للمنطقة، خاصة إذا لم يحسم اللبنانيون أمرهم وسلموا بضرورة التوصل إلى الحلول داخلياً بعيداً عن الاعتماد على الخارج، ودون انتظار تطورات إقليمية ودولية. ولم يمانع نصر الله في حديثه من استمرار طاولة الحوار، لكن دون توقع نتائج سياسية ووطنية كبيرة منها، فالجميع يدرك أن القضايا الهامة تحتاج لتدخل خارجي.

"
لفت الكاتب نبيل بومنصف إلى أن المنطق السياسي والدستوري يقوم على انتفاء الحاجة للطاولة في ظل انعقاد حكومة وحدة وطنية مشكلة من جميع الأطراف
"

ورأى الكاتب والمحلل السياسي نبيل بومنصف من جهته أن التئام طاولة الحوار كان لظروف استثنائية لم تعد موجودة، بينما الحوار مازال مستمراً. ولفت إلى أن المنطق السياسي والدستوري يقوم على انتفاء الحاجة للطاولة في ظل انعقاد حكومة وحدة وطنية مشكلة من جميع الأطراف، وبالتالي الحوار الطبيعي يجب أن يكون داخل الحكومة.

تكاذب لبناني
واعتبر بومنصف أن طاولة الحوار باتت أشبه بنوع من "التكاذب الذاتي اللبناني" تتولاه الطبقة السياسية كاملة لأنهم يعرفون أن الحوار لن يؤدي إلى أي مكان.

وأضاف أنه إذا كان هناك قرار باهتزاز أمني، فإن طاولة الحوار لن تمنعه، والدليل على ذلك ما حصل عام 2006 حين طمأن حزب الله اللبنانيين من خلال طاولة الحوار أن الصيف سيمر هادئاً فإذا بالحرب تندلع بعد أسبوعين، لذلك حين تتوفر ظروف الاهتزاز الأمني فلا طاولة الحوار ولا غيرها سيقف في طريقها، لأن هذه الظروف ترتبط بقوى داخلية وخارجية على حد سواء.

المصدر : الجزيرة