معبر كارني المغلق منذ بداية الحصار الإسرائيلي على غزة (الجزيرة-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة
 
تبذل إسرائيل حاليا محاولات لإعادة صياغة الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة بشكل آخر، يصفه المراقبون الفلسطينيون بـ"الحصار الذكي"، ويرون فيه محاولة إسرائيلية لخداع العالم والالتفاف على المطالبات الدولية التي تصاعدت عقب "الجريمة" التي ارتكبت بحق أسطول الحرية.
 
وقال رئيس لجنة إدخال البضائع لقطاع غزة المهندس رائد فتوح إن القرار الإسرائيلي قضى بإدخال 250 سلعة إلى القطاع بعد أحداث أسطول الحرية بعدما كان مسموحا لـ120 سلعة فقط بالوصول لغزة.

وأوضح فتوح أن أهم السلع الجديدة التي ستدخل غزة أدوات المطبخ والقرطاسية وألعاب الأطفال، بينما كان أهم السلع السابقة التي دخلت ضمن 120 سلعة الزجاج والألمونيوم والخشب والملابس والأحذية.

وأشار فتوح إلى أن الحظر الإسرائيلي على مواد البناء لا زال قائما باستثناء ما يدخل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وعد القرار الإسرائيلي خطوة إيجابية لكنها غير كافية.
 
رائد فتوح (الجزيرة نت-أرشيف)
وأكد فتوح أن السلطة الفلسطينية وحكومة تصريف الأعمال في رام الله تطالب الجانب الإسرائيلي برفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة ليتسنى لـ4000 سلعة كانت تدخل غزة قبل الحصار بالوصول للقطاع.
 
واعتبر القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل رضوان القرارات الإسرائيلية محاولة لتجميل الحصار وإبقائه وشرعنته على الطريقة الإسرائيلية وكذلك الالتفاف على الغضب العالمي المتصاعد والرافض للحصار.
 
تضليل متعمد
وأضاف رضوان "هذه القرارات وبعض الإجراءات الإسرائيلية لن تحدث كسرا للحصار على القطاع ولا نقبل نحن إلا برفع الحصار بشكل كامل وشامل لأنه غير قانوني وبلا مسوغ".
 
وأوضح رضوان أن الحصار سيبقى حصارا لن يتغير فيه الكثير وإنما الذي سيتغير هو نظرة العالم والرأي العام له حيث إنهم سيقولون إن الحصار خفف –وفق الدعاية الإسرائيلية- وهو على أرض الواقع مستمر.

وبين رضوان أن الخشية من أن تستغل الدعاية الإسرائيلية هذا الحديث عن تخفيف الحصار لممارسة مزيد من التضييق على الفلسطينيين "لإيهام العالم بأنه لا حصار على غزة، فهي حتى الآن تتحكم بما تدخله وما لا تريد أن يصل لغزة، إضافة لتحكمها بحرية الحركة للفلسطينيين".

ونبه القيادي بحماس إلى محاولات إقليمية ودولية وإسرائيلية لأجل إدامة الحصار وشرعنته، وطالب المجتمع الدولي بأن "لا ينخدعوا بالدعاية الصهيونية الكاذبة التي تضللهم".
 
تعميق الأزمة
أمجد الشوا (الجزيرة نت)
بدوره حذر منسق الحملة الفلسطينية الدولية لرفع الحصار عن غزة أمجد الشوا من مبادرات تعمل على "تقزيم المطلب الشعبي والدولي الرامي إلى فك الحصار عبر اقتراحات وسط توافق عليها إسرائيل وبعض الأطراف الدولية بهدف امتصاص الزخم الشعبي والرسمي الذي أحدثه الاعتداء على أسطول الحرية".

وبين الشوا أن الرفع الجزئي للحصار لن يعالج القضايا الأساسية في غزة، حيث لن ينهي اعتماد نحو 80% من سكان غزة على المساعدات الإنسانية، وكذلك فإن التخفيف الإنساني سيعمق الأزمة عبر اعتماد غزة على مزيد من الاحتياجات الإنسانية.

وأشار الشوا إلى أن إسرائيل ستسمح عند تطبيق القرار بإدخال المواد الاستهلاكية وليس المواد التي تساعد في دفع عجلة التنمية والتخفيف من حدة البطالة المستشرية في غزة.

من ناحيته يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن إسرائيل من خلال حديثها عن تقديم بعض التسهيلات لقطاع غزة تحاول أن تخدع الرأي العام الدولي وتظهر أنها خففت الحصار.

وبين الصواف أن هذه المحاولات يجب أن يواجهها الفلسطينيون ويستمروا بالدفاع عن أنفسهم وإرسال رسالتهم الإنسانية إلى كل نقطة في العالم لمواجهة الخداع الإسرائيلي للرأي العام الدولي.

وذكر الصواف أن إسرائيل لن تدخر جهدا لتجميل صورتها وصورة الحصار عقب الجريمة بحق أسطول الحرية في عرض المياه الدولية.

المصدر : الجزيرة