قبر يوسف أصبح مزارا للمستوطنين مما يشكل هاجسا للفلسطينيين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تحول قبر يوسف إلى "مسمار جحا" المستوطنين بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، إذ صار المستوطنون يؤمونه بشكل يومي للصلاة فيه، ويوفر لهم جيش الاحتلال الحماية الكاملة عبر عشرات من جنوده وآلياته العسكرية، وهو ما يراه الفلسطينيون خطرا على مناطقهم ومقدمة لإعادة احتلالها.

ويرى الفلسطينيون في اقتحام الأماكن التراثية والدينية اعتداء واضحا على تاريخهم، "ربما يقود لإعادة الاحتلال من جديد"، وخاصة في المناطق التي تصنف على أنها تابعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن اقتحام المستوطنين قبر يوسف يأتي من باب "إرضاء" الاحتلال لكبار المستوطنين، مستبعدا أن تفسر في الوقت القريب "على الأقل" بإعادة احتلال نابلس.

حسابات سياسية
لكن دغلس حذر في الوقت نفسه من خطورة اقتحام قبر يوسف وغيره من الأماكن التراثية بشكل متكرر، ورأى أن من ورائه تحقيق أهداف سياسية، بحيث لا تصل مطالبات الفلسطينيين خلال المفاوضات إلى طلب الانسحاب من المستوطنات وإخلائها باعتبارها أراضي فلسطينية، "بل تتوقف عند المطالبة بوقف اعتداءات وانتهاكات المستوطنين لتلك الأماكن وغيرها".

وقال إن الخطورة الأكبر هي أن تتحول هذه الأماكن إلى مناطق دينية يرى اليهود أن لهم فيها حقا، كما حصل في قبة راحيل ومسجد بلال ببيت لحم، ويفرضون فيها واقعا جديدا، وتأخذ الصبغة الشرعية وتصبح تجمعات للمستوطنين تحميها سلطات الاحتلال، وهو ما يجعلها في حكم المستوطنات دون أدنى فرق.

وأشار دغلس إلى أن المستوطنين يحاولون أن يجدوا "مسمار جحا" في كل مكان داخل المدن والقرى الفلسطينية، كبئر مياه أو مقام أو قبر أو موقع أثري صغير، يتخذونه ذريعة لبسط سيطرتهم عليه وعلى المناطق المجاورة له.

العيسة: القبور والمقامات مبررات الحركة الصهيونية للسيطرة على الأرض (الجزيرة نت)
وأمام اعتداءات المستوطنين هذه تنعدم خيارات السلطة الفلسطينية، فلا يبقى لها -حسب رأي دغلس- سوى المواجهة الشعبية والجماهيرية وعدم القبول بسياسة الأمر الواقع التي يفرضها المستوطنون، مؤكدا أنه "لا يمكن أن يتحقق السلام في ظل هذه الهجمات الاستيطانية".

ويلجأ المستوطنون إلى تزوير التاريخ والتراث الفلسطيني في تلك الأماكن لتسهيل السيطرة عليها، حيث بات كثير من الأماكن الفلسطينية التاريخية مهددا.

وهذا ما فنده الصحفي أسامة العيسة المختص في شؤون التراث الفلسطيني بقوله إنه لم يثبت قطعا نسب المقامات والقبور الموجودة في فلسطين لشخص بحد ذاته، كما أن هناك مقامات أخرى تنسب لسيدنا يوسف عليه السلام بفلسطين.

وقال إن هذا يعني أن المستوطنين يودون تحقيق هدف "سياسي صهيوني" من خلال اقتحام المزارات والقبور، "وهم ليس لهم أي علاقة بهذا الإرث الشعبي الفلسطيني".

ذرائع ومبررات
وأوضح أن القبور والمقامات مبررات استخدمتها "الحركة الصهيونية" لبسط سيطرتها على الأرض للاستيطان وغيره، وقال إنها استحدثت قبور قديسين وأسماء جديدة لمقامات تنسبها لمستوطنين، كما ربطت بعض هذه المقامات بالمستوطنات الكبيرة مثل "قبة راحيل التي ربطتها بمستوطنة أفرات جنوب الضفة".

وأضاف أن المستوطنين صادروا 85% من الأرض بحجة أنها أراض "حكومية" أو أنها أراض تم بيعها لهم.

ويأتي هذا نتيجة لمحاولات الاحتلال العديدة لاستيطان الأرض وطرد أهلها منها، حيث تحولت قبة راحيل ببيت لحم إلى قلعة عسكرية، بينما هُجّر أهالي قرية النبي صموئيل منها وأقيمت مكانها مستوطنة.

ولم يخف العيسة أن المخطط الاستيطاني أكبر من السلطة الفلسطينية وخياراتها، قائلا إن الاستيطان يُغير الجغرافيا الفلسطينية بأكملها.

وبعيدا عن ارتباط المكان بالدين أو التاريخ، فإن مدير وزارة الثقافة بنابلس حمد الله عفانه يرى أن الخطر هو ارتباط المستوطنين بالمكان، وهو ارتباط أصبح سياسيا ودينيا وأيديولوجيا.

وقال إن الخطر أصبح في تكرار زيارة المستوطنين "وحتى تسللا" إلى المكان وتأكيدهم أنهم لن يتنازلوا عنه أو يسلموه للسلطة الفلسطينية، "أو أي مكان آخر من أرض إسرائيل الكبرى"، وهو ما يستوجب موقفا آخر من الفلسطينيين، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة