قوات باكستانية تفرض سيطرتها على جنوب وزيرستان (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد 

أثار تقرير لمنظمة العفو الدولية عن أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة القبلية شمال غرب البلاد انتقادات محلية، تركزت على دقة معلومات وردت فيه وتحدثت عن اتساع رقعة حكم طالبان في الحزام القبلي.

وجاء في تقرير المنظمة الحقوقية الدولية أن أربعة ملايين من سكان الحزام القبلي يخضعون لحكم طالبان، وأن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ترتكب يوميا في المناطق القبلية على يد الجيش وطالبان، ومن ذلك مقتل 1300 مدني في عامي 2008 و2009، فضلا عن وجود أكثر من مليون نازح لا يزالون يعيشون خارج منازلهم.

صورة قاتمة وأرقام مفزعة تقول منظمة العفو الدولية إنها حصلت عليها من 300 مقابلة أجرتها مع سكان المناطق القبلية التي شهدت مواجهات عسكرية بين الجيش وطالبان.

وفيما اكتفت الحكومة -على لسان الناطق باسم الخارجية عبد الباسط حفيظ- بالتأكيد على حرصها على تعزيز حقوق الإنسان في البلاد -رغم عدم إنكارها وجود خروقات- فقد شكك مراقبون في مصداقية التقرير.

تقرير مسيّس
ويقول مدير معهد الدراسات الإقليمية جمشيد آياز إن منظمة العفو الدولية لا تملك آلية واضحة لقياس تطورات الوضع الراهن في الحزام القبلي في ظل غياب أي تواجد لها فيه، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن التقرير -كغيره من التقارير الغربية- يهدف إلى الإساءة لباكستان وتشويه صورتها أمام العالم.

وتساءل آياز كيف يمكن القول إن طالبان تسيطر على 75% من مناطق الحزام القبلي أو أكثر من ذلك، في الوقت الذي يسيطر فيه الجيش على ستة أقاليم قبلية من أصل سبعة، وأضاف أن أحدا لا ينكر وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في تلك المناطق، إلا أن هذه الانتهاكات بدأت تتقلص تدريجيا مع وجود الجيش وسيطرته على جل المناطق القبلية، بحسب قوله.

يشار إلى أن عدد سكان الحزام القبلي يقدر رسميا بأقل من خمسة ملايين نسمة، في الوقت الذي ما زالت فيه حركة طالبان تسيطر كليا على إقليم شمال وزيرستان وأجزاء متواضعة من بقية الأقاليم القبلية التي خاض الجيش فيها معارك طاحنة مع مقاتلي طالبان، ومنها جنوب وزيرستان وباجور وخيبر إيجنسي ومهمند وخرم وأوراكزاي.

حسين براشا: التقرير لم يعتمد على آلية دقيقة لجمع المعلومات (الجزيرة نت)
غياب الدقة
ويصف المحلل حسين براشا تقرير منظمة العفو الدولية بالمبالغ فيه، ويقول إن التقرير لم يعتمد على آلية دقيقة لجمع المعلومات ويفتقر إلى العمق مما يجعل مصداقيته محل تساؤل.

وخلص براشا إلى القول إن تسليط التقرير الأضواء على انتهاكات حقوق الإنسان وقتل مدنيين بالصواريخ الأميركية كان أحد أهم النقاط الإيجابية في التقرير، ويجب على الحكومة استغلالها لتعزيز موقفها المطالب بوقف مثل هذه الهجمات.

يذكر أن تقرير منظمة العفو الدولية -الذي جاء في 130 صفحة- طالب الحكومة الباكستانية بالسماح لوسائل الإعلام والمنظمات الطوعية بزيارة مناطق النزاع لنقل صورة أوضح عما يجري، واصفا الحزام القبلي الباكستاني بالمنطقة الخالية من حقوق الإنسان.

ومن جانبه ينظر المحامي المتخصص في شؤون حقوق الإنسان حشمت حبيب إلى الجانب الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان في تقرير المنظمة الدولية بعين المصداقية، ويشير إلى وجود عدد غير معروف من الأشخاص المفقودين، فضلا عن قتل مستمر في صفوف المدنيين وتدمير الممتلكات وغير ذلك، مطالبا الحكومة بتطوير نظام "الجيرغا" في إطار تعزيز حقوق الإنسان في المجتمع القبلي.

يذكر أن الأقاليم القبلية السبعة لا تخضع لسيطرة الحكومة الفدرالية في إسلام آباد ولا لأي من الحكومات الإقليمية، حيث تنتشر فيها القوات شبه النظامية لحفظ الأمن، وتحكم القبائل نفسها بنفسها من خلال نظام "الجيرغا" الذي يعني التقاء وجهاء القبائل للبت في الخلافات والأمور المصيرية، وحتى إصدار أحكام قضائية.

المصدر : الجزيرة