مدخل الكواشرة الواقعة في قضاء عكار شمالي لبنان (الجزيرة نت)

رغم مرور 4.5 قرن على مغادرتهم موطنهم الأصلي تركيا، لا يزال أهالي بلدة الكواشرة الواقعة في قضاء عكار شمالي لبنان محافظين على استخدام اللغة التركية فيما بينهم.

ومما لا شك فيه أن استمرار الخلافة الاسلامية العثمانية وبسط سلطتها في المنطقة قبل انكسارها بالحرب العالمية الأولى، كان سببا أساسيا لاحتفاظ السكان بلغتهم الأم.

ولم تكن المائة العام الأخيرة التي أعقبت انحسار السلطنة إلى حدود تركيا كافية لكي ينسوا لغتهم الأم. فمع أنهم مسلمون يتحدثون لغة القرآن وحاصلون على الجنسية اللبنانية، ظل احتفاظهم باللغة التركية القديمة في ظل غياب سلطة ترتبط بها لغزا يحتاج للكثير من البحث لكشفه.

ويؤكد رئيس بلدية الكواشرة محمد عبد الكريم محمد للجزيرة نت أن الأهالي الذين يبلغ عددهم ٣٢٠٠ ونالوا الجنسية اللبنانية عند منحها للبنانيين ابتداء من الثلاثينيات يستخدمون التركية بنسبة ٦٠-70%.

ويعتمد سكان البلدة (131 كيلومترا شمالي بيروت)على الزراعة والوظيفة، ويظهر واقع بلدتهم حالا من الفقر والإهمال حيث ما زال بعضهم يستخدم الدواب في تنقلاتهم، لذلك -ربما- وجدوا في العودة للجذور خير معيل.

وجرى أول اتصال بين تركيا والبلدة أوائل ثمانينيات القرن الماضي، عندما زارها السفير التركي يومذاك إبراهيم ديكلي.
 
سبيل ماء تركي في الكواشرة (الجزيرة نت)
السفير ديكلي
ويقول محمد إن الديكلي "تثبت من أصل الأهالي ببساطة لسهولة نطقهم بالتركية الأصلية التي قال إنها العثمانية القديمة، أما تقاليد البلدة وعاداتها فهي لبنانية صرفة".

ومنذ ذلك الحين عادت العلاقات تتوطد بين البلدة والبلد الأم بالتواصل مع السفراء الجدد، إلى أن زار وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو البلدة في يوليو/ تموز الفائت، وترك وراءه نصبا تذكاريا وسبيل ماء عربون تعاطف دولته مع أبنائها القدامى.

وذكر محمد أن الأتراك قدموا عددا من المشاريع التي تساعد البلدة، ومنها مشروع شبكة لمياه الشفة، ومولد كهرباء، وحواسيب للمدارس، إضافة إلى منح دراسية للطلاب لمتابعة تحصيلهم الجامعي سنويا بما لا يقل عن خمس منح، وقدموا مبنى جديدا للثانوية، وسيحول المبنى الحالي لمركز ثقافي، ومبنى لمسجد وقاعة.

وبذلك عادت رعاية الأم لأبنائها لأن "الخالة" -السلطة اللبنانية- لم تعاملهم كأبنائها على غرار معظم الأطراف، وعادت الهوية التركية لتظهر بقوة في البلدة عبر الأعلام التركية على السيارات والناقلات وأسطح البيوت.

وعن سبب مجيء السكان إلى هذه المنطقة، قال محمد إن السلطات العثمانية جاءت ببعض العائلات وثبتتهم في المحلة لمراقبة الخلافات التي كانت تنشب بين بعض أفراد أسرة المرعبي الإقطاعيين وآل جعفر. وعند انسحاب الأتراك من لبنان بعد انكسار تركيا في الحرب العالمية الأولى، كان الأهالي قد تعودوا على الحياة وبقوا في لبنان.

ويذكر مدير الثانوية خالد إسماعيل للجزيرة نت أن "الأتراك وعدوا بمبنى جديد بمساحة ١٢٠٠ متر مربع بسبب الوضع السيئ للمبنى الذي قدموه سابقا بعيد حرب تموز وهو مسبق التجهيز، لافتا إلى أن رئيس الوزراء التركي  رجب طيب أردوغان سيزور البلدة لوضع حجر الأساس للثانوية.
 
رئيس البلدية محمد محمد (أقصى اليسار) واثنان من السكان (الجزيرة نت)
أستاذ تركي
كما خصوا الثانوية بأستاذ لتعليم التركية يعطي ساعة في الأسبوع لكل صف.

ويبدو أن تطور الموقف التركي سهل استخدام التركية رسميا في عدد من ثانويات لبنان.
 
ويشير إسماعيل إلى أن وزير التربية الحالي وعد بالعمل على استصدار مرسوم لاعتماد التركية لغة إضافية أجنبية لمن يرغب في كل لبنان.

ولا يقتصر تعليم التركية على الثانوية، فقد قال محمد إن البلدية تقيم دورات منذ عدة سنوات لتعليم التركية الفصحى، وكل سنة يتطور المتعلم من صف إلى صف أعلى، وبلغ متابعو اللغة ثلاثين شخصا على الأقل.

المصدر : الجزيرة