مستقبل كركوك هاجس التركمان في المحافظة (الجزيرة-أرشيف)

عبد الستار العبيدي-بغداد

أعرب مسؤولون تركمان في محافظة كركوك عن مخاوفهم من أن يصبح مصير محافظتهم عرضة للصفقات السياسية التي تسعى الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات الأخيرة لاستثمارها في تشكيل الحكومة المقبلة.

وكركوك من أهم المناطق التي تسمى خلال السنوات الأخيرة بالمتنازع عليها وتسعى الأحزاب الكردية إلى ضمها لإقليم كردستان وتعارض ذلك القوى العربية والتركمانية في كركوك.

وقال عضو مجلس محافظة كركوك عن التركمان حسن تورهان للجزيرة نت لدينا مخاوف جدية من أن تقوم بعض الكتل بعقد صفقة بشأن تقرير مصير كركوك إرضاء لكتلة التحالف الكردستاني، مؤكدا أن "أهالي كركوك بجميع قومياتهم وطوائفهم هم من يقرر مصير كركوك".

وأضاف تورهان أن هذه المخاوف زادت بعد قيام الحكومة الحالية بتثبيت العشرات من الضباط الأكراد في مناصبهم ضمن محافظة كركوك، "مما ولّد لدينا المخاوف من أن يكون ذلك ضمن صفقة أكبر تتلاعب بتقرير مصير كركوك، وهذا ما لا نقبله بأي حال من الأحوال ولا تقبله كل القوميات والطوائف الأخرى".
 
الطريق إلى الحل
حسن تورهان (الجزيرة نت)
وعن رؤيتهم كتركمان لحل قضية كركوك، قال تورهان إن حل مسألة كركوك يكمن في أن تكون إقليما مستقلا وهذا ما يسمح به الدستور، وأن تكون هناك إدارة مشتركة لمحافظة كركوك بنسبة 32% لكل من التركمان والعرب والأكراد.

واعتبر ذلك "الحل الأمثل في نظر جميع المراقبين السياسيين العراقيين والعرب والأجانب نظرا لما لكركوك من أهمية في الاقتصاد العراقي والموقع الجغرافي في المنطقة".
 
وأشار إلى أن كركوك هي ثاني محافظة تساهم في اقتصاد العراق بعد محافظة البصرة بما تملكه من ثروات نفطية، لهذا نؤكد على إبعاد كركوك عن الصفقات السياسية ومحاولات ضمها لأي إقليم آخر.

وقال عضو التجمع الجمهوري في كركوك وعضو مجلس المحافظة عن العرب محمد خليل أنصيف للجزيرة نت "نحن العرب نؤيد جميع مطالب إخواننا التركمان في إبعاد كركوك عن أي صفقات سياسية تحاول بعض الكتل السياسية استغلالها في تشكيل الحكومة المقبلة".

وأضاف "يجب أن يكون لكركوك وضعها الخاص بسبب خصوصيتها الاجتماعية والاقتصادية، وعلى البرلمان القادم والحكومة المقبلة أن يقرا قانونا خاصا بكركوك يناسب خصوصيتها وتركيبتها الاجتماعية".

وأوضح أن كركوك مدينة متنوعة الأعراق والطوائف ومتعايشة منذ آلاف السنوات ضمن هذه التركيبة الاجتماعية، كما تتمتع بوضع اقتصادي مهم للعراق، لهذا فأي محاولة لربطها بإقليم كردستان سيؤدي إلى صنع أزمة حقيقية.

ودعا إلى تنفيذ المقترح الذي تقدمت به الكتلتان العربية والتركمانية إلى الأمم المتحدة، والذي يتضمن أن تكون إدارة المحافظة بنسبة متساوية بين العرب والتركمان والأكراد.
 
تطمينات
  هاني عاشور (الجزيرة نت)
أما مستشار القائمة العراقية الدكتور هاني عاشور فطمأن جميع المكونات في كركوك، قائلا إن القائمة العراقية لا يمكن أن تتعامل بالصفقات على حساب وحدة العراق.
 
وأكد أن القائمة "سترفض رفضا قاطعا أي نوع من المساومات والصفقات سواء تعلق الأمر بكركوك أو غيرها".

وقال للجزيرة نت إن الدستور حدد مشكلة كركوك وأن تحل بطرق قانونية تضمن حقوق الجميع دون أن تكون هناك مساومات سياسية على حساب أي طرف.

وأضاف أن مثل هذه المسائل سيناقشها البرلمان القادم بجميع الكتل المشاركة فيه، ولن تكون هناك أي إرادة منفردة في قراراتٍ مصيرية من هذا النوع.

وعن مطالب التركمان بإبعاد كركوك عن الصفقات السياسية قال عاشور "لا يختلف أحد في أن التركمان هم قومية مؤثرة وفاعلة في كركوك ومن حقهم أن يحافظوا على وجودهم القومي في تلك المحافظة، التي يستمدون منها تاريخهم في العراق".
 
وخلص إلى القول "لذلك فإن موقف الأخوة التركمان هو موقف شرعي وقانوني ووطني، وهذا ما يضمنه لهم الدستور العراقي باعتبار أن كركوك مدينة عراقية أولا وأخيرا".

المصدر : الجزيرة