متظاهرون ونواب ومعارضون احتجوا على انتهاكات الشرطة بحق المواطنين في مصر (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة
 
تفاعلت قضية مقتل الشاب المصري خالد محمد سعيد تحت وطأة التعذيب الأمني، وتحولت إلى حرب بيانات متبادلة بين أجهزة الأمن والقوى السياسية، في حين تقدم نواب معارضون بطلبات لاستجواب وزير الداخلية أمام البرلمان، كما نظمت جهات حقوقية وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الداخلية بوسط القاهرة.
 
فقد ذكر المدير العام لوكالة الطاقة النووية السابق ورئيس الجمعية الوطنية من أجل التغيير محمد البرادعي أن الشاب خالد لقي حتفه نتيجة تعذيب رجال الشرطة له، حسب ما أوردته وكالة يو بي آي، في حين طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالتحقيق في الوفاة.
 
وتظاهر العشرات من نشطاء المجتمع المدني وحركة 6 أبريل -الذين اعتقل منهم نحو أربعين- الأحد في محيط وزارة الداخلية المصرية بوسط القاهرة احتجاجا على انتهاكات جهاز الشرطة بحق المواطنين، بعد ثلاثة أيام من الكشف عن مقتل خالد في محافظة الإسكندرية.
 
الداخلية تنفي
بيد أن وزارة الداخلية نفت في بيان رسمي أي علاقة لعناصرها بمقتل الشاب الذي بات يعرف بـ"شهيد الطوارئ"، وقالت إنه مطلوب لديها لتنفيذ أحكام قضائية عليه.
 
وأعلنت في بيانها أن وفاة خالد جاءت بعد تعاطيه لفافة مخدرة، مؤكدة أن الوفاة نتيجة اختناق بسبب انسداد القصبة الهوائية باللفافة التي حاول ابتلاعها أثناء محاولة عناصر أمنية القبض عليه مما أسفر عن وفاته.
 
وشددت الداخلية المصرية في بيانها على أن "ادعاءات وفاة خالد سعيد بسبب تعذيبه داخل قسم الشرطة تغافلت عمدا عن كافة الحقائق وتمادت في الترويج للكذب والتضليل في محاولة للإساءة لجهاز الشرطة".
 
خالد سعيد (الجزيرة نت)
الطب الشرعي

حركة 6 أبريل التي نظم أنصارها وقفة احتجاجية أمام وزارة الداخلية ضمت عددا من أسر المعتقلين ونشطاء المجتمع المدني، كذبت في بيان لها الرواية الأمنية، وقالت إن خبراء في الطب الشرعي أكدوا بعد معاينتهم صور جثة القتيل أنه قتل تحت التعذيب وليس بسبب الاختناق كما تقول أجهزة الأمن.
 
ونقل بيان الحركة عن الأطباء الشرعيين -الذين تحفظوا على ذكر أسمائهم خشية الملاحقة الأمنية فيما يبدو- أن قتل خالد كان نتيجة تعذيب مستمر نتج عنه كسر الفك السفلي من الجهة اليمنى وكسر بالأنف وكسر بالرقبة بالإضافة لارتجاج بالمخ ونزيف داخلي بالدماغ وجرح غائر فوق العين اليمنى بالإضافة لكسر في عظام الجمجمة الخلفية أدى لتهتك في أنسجة المخ.
 
وأشار الأطباء الشرعيون -حسب بيان حركة 6 أبريل- إلى أن هذه الجروح التي توجد في رأس الشاب القتيل قد تمت نتيجة لضرب مستمر للرأس باليد في الجهة اليمنى من الفك السفلي وضرب للرأس بشيء صلب غير قاطع أو ضرب شيء صلب غير قاطع بالرأس نفسه كجدار أو بوابة حديدية بالإضافة لضرب منطقة ما فوق العين اليمنى بشيء حاد.
 
وقالت الحركة في بيانها إن تقرير الأطباء الشرعيين يتفق تماما مع أقوال الشهود الذين شهدوا الحادثة وتحدثوا عن تعدي رجلي أمن على خالد بالصفع واللكم, حتى سقط على الأرض، وإمساك أحدهم برأس القتيل وضرب الحائط به حتى فقد وعيه، قبل أن يكملوا ضربه وهو مغشي عليه في مدخل عقار مجاور.
 
أسر المعتقلين شاركوا في المظاهرات (الجزيرة نت)
طلبات استجواب

وفي البرلمان، قدم نواب طلبات استجواب لوزير الداخلية حبيب العادلي على خلفية الواقعة، وحملوا قانون الطوارئ الذي صادق البرلمان قبل أسابيع بأغلبيته المنتمية للحزب الوطني الحاكم على تمديده عامين المسؤولية عن الانتهاكات المتكررة من أجهزة الأمن بحق المواطنين.
 
فقد تقدم النائب الإخواني حمدي حسن إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ببيان حول الواقعة، وقال إن "هذه الجريمة البشعة تبعتها جرائم أخرى ارتكبها آخرون للتغطية على الجريمة الأصلية بهدف إرهاب المواطنين المحتجين عليها".
 
وانتقد ما سماه "إرهاب الصحفيين الذين يقومون بتغطية الخبر"، وقال إن "الشرطة ألقت القبض على ما يقرب من ثلاثين مواطنا من المحتجين (على الواقعة) وقدمتهم للنيابة بتهم مختلفة وكأن المطلوب أن يقوم الشعب بالتجمع وبالهتاف تأييدا للشرطة لقتلها وسحلها وتعذيبها للمواطنين أو أن يتجاهل جرائمها ولا يحتج ولا يندد بها ولا يبدي أي اعتراض".
 
كما تقدم النائب حمدين صباحي -وكيل مؤسسي حزب الكرامة- ببيان عاجل إلى البرلمان "حول تجاوزات وزارة الداخلية في تطبيق قرار رئيس الجمهورية بشأن مد حالة الطوارئ".

المصدر : الجزيرة + وكالات