ثروات ليبيا النفطية يبدو أنها لم تمر من هنا (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

يختزل حي الأكراد في ضواحي مدينة بنغازي شرقي ليبيا أوضاع بعض الليبيين الاقتصادية والاجتماعية السيئة.

ورغم فخر الزعيم الليبي معمر القذافي بالقضاء على الأكواخ، فقد ظل الحي شاهدا على غياب السلطة المركزية وفساد الإدارة، حسب ما يقول سكان هذا الحي.

وتقطن الحي 237 أسرة وتفرع عنه فرع جديد في منطقة المليطانية يستوعب 126 عائلة تسكن الزنك والصفيح.

ولا يتجاوز متوسط دخل الأسرة أكثر من 392 دينارا ليبيا (نحو 301 دولار)، بالإضافة إلى انعدام السكن الصحي وتردي الحياة الصحية لأفراد الحي حيث نتج عن ذلك وفاة ثلاثة أطفال بالالتهاب الرئوي الحاد مؤخرا.

ويقول تقرير رسمي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن الوصف يعجز عن التعبير عن الحالة السيئة التي يعيشها سكان الحي، وأغلبهم من المتقاعدين وذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل والأرامل والمطلقات.

حسين الشهيبي وجد نفسه في كوخ بعد خدمة النظام 26 عاما (الجزيرة نت)
خدمة الثورة
ويؤكد حسين الشهيبي –الذي يعيش على مرتب 200 دينار (الدينار يعادل 1.30 دولار) ويعول أسرة مكونة من ثمانية أفراد- أنه بعد أن خدم "ثورة القذافي" مدة 26 عاما وجد نفسه في كوخ من الزنك، مضيفا في تصريح للجزيرة نت أنه "لم يجد وسيلة لإيصال صوته إلى الزعيم الليبي".

ويقول إن القذافي أصدر تعليماته لبناء مساكن لهم، وهو ما أخبرهم به أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء) البغدادي المحمودي أثناء زيارة قام بها للحي، لكن السكان اكتشفوا أن "الهدية" عبارة عن بيوت مؤقتة يتم الحصول عليها عن طريق قرض بقيمة 60 ألف دينار، وهذا ما رفضه السكان.

بدوره وصف عضو لجنة الحي عبد القادر العوامي الأوضاع "بالمأساة"، واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن تعهدات الدولة "دعاية إعلامية".

وتساءل "من المستفيد من هذا الحل الأعرج؟"، في إشارة إلى فكرة إنشاء بيوت مؤقتة لفترة زمنية محدودة إلى حين إنهاء المشكلة جذريا، مبديا الخشية من أن يكون ذلك "الحل" دائما.

وطالب بضرورة الإسراع في إيجاد حل "جذري" لهم، وتمكينهم من الحصول على حقوقهم في "ثروة القذافي" التي وعد الليبيين بالحصول على حقوقهم فيها.

في حين اتهم عبد المنعم شعبان من سماهم "الكبار" بسرقة مخصصات أبناء الحي الفقير واستغلال ظروفهم في تمرير مزايا باسمهم.

البيروقراطية في ليبيا حالت دون انتقال الأسر إلى البيوت المؤقتة (الجزيرة نت)
بيروقراطية
وحالت البيروقراطية في الإدارة الليبية دون وضع حد لمعاناة الأسر، في وقت دعا فيه مصدر مسؤول الجزيرة نت للاطّلاع على وثائق الحكومة التي تطالب جميع الجهات بالإسراع فورا بتمكين العائلات الفقيرة من السكن، وحمّل الإدارات الفرعية المسؤولية عن التأخير في عدم إغلاق الملف.

ويرفض السكان بشدة تحويل "هدية" القذافي التي هي عبارة عن "أكواخ متطورة" إلى سكن يتحملون هم مصاريف بنائه.

وينتظر السكان ما ستسفر عنه نتائج الاتصالات مع الجهات المعنية لتمكين الأسر من السكن في البيوت المؤقتة، التي تفرض أجهزة الأمن حراسة مشددة عليها خشية اقتحامها.

وتوجهت الجزيرة نت إلى مدير صندوق التضامن الاجتماعي بمنطقة الأبيار عبد السلام المسماري الذي أقر بأن ظروف الحي "صعبة"، لكنه ذكر أن السكن ليس من اختصاص مكتبه.

وتقول تقارير رسمية إن على أجهزة الدولة التحرك الفوري لإيجاد مساكن صحية لقاطني الحي بعد تعرضهم إلى ظروف اجتماعية أدت بهم إلى السكن في الشارع.

وبينما لم تعلن ليبيا رسميا حتى الآن دخل النفط، حققت في 2008 مبلغ 55 مليار دولار وفق تقرير أمانة (وزارة) التخطيط.

المصدر : الجزيرة