توتر يؤرق مجتمع القرم
آخر تحديث: 2010/6/11 الساعة 16:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/11 الساعة 16:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/29 هـ

توتر يؤرق مجتمع القرم

الطاولة المستديرة كشفت حجم المخاوف من انتقال توتر فئات الإقليم إلى نزاع مسلح (الجزيرة نت)

 محمد صفوان جولاق–القرم

تعيش منذ نحو 1000 عام في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا حوالي 120 فئة عرقية ودينية في انسجام وتوافق، غير أن هناك مخاوف حاليا من تلاشي ذلك التعايش السلمي بسبب ما تشهده تلك الفئات اليوم من خلاف يهدد بالتحول إلى نزاع مسلح.

وأبرز الفئات التي تقطن هذه الجزيرة هي الروسية المسيحية السلافية (40%)، والأوكرانية المسيحية السلافية (30%)، والتتارية الإسلامية المنحدرة من أصول تركية (18%).

ويؤكد أستاذ التاريخ في الجامعة القرمية الوطنية حيدر خير الدينوف للجزيرة نت أن التعايش السلمي بين هذه الفئات في القرم كان نموذجا للاحترام والتبادل بين الثقافات، وتميز بتشابه الكثير من العادات والمصطلحات اللغوية، مشيرا إلى أن القرم لم يكن أبدا ساحة للنزاع على مدار نحو 1000 عام مضت.

وقد كان القرم يلقب إبان الحقبة السوفياتية بشريط الاتحاد السوفياتي الأحمر، لأنه كان رمزا للشيوعية ولحياة الاشتراكية التي ساوت بين الجميع على أساس الانتماء للنظام الحاكم.

 شفيد أكد أن هدف الطاولة هو تفعيل لغة الحوار وخفض التوتر بين فئات القرم (الجزيرة نت) 
القتل والتهجير
لكن النظام السوفياتي حافظ على التعايش والمساواة بقتل وتهجير ومصادرة أملاك من كان انتماؤه للعرق أو الدين أواسط القرن الماضي، وفي مقدمتهم التتار، الذين هجر منهم نحو 300 ألف قسرا إلى دول شرق آسيا وشمال روسيا.

وبعد أن استقلت أوكرانيا في عام 1991 بدأ التتار المبعدون عودتهم إلى الوطن، واستعادة حقوقهم كمواطنين، واستعادة ممتلكاتهم التي صودرت ووزعت على غيرهم في الحقبة السوفياتية، الأمر الذي أشعل نار الخلاف والنزاعات بين فئات الإقليم، وجعل منها هاجسا يؤرق المجتمع الأوكراني بصورة عامة والقرمي على وجه الخصوص.

كما دخل عامل التجاذبات الخارجية الروسية والغربية بقوة بعد الثورة البرتقالية في عام 2005 ليعزز المخاوف من إمكانية أن يصبح القرم ساحة للصراع الغربي الروسي على أوكرانيا، تلعب فيه الأطراف على وتر تنوع الفئات والانتماءات.

خفض التوتر
وفي إطار السعي إلى تدارك الوضع, احتضن المركز الثقافي الإسلامي في مدينة سيمفروبل عاصمة الإقليم اليوم أعمال طاولة مستديرة، شارك فيها 30 عالما ومفكرا في مجالات الفلسفة وعلوم المجتمع والدين والثقافة والأدب، وعدة شخصيات حكومية.

ورغم أن عنوان الطاولة كان "التجربة والخبرة القرمية رائدة في مجال التعايش والحوار، وقدوة عالمية"، فإنها كشفت حجم المخاوف من أن ينتقل التوتر بين فئات الإقليم إلى الشكل المسلح الدموي، فركزت مناقشاتها على بحث سبل تعزيز التعايش السلمي والحوار البناء بين تلك الفئات.

وفي حديث للجزيرة نت قال مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأوكراني فياتشيسلاف شفيد إن الهدف الرئيس من الطاولة هو تفعيل لغة الحوار ورفع التوتر القائم بين فئات القرم، لأن الأعوام الماضية شهدت عدة صدامات دامية بينهم، وخاصة بين التتار والروس، حول بيوت وأراض يدعي كل طرف أنها ملك له.

كازارين دعا الجميع إلى استشعار المسؤولية  (الجزيرة نت)
مطالب
وطالب المشاركون في أعمال الطاولة رؤساء الفئات وممثلي الأعراق والديانات بتحمل مسؤولياتهم لتوعية من حولهم.

وقال النائب الأول لممثل الرئيس الأوكراني فلاديمير كازارين في القرم "أدعو الجميع إلى استشعار المسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعا، واحترام الآخر بعض النظر عن انتماءاته، فهذا كفيل بالحفاظ على السلام والتعايش في القرم وأوكرانيا وجميع أنحاء العالم".

وقد حمل المشاركون بشدة على بعض وسائل الإعلام التي تؤجج نار الخلاف والفرقة في القرم، وطالبوها بالتزام الموضوعية والإحساس بالمسؤولية، وحثوا السلطات على فرض رقابة على تلك الوسائل لضبط سلوكها.

كما شددوا على أهمية إيجاد حلول عادلة وعاجلة لقضايا الإقليم، مطالبين الحكومة بوضع حد للخلاف والتوتر القائم بين فئاته، وفي مقدمتها قضية عودة التتار واستعادة حقوقهم وأملاكهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات