المباراة التي أريد لها أن تكون رسالة للوحدة ضمت سياسيين وإعلاميين وضاقت بآخرين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
أقام فلسطينيون مباراة لكرة القدم شارك فيها سياسيون وشيوخ ورجال أعمال وإعلاميون وأرادوها رسالة للوحدة، لكن حذف اسم نائب رئيس الوزراء في الحكومة المقالة ناصر الشاعر من المشاركين أكد أن تحقيق الوحدة يحتاج لجهد مضاعف.
 
وجاءت مباراة "الابتسامة والأمل" في مدينة نابلس أمس الأربعاء لإيجاد جو اجتماعي بين المسؤولين والجماهير، وكسر التخوفات والفروقات الطبقية، ومحاولة لإعادة نابلس لوضعها الاقتصادي كما كان قبل انتفاضة الأقصى في العام 2000.
 
وقال منسق المباراة مهند الرابي إنهم أرادوا توصيل عدة رسائل عبرها ورسم ابتسامة على "وجوه النابلسيين خاصة والفلسطينيين عامة" ومشاركة العالم الفرحة الكبرى بانطلاق كأس العالم رغم الحصار وقمع الاحتلال لهم.
 
وهي كذلك دعوة للمجتمع المحلي لإرساء فكرة الرخاء الاقتصادي بالمدينة، وتخفيف حدة الفروقات الاجتماعية بين المواطن والمسؤول.
 
خضر: الانقسام ليس صفة أصيلة في الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)
رسالة للوحدة

والرسالة الأهم التي يودون إيصالها -حسب الرابي- هي أن الشعب الفلسطيني يبحث عن حل سياسي لحالة الانقسام، والتأكيد أن الوحدة أمر ضروري لا بد منه، وأنهم يعملون بوسائل مختلفة لإيجادها.
 
هذه الرسالة بالوحدة أشار إليها القيادي البارز في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حسام خضر بقوله إنها محاولة متواضعة لطمأنة الفلسطينيين على أن الشعب موحد خلف أهدافه الوطنية، وإن لم يتوحد خلف قيادته السياسية "بسبب طفو بعض المصالح الشخصية لهذا أو ذاك".
 
والرسالة الثانية –كما يراها خضر- أن الانقسام والانشقاق ليس صفة أصيلة في الشعب الفلسطيني بل هي أمر عارض.
 
واعتبر أن لقاء هذه القيادات السياسية والشخصيات "نجاح لفكرة المباراة حتى قبل أن تبدأ"، مشيرا إلى أن ما يواجهه الفلسطينيون يدعو للوحدة أكثر من الانقسام.
 
شراكة صعبة
هذه الوحدة التي يدعو لها خضر وينشدها لربما يحتاج تحقيقها لجهد مضاعف، كما يرى نائب رئيس الوزراء في حكومة حماس العاشرة الدكتور ناصر الشاعر الذي "شطب اسمه من المباراة بتدخلات من أناس معينين" قبل المباراة، حسب قوله.
 
الشاعر: إذا كانوا لا يتحملون الشراكة في لعبة كرة قدم فكيف يتحملون الشراكة في حكومة؟ (الجزيرة نت)
وقال إذا كانوا لا يتحملون الشراكة في لعبة كرة قدم أقيمت خصيصا من أجل الوحدة والانسجام المجتمعي فكيف يتحملون الشراكة في بلدة أو حكومة أو دولة؟
 
الشاعر الذي التقته الجزيرة نت خارج الملعب رأى أن هذا "مؤشر خطير ويجب معالجته"، داعيا لعدم الاستماع للأصوات التي لا تريد انسجاما مجتمعيا فلسطينيا وعدم ترك المجال لها.
 
روح رياضية
أما الإعلامي الفلسطيني حافظ البرغوثي فرأى إمكانية للوحدة "لو تحلينا بروح رياضية" لكن في السياسة لا توجد روح رياضية لأن السياسة بعكس الرياضة، "فالسياسة فيها مكر وخبث ودهاء ونفاق وكذب بينما في الرياضة لا يوجد ذلك".
 
ولا يرى البرغوثي الذي تحدث للجزيرة نت أن الرياضة الطريق الأقرب للتصالح السياسي، قائلا إنه لا يمكن لها إلا أن ترسم الابتسامة وأن ترطب الجو، "ولكنها لا تستطيع تجاوز السياسة بمعناها العملي" ولا يمكن أن "نلعب مباراة كرة القدم ونقول اتفقنا سياسيا".
 
لكن الحاج عدلي يعيش الذي ترشح على قائمة حماس عام 2006 قال إن الهدف هو النهوض بمدينة نابلس وإعادتها لسابق عهدها اقتصاديا واجتماعيا، بعد أكثر من ثماني سنوات من الحصار على المدينة وما زال عبر العديد من حواجز الاحتلال والاقتحامات اليومية لها.
 
وبعيدا عن كواليس السياسة، قسم المدرب والمشرف على المباراة مأمون رشيد الفريقين عيبال وجرزيم (نسبة لجبلي نابلس المعروفين) بطريقة فنية وتكتيكية، وفق فريق رياضي واحد، بعيدا عن التوجهات السياسية، "فالكل يلعب بروح واحدة وفريق واحد".
 
ورأى أن في ذلك رسالة للعالم "بأننا شعب قادر ومتحضر ونتجاوز جميع الصعاب مهما كانت".

المصدر : الجزيرة