يرى الخبراء أنه لا بد من بذل جهد من قبل الحكومة لتفادي مخاطر الانحراف (الجزيرة-أرشيف)

بغداد-الجزيرة نت

أكد خبراء المياه أن العراق يواجه كارثة اقتصادية كبيرة تتمثل في انحراف شط العرب باتجاه ضفته الغربية. وسيؤدي هذا الانحراف إلى إغلاق القنوات الملاحية في البحر والموانئ العراقية في خور عبد الله باتجاه الكويت.

وقالت عضو مجلس محافظة البصرة المهندسة ماجدة الخرسان للجزيرة نت إن موضوع انحراف مسار شط العرب حقيقة واقعة. وأوضحت الخرسان أن خط التالوك المعروف منحرف باتجاه الجانب الغربي من شط العرب.

وقالت الخرسان للجزيرة نت إن الانحراف سيؤثر مستقبلا على خطوط الملاحة, حيث يؤدي الانحراف إلى تآكل جرف الجانب الغربي قرب الفاو. وذلك بسبب الترسبات وانعدام عمليات الكري والصيانة بنهر شط العرب.

وأضافت الخرسان أنه لا بد من بذل جهد من قبل الحكومة لتفادي مخاطر هذا الانحراف. خصوصا من وزارة الموارد المائية وشركة الموانئ العراقية التابعة لوزارة النقل.

ولتفادي الانحراف يتطلب الأمر العمل على كري وتعميق الجانب الشرقي من خلال حفارات عملاقة, حتى يتم حرف اتجاه المياه بالاتجاه المعاكس وهو الجانب الغربي.

وعن مسؤولية وزارة الموارد المائية، قالت الخرسان إنها مسؤولة عن حماية جرف النهر من الجهة الغربية, من خلال إكساء جرفي شط العرب بوسائل حديثة لمنع استمرار الانحراف ورفع الترسبات الموجودة في الجانب الشرقي من ضفة النهر.



المهندسة ماجدة الخرسان عضو مجلس محافظة البصرة

انجراف التربة
ومن جهته قدم مدير مركز علوم البحار في جامعة البصرة مالك حسن مقترحات لحل أزمة شط العرب.

وقال -خلال ندوة قدمها المركز في البصرة لمناقشة انحراف مسار الشط- إنه يجب استخدام التقنيات الحديثة لتطوير عمليات البناء, والمحافظة على الثروة البحرية, ومواصلة حفر القنوات البحرية وتدعيم السواحل, وغيرها من الإجراءات الطبيعية التي تحمي القنوات والسواحل. وطالب حسن بإنشاء محطات رصد بحري.

وناقش مجلس محافظة البصرة جميع الحلول التي قدمها حسن في دراسته المعمقة حول انحراف مسار شط العرب, وطلب من البرلمان والحكومة المقبلة ضرورة تنفيذها وإعطاءها أولوية في المشاريع المتعلقة بالمياه في العراق.

وتقدر دراستان أجراهما مركز علوم البحار في جامعة البصرة عامي 2002 و2007 انحراف شط العرب خلال الخمس سنوات بين الدراستين بمقدار كيلو وستمائة متر.

وقال الخبير في الموارد المائية عصام الإمام للجزيرة نت إن الشط يعاني من انخفاض المياه العذبة فيه, مما أدى إلى انسياب مياه البحر إليه والتأثير بزيادة الملوحة فيه, والسبب في ذلك هو نقصان كمية المياه الوارد إليه من نهري دجلة والفرات, إضافة إلى منع مياه نهر الكارون عنه، فضلا عن الإهمال من قبل الجهات الحكومية المختصة في معالجة وترميم ضفتي النهر من الترسبات وعدم إجراء عمليات الكري والإكساء لضفتي النهر بالحجر لمنع عمليات التجريف بأي اتجاه سواء الغربي أو الشرقي، حسب قول الإمام.



"
أكد الخبير عباس الصكب أن العراق أمام كارثة مائية بسبب تغيير مجرى الأنهر الحدودية داخل إيران, وتغيير مجرى نهر الكارون الذي يصب في شط العرب
"
معالجة جذرية



وللوصول إلى معالجة جذرية لمعضلة انحراف مجرى شط العرب وخطورة ذلك، دعا خبير عراقي في شؤون المياه إلى ضرورة إجراء مباحثات مع إيران بخصوص نهر الكارون ونهر الكرخة.

وأكد الخبير عباس الصكب في حديث للجزيرة نت أن العراق أمام كارثة مائية بسبب تغيير مجرى الأنهر الحدودية داخل إيران, وتغيير مجرى نهر الكارون الذي يصب في شط العرب، فضلاى عن إنشاء سدود وخزانات على نهر الكارون, ومجرى نهر الكرخة المغذي الأخير لشط العرب وهور الحويزة.

ويطالب الصكب باللجوء إلى الأمم المتحدة وميثاقها, وفي حالة عدم الوصول إلى نتيجة يدعو الصكب إلى إحياء مشروع تغيير مجرى شط العرب لعام 1989 ليكون الحل النهائي لهذه المشكلة, وهو أحد الوسائل الممكن استخدامها لمواجهة الضغوط والكوارث المائية التي تواجه البلاد.

ويتكون شط العرب من التقاء نهريْ دجلة والفرات عند كرمة علي جنوب العراق, ويبلغ طوله 204 كم وعرضه 400 متر أمام مدينة العشار, ونحو 1500 متر عند مصبه في الخليج العربي.



المصدر : الجزيرة