التقارب الروسي السعودي صياغة جديدة
آخر تحديث: 2010/6/11 الساعة 02:04 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/11 الساعة 02:04 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/29 هـ

التقارب الروسي السعودي صياغة جديدة

 كومرسانت: بندر بن عبد العزيز (يسار) قدم مقترحات للقيادة الروسية لتحسين العلاقات (الفرنسية-أرشيف)

ياسر باعامر-جدة
 
أثار اجتماع مجلس الأعمال السعودي الروسي الذي اختتم بموسكو في التاسع من الشهر الجاري عددا من الأسئلة المهمة بشأن سياسة الرياض الخارجية فيما يتعلق ببناء تحالفات "جيوإستراتيجية جديدة" مع روسيا الاتحادية، وذلك عبر "البوابة الاقتصادية" والبعيدة عن محور واشنطن والاتحاد الأوروبي.
 
وجاء الاجتماع بعد فترة من الجهود عبر عنها مدير الاستخبارات السابق الأمير تركي الفيصل -الذي كان على نقاط تماس مع تركة الاتحاد السوفياتي السابق في أفغانستان- بقوله إن هناك تفاهما كبيرا بين القيادتين الروسية والسعودية وتطورا في العلاقات التجارية والثقافية والتعليمية.
 
ورغم أن اللقاء طابعه اقتصادي تتصدره قضايا النفط والطاقة فإن عددا من القضايا السياسية بشأن المنطقة، ومنها ملفات قديمة مثل الوضع في الشيشان، يمثل لب الخلاف بين البلدين.
 
بعد تدهور
غير أن تقارير دولية أشارت إلى أن اللقاء الاقتصادي الأخير جاء بعد تدهور علاقات طهران وموسكو على خلفية تخصيب الوقود النووي الإيراني.
 
وفي هذا الإطار أشارت صحيفة كومرسانت الاقتصادية الروسية أن التحسن في العلاقات جاء نتاج اللقاءات التي قادها رئيس مجلس الأمن القومي السعودي وسفيرها السابق في واشنطن الأمير بندر بن سلطان منذ سبتمبر/ أيلول 2008، إذ قدم حينها مقترحات لموسكو تعدها بعقود "اقتصادية مغرية" في مقابل تخفيف تعاونها مع طهران.
 
لكن رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز عثمان بن صقر نفى هذه الفرضية، وقال للجزيرة نت إن تحسن العلاقات لم يأت على حساب تراجع العلاقات الإيرانية الروسية.
 
وأشار إلى أن العلاقات السعودية الروسية شهدت تحسنا منذ عقدين من الزمن، أي قبل بدء حرب الخليج الثانية عام 1991، مؤكدا أن "العلاقات الدولية لا تأتي طبقا لظروف ومستجدات طارئة، بل تقوم على التعاون خصوصا في المجال الاقتصادي الذي يعد القاطرة الرئيسية والبوصلة التي تحدد توجه العلاقات السياسية".
 
عبد العزيز بن صقر: الرياض تريد بناء شراكة إستراتيجية مع موسكو (الجزيرة نت)
ولفت إلى أن حرص المملكة على تطوير علاقاتها مع روسيا يأتي من منطلق أن روسيا دولة نفطية وصناعية كبرى، إضافة إلى إنتاجها الزراعي الوفير، وما تملكه من مخزون تكنولوجي عسكري وفضائي منذ عصر الاتحاد السوفياتي السابق، فضلا عن موقعها السياسي باعتبارها دولة تملك حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي.
 
ووفقاً لرئيس مركز الخليج فإن السعودية لا تسعى إلى بناء تحالف "جيوإستراتيجي" مع الكرملين، ولكنها تسعى إلى تبني "شراكة إستراتيجية مع الدول الصناعية"، وهذا ما ينسحب على علاقة الرياض بواشنطن والاتحاد الأوروبي. 
 
لا تنافس
غير أن خبيرة الشؤون الروسية نورهان الشيخ عبرت عن اعتقادها بأن  الرياض لا تستهدف بناء تحالف إستراتيجي مع روسيا على حساب تحالفها مع الولايات المتحدة. وأشارت إلى أن روسيا تعي ذلك جيداً، والدليل على ذلك ما عبر عنه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بوضوح خلال زيارته للرياض في 2008 حين قال "لا نريد أن ننافس التحالف الأميركي مع السعودية ودول الخليج أو نحاول إزاحته، وإنما نريد شراكة إستراتيجية قوامها المجال التقني والاقتصادي خاصة في النفط والغاز، والسعودية شريك إستراتيجي هام لروسيا".
 
ويمكن القول إن هناك العديد من القضايا التي تتطلب النقاش حولها بين البلدين من بينها تسوية أزمة الشيشان الملف العالق منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وعودة الحديث عن هذا الملف مرده الخشية من إثارته مع تفجر النزاع الروسي الجورجي في أوسيتيا الجنوبية.
 
فروسيا كانت تأخذ على السعودية أنها تمول المقاتلين الشيشان رغم تأكيدات الرياض أنها تقدم الدعم للاجئين في الشيشان فقط، هذا إضافة لشكوك روسية بأن السعودية كانت تدعم جهود طالبان لضرب المصالح الروسية.
 
كما تتهم موسكو المنظمات الخيرية الإسلامية في السعودية بتبني دعم ما تسميه الإسلام الراديكالي في موسكو والجمهوريات السوفياتية السابقة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات