الأكراد.. بيضة القبان العراقي
آخر تحديث: 2010/6/10 الساعة 12:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/28 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أردوغان: أجرينا سلسلة اتصالات مع عدد من زعماء الدول لبحث قرار ترمب الأخير
آخر تحديث: 2010/6/10 الساعة 12:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/28 هـ

الأكراد.. بيضة القبان العراقي

حديث الأكراد عن استحقاقات الثروة والجعفرافيا والسياسة تزامن مع خلافات تشكيل الحكومة (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

"لا نقبل إلا برئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية وثلاث وزارات مهمة أخرى", هكذا علق بائع الشاي الكردي العجوز عثمان عبد القادر على مهمة الوفد الكردي للتفاوض في بغداد حول استحقاقات الثروة والجعفرافيا والسياسة, والتي تأتي وسط خلافات حول شكل ومنهج ورئاسة الحكومة المقبلة، بما يجعل الأكراد "بيضة القبان" التي سترجح كفة على أخرى في هذا السباق.
 
كلام هذا الرجل السبعيني، الذي بدأ منذ صباه يبيع الشاي في منطقة باب الشيخ إحدى أقدم مناطق بغداد القديمة والتي يتشكل سكانها من خليط من العرب والأكراد، أثار لغطا داخل "شلة الأصحاب" الذين تعودوا احتساء شاي الحاج عثمان, حيث اعتبر بعضهم حديثه عنصريا.
 
لخص عجوز من العرب تعوّد احتساء شاي العم عثمان المشكلة الكردية وهو يتحدث للجزيرة نت قائلا "كان الشيخ محمود الحفيد وطنيا ومسلما حقيقيا عندما رفض عرض الإنجليز مطلع القرن الماضي تأسيس كيان خاص بالأكراد مطلقا العنان لإيمانه الديني الذي حال دون استعانته بالأجنبي الإنجليزي ضد أبناء دينه من مسلمي العراق لتأسيس وطن كردي مستقل".
 
يضيف العجوز العربي خليل الحاج إبراهيم العبيدي، وهو مدرس تاريخ تقاعد قبل عقدين من الزمن، "تأسيس دولة الأكراد في مهاباد الإيرانية في أربعينيات القرن الماضي وتعيين مصطفى البارزاني والد مسعود وقائد الأكراد ضد الحكومات العراقية المتعاقبة منذ إسقاط النظام الملكي عام 1958 وزيرا للدفاع في تلك الدولة ثم إسقاطها على يد الإيرانيين, كل هذا يعتبر قتلا لآمال أكراد تلك المنطقة".
 
ويشير العبيدي إلى أن هذه المنطقة تتوزع بين روسيا وإيران وتركيا وسوريا والعراق، وتقول الإحصائيات الكردية إنها تضم نحو 15 مليونا من "الجبليين الأشداء" الذين يردد مؤرخوهم أنهم ينحدرون من أصول هندأوروبية، في حين يقول الكثير من المؤرخين العرب إن أكثر من سبع قبائل عربية ذابت وسط النسيج الكردي الجبلي في شمال العراق خاصة.
 
وبرفض السياسيين في العراق التعليق على الأهداف الكردية التي يصفها البعض بأن من بينها الاستقلال عن العراق بعد الحصول على تنازلات من الفرقاء العرب في بغداد من أجل ضم المزيد من الأرض لإقليمهم المكون حاليا من ثلاث محافظات هي السليمانية -التي يسيطر عليها حزب الطالباني الاتحاد الوطني- وأربيل ودهوك، وهما تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني.
 
أما عن أسباب رفض السياسيين العراقيين الكشف عن ما وصفها البعض بالأهداف الكردية "الخفية", فيقول الضابط بالجيش العراقي السابق العميد الركن منذر فؤاد علوش للجزيرة نت "هناك مشكلة ستتولد عنها مشاكل كبيرة ومعقدة, هي سكوت السياسيين عن المساعي الكردية المتواصلة من أجل الاستقلال عن العراق لأسباب تتلخص في مسعى السياسيين للحصول على رضا الأكراد والوقوف إلى جانبهم في الصراعات المتبادلة بينهم".
 
الطالباني يسعى للاستمرار في منصب رئيس الجمهورية (الجزيرة نت)
ويرى أن "المشاكل التي ستتولد عنها تتمثل في أن العرب والأكراد سيخوضان صراعات ربما تكون دموية في بعض مراحلها إذا لم يتم وضع حلول صحيحة للمشكلة منذ الآن".
 
ويشير عضو القائمة العراقية حسنين فهد الشمري إلى أن الوفد الكردي يصل إلى بغداد يوم الاثنين المقبل تزامنا مع أول جلسة يعقدها البرلمان العراقي وفي حقائبه مطالب يرفض المساومة عليها وتتمثل بالحصول على منصب رئاسة الجمهورية لشخص جلال الطالباني, إضافة إلى نفط كركوك, والمناطق المتنازع عليها وعددها نحو 11 مدينة صغيرة ومتوسطة وكبيرة، والحصول على وزارات سيادية.
 
ويأتي الوفد الكردي لبغداد -كما يقول الشمري- موحدا رغم الخلافات بين مكوناته, "بينما الأقطاب العربية الذين سيخوض معهم (الأكراد) المباحثات ليس بينهم رابط مشترك واحد".
 
وبرأيه فإن قائمة شهية من المطالب ستقدم للأكراد الذين يوصفون بأنهم "بيضة القبان" في السباق الحالي للحصول على النفوذ والسلطة بين الفرقاء العرب.
المصدر : الجزيرة