غرفة العمليات اثناء ترميم وجه المصابة حنين (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

تكسو التشوهات جسد حنين موزعة في وجهها وأطرافها بنسبة 45%. ولم تهتم عائلة حنين بعلاج التشوهات, بسبب اهتمامها بالعمليات الجراحية ومتابعة علاج ابنتهم لتتخطى مرحلة الخطر.

فقدت حنين الوعي لعدة أيام بعد أن عصف انفجار عنيف بالحافلة التي كانت تستقلها وسط بغداد, واستمرت مرحلة معالجة حنين وإجراء العمليات لها عدة أشهر.

قالت حنين للجزيرة نت إنها كانت متجهة إلى منزل عمها في منطقة المنصور بجانب الكرخ عندما وقع الانفجار. وأضافت أنها شاهدت غبارا ودخانا يتصاعد مع صوت انفجار مهول. وقالت "إن ما أتذكره أن عدداً من المواطنين الجالسين قد أصيبوا بجروح خطيرة وسالت الدماء من أجسادهم".

وبسبب الانفجارات الكثيرة التي يشهدها العراق أصبحت قصة حنين ومعاناتها مع التشوهات ليست الوحيدة, فهناك آلاف الحالات من سيدات وأطفال ورجال وبمختلف الأعمار تعرضوا للتشويه أو لفقدان أحد أعضاء الجسم.

عملية ترميم يد ديار عبد الكاظم (الجزيرة نت)
وقال مسؤول من وزارة الصحة إنه لا توجد إحصاءات لعدد العراقيين الذين شوهت أجسادهم منذ الغزو الأميركي للعراق وحتى الآن. وأضاف المسؤول -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن العراقيين المصابين بسبب أعمال العنف يصلون إلى عشرات الآلاف.

وقال المسؤول إن هناك الكثير من المصابين تعرضوا للتشوه, إلا أن جهود المؤسسات الصحية تركز على إنقاذ حياة الجرحى, وهذا لا يمنع وجود أقسام تجري عمليات تجميل في العديد من المستشفيات.

معاناة أخرى
لا تختلف قصة ديار عبد الكاظم -التي تسكن بالقرب من مقر محافظة ذي قار التي تتعرض للتفجيرات باستمرار- عن قصة حنين وقصص الكثير من العراقيين.

أصيبت ديار بحروق كبيرة وخطيرة, وكذلك بكسور في يدها بعد تعرضها لانفجار أثناء خروجها من المنزل مع والدتها. وتم معالجتها في مستشفى المحافظة في حينها.

وقالت ديار إنه تم نقلها منذ ثلاثة شهور -من قبل منظمة أطباء بلا حدود- إلى الأردن لإكمال علاجها. "كنت عاجزة عن استخدام يدي ولكن بعد عدة عمليات بدأت استخدمها بشكل أفضل من السابق".

وأوضحت ديار أن والدها عامل بناء لا يستطيع أن يدبر مصاريف معيشتهم ولولا المنظمة لما تمكنت من الحصول على العلاج اللازم.

ترميم لا تجميل
عندما يتابع الناس موضوعات وأخبار عمليات التجميل, فإن ما يتبادر إلى الأذهان تلك العمليات التي تحاول إضفاء مسحة جمالية على الأنف وبقية أجزاء الوجه والرقبة, إلا أن عمليات التجميل في العراق تختلف تماماً فغالبيتها عبارة عن ترميم أكثر من كونها عمليات تجميل.

 نصر العمري العمليات التي تجرى للمتضررين تكون على مراحل (الجزيرة نت)
وقال أخصائي الجراحة التجميلية والترميمية نصر عبد الله العمري إن العمليات التي يجريها هي عمليات جراحية لإعادة تأهيل ضحايا الحرب في العراق, وهي ليست تجميلية 100%. لكنها عمليات تعيد تأهيلهم لممارسة دورهم في المجتمع من جديد, وهي محاولات تصليح الجزء المتضرر.

وأضاف العمري في حديثه للجزيرة نت أن حالات التشوه كثيرة بالعراق, والعمليات التي تجرى للمتضررين تكون على مراحل, بمعنى لا توجد عملية تجميلية لمرحلة واحدة.



أطباء بلا حدود
وتكفلت منظمة أطباء بلا حدود بفتح مستشفى خاص لعلاج العراقيين المصابين بالتشوهات في العاصمة الأردنية عمان, لتقديم العلاج مجانا بالإضافة إلى عمليات الترميم والتجميل.

وقالت إيناس أبو خلف -مساعدة رئيس بعثة أطباء بلا حدود في الأردن- للجزيرة نت إن الشأن العراقي يعتبر محور اهتمام المنظمة نتيجة الحرب منذ عام 2003 إلى الآن.

وإن المنظمة بادرت منذ عام 2004 للدخول إلى عمق الأراضي العراقية, لتقديم المساعدات الطبية والعلاج لضحايا الحرب, إلا أن الظروف الأمنية الصعبة اضطرتنا إلى الانتقال إلى عمان, ونقل المصابين والحالات الصعبة لعلاجها في الأردن.

وتستقبل المنظمة جميع الحالات التي تحتاج إلى جراحة تقويمية في مستشفى الهلال الأحمر الأردني منذ عام 2006 إلى الآن.

وأضافت إيناس أبو خلف أنه تم علاج أكثر من 1200 حالة نتيجة التفجيرات في العراق, ضمن ثلاثة اختصاصات جراحية تتمثل في جراحة الوجه والفكين, وجراحة العظام والأطراف بالإضافة إلى جراحة الحروق وترميمها.

المصدر : الجزيرة