من اعتصام لعمال أمام مجلس الشورى المصري (الجزيرة نت-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
 
قال تقرير حقوقي إن تردي الأوضاع المعيشية في مصر دفع جميع الفئات العاملة بدءا من أساتذة الجامعات وحتى عمال النظافة إلى الاحتجاج في الشارع، مؤيدا فرضيات باندماج الاحتجاجات العمالية للحراك السياسي "أمام تعنت النظام الحاكم في الاستجابة لدعوات الإصلاح السياسي والاقتصادي المتصاعدة في المجتمع".
 
وبحسب التقرير -الذي أعدته مؤسسة أولاد الأرض لحقوق الإنسان، وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه- فإن حصاد الحركة العمالية في مصر في الـ12 شهرا المنصرمة شهد 169 اعتصاما و112 إضرابا و87 مظاهرة و63 وقفة احتجاجية و21 تجمهرا وانتحار 57 عاملا وفصل وتشريد أكثر من 67 ألف عامل ومصرع وإصابة 673 عاملا.
 
التقرير الذي تعرض للفترة الممتدة من مايو/أيار 2009 وحتى أبريل/نيسان 2010، أظهر تنامي الاحتجاجات بين عمال وموظفي القطاع الحكومي، مشيرا إلى "عجز مؤسسات الدولة في التعامل مع المالكين الجدد للمصانع والمؤسسات الحكومية التي بيعت ضمن برنامج الخصخصة، خاصة ما يتعلق بانتهاكاتهم بحق العمل والموظفين".
 
اندماج
وأيد التقرير ما تروج له المعارضة المصرية بشأن انضمام الاحتجاجات العمالية للحراك السياسي المطالب بالإصلاح السياسي وتداول السلطة "وهو ما ظهر بوضوح خلال تظاهرة المطالبة بوضع حد أدنى للأجور يوم 3 مايو/أيار أمام مبنى رئاسة الوزراء التي هتف فيها العمال المحتجون ضد الرئيس المصري حسني مبارك وطالبوا بتداول السلطة".
 
وقال التقرير الحقوقي "الاحتجاجات العمالية التي رصدت خلال عام مضى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الفاصل بين المطالب الفئوية للعمال والمطالب القومية لجميع فئات الشعب قد تلاشى بدرجة تنذر بالخطر، مشيرا إلى أن "إضراب 6 أبريل/نيسان 2008 لن يكون الأخير "وهو الإضراب الذي شارك فيه آلاف العمال في مدينة المحلة الصناعية وأسفر عن مواجهات عنيفة بين الأمن والمحتجين".
 
وأشار تقرير مركز أولاد الأرض إلى "استمرار النضال العمالي حتى تتم الاستجابة لأربعة مطالب أساسية هي، وضع حد أدنى للأجور يتناسب مع الأسعار ويكفل حياة كريمة لكل العاملين، وأن يتحرك هذا الحد الأدنى سنويا وفقا لنسبة التضخم في المجتمع، وأن يصبح هذا الحد جزءا من كل عقود العمل الجماعية والفردية، وأن تقوم الدولة بدورها لضبط الأسعار للحيلولة دون استغلال القلة المحتكرة لهذه الزيادة".
 
توسع الاحتجاجات
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة أولاد الأرض لحقوق الإنسان عادل وليم للجزيرة نت إن إضرابات الفترة الماضية أخذت مظهرا جديدا تمثل في نقل الاحتجاجات من الأقاليم والمحافظات إلى الشوارع المقابلة لمباني البرلمان ورئاسة الحكومة والجهات المعنية في القاهرة باعتبارها مراكز التأثير في القرار السياسي والعمالي.
 
"
عادل وليم:
العمال أجبروا الحكومة على الاعتراف بمفاسد نظام بيع القطاع العام (الخصخصة) وخطورته على اقتصاد مصر، والإعلان عن وقف بيع أي شركات أو مصانع حكومية وهو أكثر ما ميز نظام الخصخصة"

"
ويرفض وليم الحديث عن ضعف تأثير هذه الاحتجاجات العمالية التي تنامت منذ العام 2007، وقال "العمال أجبروا الحكومة على الاعتراف بمفاسد نظام بيع القطاع العام (الخصخصة) وخطورته على اقتصاد مصر، والإعلان عن وقف بيع أي شركات أو مصانع حكومية لمستثمر رئيسي وهو أكثر ما ميز نظام الخصخصة".
 
وأضاف أن ثمة إنجاز مهم آخر وهو الحصول على حكم قضائي يلزم الحكومة بأن يكون الحد الأدنى لأجر العامل والموظف 1200 جنيه بدلا من حوالي 200 جنيه حاليا، مشيرا إلى توحد العمال على اختلاف مطالبهم الفئوية وراء هذا الحكم والضغط على أجهزة الحكومة والقطاع الخاص لتنفيذه.
 
ويشير الناشط الحقوقي إلى ما ورد بخطاب الرئيس المصري حسني مبارك في عيد العمال عن ضرورة حصول العامل على أجر مجز "مرتبط بالإنتاج".
 
وقال إن "مبارك استخدم عبارة مطاطية (أجر مجز) ليهرب من الحديث عن الحد الأدنى الذي حددته المحكمة (1200)، كما أنه ربط الأجر المجزي بالإنتاج وليس بمستوى المعيشة وخط الفقر وزيادة الأسعار، وهي إشارات تؤكد نية الحكومة في التهرب من هذا الاستحقاق العمالي".

المصدر : الجزيرة