من مسيرة للإخوان في الأردن (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار–عمان
 
وافق مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين بالأردن على قرار صادر عن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في العالم بضرورة الفصل التنظيمي الكامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
القرار مر بسهولة بدت مدهشة للكثير من المراقبين بعد أشهر طويلة من الجدل حول مدى قانونيته وتأثيره على عضوية الإخوان الأردنيين في دول الخليج العربي.
 
وحسب القرار فإن عضوية ممثلي المكاتب الخارجية للإخوان بدول الخليج في مجلس الشورى تكون بصفة مراقبين لا يحق لهم التصويت على قرارات المجلس، وهو ما اعتبر انتصارا لتيار الحمائم الذي طالما طالب بضرورة عدم تمثيل هذه المكاتب لوجود اختلاط تنظيمي بين أعضائها وحركة حماس.
 
ورغم أهمية القرار فإنه مر دون توقف عنده من قبل وسائل الإعلام المختلفة، نظرا لتزامنه مع قرار مجلس الشورى باعتماد زكي بني ارشيد مرشحا للإخوان لمنصب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، مما أحدث جدلا وخلافات يتوقع أن تتفاعل في قادم الأيام.
 
ويلزم قرار المرشد العام جماعة الإخوان في الأردن بتمثيل المكاتب الخارجية بأعضاء بصفة مراقبين في مجلس الشورى الذي يعتبر أعلى مرجعية في الجماعة.
 
وتم تطبيق القرار في نفس الجلسة، حيث لم يشارك ممثلو مكاتب الإخوان المسلمين بالخليج العربي في الانتخابات لاختيار الأمين العام لحزب الجبهة، التي انتهت لصالح بني ارشيد الذي حصل على 24 صوتا مقابل 22 لمنافسه المراقب العام السابق للجماعة سالم الفلاحات.
 
وفيما كانت هذه المكاتب تمثل بـ12 عضوا في مجالس الشورى السابقة، تم تقليص تمثيلهم إلى أربعة فقط في الانتخابات الأخيرة للمجلس قبل عامين.
 
أبو بكر نفى أي تداخل تنظيمي بين إخوان الأردن وحماس (الجزيرة نت)
صيغة جديدة
ويؤكد عضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر أن ما سهل اتخاذ القرار هو صيغته الجديدة التي نصت على مراجعته سنويا.
 
وقال للجزيرة نت "هذه المراجعة ستتيح للجميع الوقت للوصول إلى الصيغ المناسبة لحل إشكالية تمثيل الإخوان في دول الخليج".
 
وبين أن القرار مر رغم وجود تحفظات لدى أكثر من طرف داخل الجماعة حول إشكالية التمثيل لهذه المكاتب.
 
وقال إنه رغم وجود طروحات تؤكد حق المغتربين المنتمين للجماعة في التمثيل داخل مؤسساتها والمشاركة في اتخاذ القرارات، فإن هناك من يرى أن عدم عيش هؤلاء تفاصيل الحياة في الوطن ربما لا يؤهلهم لاتخاذ القرارات المناسبة.
 
وإضافة لما ذكره أبو بكر فإن هناك وجهات نظر تتبناها أطراف داخل الجماعة تتحدث عن تداخل تنظيمي بين أعضاء هذه المكاتب وتنظيم حركة حماس.
 
لكن أطرافا أخرى تدافع عن حق أعضاء المكاتب الخارجية في التمثيل تنادي باعتماد من يحملون الرقم الوطني الأردني أو من يقيم على الأرض الأردنية فقط ضمن عضوية هذه المكاتب لتجاوز إشكالية العلاقة المتداخلة مع حماس.
 
وتقول أطراف ثالثة إن قبول قرار المرشد العام يخالف القانون الأساسي الذي يحكم عمل جماعة الإخوان الأردنية، ويلغي عضوية المئات ممن يلتزمون باللوائح التنظيمية ويدفعون ما عليهم من التزامات مالية.
 
ونفى أبو بكر بشدة وجود تداخل تنظيمي بين حماس وإخوان الأردن، وقال إنه لا حركة حماس ولا جماعة الإخوان المسلمين تقبل وصاية أي طرف على الآخر، وزاد "هناك فصل في الواقع، وفصل تاريخي وقانوني في علاقة التنظيمين".
 
وكانت أطراف مقربة من الحكومة الأردنية وأجهزتها الأمنية إضافة لمحللين ومراقبين اعتبروا بقاء عضوية هذه المكاتب ضمن مؤسسات الإخوان الأردنيين نوعا من وصاية حماس على الجماعة الأردنية.
 
ويلفت رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم الأردنية طاهر العدوان إلى أن قرار مجلس شورى الإخوان ينهي الجدل من الناحية الشكلية حول علاقة الجماعة بحركة حماس، ويوقف الاتهامات لحزب جبهة العمل الإسلامي باعتباره واجهة للحركة الفلسطينية.
 
وذهب في حديث للجزيرة نت إلى اعتبار أن القرار يجب أن يساعد في تسريع وتيرة الإصلاح السياسي، وأوضح أن "الأصل أن يتم التوقف عن وضع الإخوان ذريعة لتوقف الإصلاح".
 
لكن العدوان لا يبعد ما جرى في جلسة شورى الإخوان عن أجواء "الصفقات الداخلية".
 
وقال إن الحمائم في الجماعة كسبوا باعتماد القرار الخاص بالمكاتب الخارجية، والصقور كسبوا بترشيح بني ارشيد لموقع الأمين العام للجبهة.
 
ويؤيد العدوان ترشيح بني ارشيد باعتباره من المعروفين بتأييدهم للمقاومة الفلسطينية، مما قد يرمم الآثار النفسية للقرار لدى الأردنيين من أصول فلسطينية الذين قد يعتبرون قرار المكاتب الخارجية مضرا بهم.

المصدر : الجزيرة