الصوماليون بكينيا.. تهم ومعاناة
آخر تحديث: 2010/5/8 الساعة 12:02 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/8 الساعة 12:02 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/25 هـ

الصوماليون بكينيا.. تهم ومعاناة

مركز هونكوك التجاري بسوق إسلي في نيروبي

عبد الرحمن سهل-نيروبي

يعيش الصوماليون في نيروبي ظروفا معقدة إداريا وتجاريا وأمنيا نتيجة غياب جهات رسمية وأهلية تعنى بشؤونهم وتدافع عن مصالحهم باستثناء لجنة التجارة في حي إسلي بنيروبي، ولجنة "المجتمع الصومالي بكينيا" التي لم تر النور بعد.

ضحايا الإرهاب
يقول التاجر محمود عبده إن الأجهزة الكينية تراقب كل من له مظاهر إسلامية كاللحية والزي، خاصة الصوماليين حيث تلصق بهم تهمة الإرهاب حتى لو كانوا يحملون جنسية أميركية أو أوروبية.

وأيد كلامه مواطن صومالي آخر مقيم في نيروبي قال إن الأجهزة الأمنية الكينية تنظر إلى الصوماليين على أنهم إرهابيون حتى لو لم يوح مظهرهم بأنهم مسلمون، كما أنهم مجبرون على دفع رشى كبيرة لها لإنقاذ حياتهم.

تاجرة صومالية في سوق بكينيا
ركود تجاري
وعن نشاط الصوماليين في كينيا أوضح التاجر الصومالي عمر يوسف عبده أنهم يتاجرون بالأقمشة ومواد البناء والإلكترونيات واستثمارات الفنادق وبناء العمارات والمراكز التجارية الضخمة وتجارة السيارات.

وأشار إلى أنهم يدفعون مبالغ نقدية ضخمة ضرائب للحكومة الكينية لكنهم يشتكون إهمال بلدية نيروبي توفير الخدمات الضرورية لهم مقابل هذا المال، حيث تنعدم الحماية الأمنية اللازمة لتجارتهم، وصيانة الشوارع وإضاءتها وشبكات الصرف الصحي.

وتحدث علي محمد عن ركود تجاري منذ 2007 بسبب الأزمة المالية العالمية، وخلافات المسؤولين الكينيين إثر الانتخابات العامة 2007، وفرض الأجهزة الأمنية إجراءات تعسفية على الصوماليين الذين لديهم استثمارات في هذا البلد.

وفي سوق إسلي التجاري الذي يشكل الصوماليون أغلبية مطلقة فيه، يلحظ الزائر الحيوية والازدحام والفوضى العارمة في شوارعه.

تاجرة أخرى
أسر الفقراء
ومن بين آلاف الأسر الفقيرة الفارة من العاصمة مقديشو إبان الغزو الإثيوبي للصومال 2006 إلى نيروبي بحثا عن الأمان، تبدو حليمة فارح وهي تفرش بضاعتها على جدار تواجه به شظف العيش. 

وتروي الأرملة حليمة قصتها للجزيرة نت مشيرة إلى أنها تعيش في ظروف مأساوية اضطرتها لعرض بضاعتها في الشارع تحت حر الشمس والغبار.

تقول حليمة "أحصل في اليوم على نحو 140 شلنا كينيا، أي ما يعادل دولارين، وهو مبلغ زهيد تجاه التزاماتي إذ ينبغي أن أسدد إيجار الغرفة، وأطعم أطفالي الأربعة، أما الحديث عن التعليم والصحة فهذا ضرب من الخيال".

لعنة التفرق
ويبدو أن لعنة التفرق والتحزب تلاحق الصوماليين حتى في كينيا إذ توجد 12 منظمة صومالية وتسْع لجان عشائرية صومالية في نيروبي وحدها فضلا عن مخيمات اللاجئين.

ولا توجد مظلة تجمع الصوماليين وهو من أسباب معاناتهم في كينيا بحسب الناشط الصومالي جعفر محمد حسن الذي يقود حملة واسعة منذ فبراير/ شباط 2010 وسط الجالية الصومالية المشتتة لإنشاء مظلة إدارية لها، أسوة بالجاليات الأفريقية والعربية والهندية التي تتمتع بامتيازات وحقوق تفتقدها الجالية الصومالية.

الناشط الصومالي جعفر انتقد غياب دور السفارة والحكومة الانتقالية
ويوضح جعفر أنه تم عقد 12 اجتماعا لبلورة فكرة إنشاء مظلة تمثل الصوماليين في كينيا، أعقبها حصولهم على اعتراف من المسجل العام لكينيا بعد تقديم اللوائح والأنظمة التي تنظم شؤونها.

وأشار إلى أن أبرز أهداف هذه المظلة توحيد الجالية الصومالية في كينيا، ومحاربة الجهل، ومساعدة المحتاجين، ومكافحة الفقر.

وانتقد جعفر غياب السفارة الصومالية التي لا دور لها سوى إصدار جوازات السفر بدل المساهمة في لم شتات الصوماليين والدفاع عن مصالحهم.

وحظيت الحكومة الانتقالية بدورها بانتقادات جعفر الذي اختتم حديثه للجزيرة نت بأسى قائلا "مسؤولو الحكومة يترددون باستمرار على كينيا غير أن الجالية الصومالية غائبة عن أجندتهم نهائيا".

المصدر : الجزيرة