إحدى صور التعذيب في سجن المثنى

عبد الستار العبيدي-بغداد
 
تزداد المخاوف لدى العراقيين من احتمال وجود المزيد من السجون السرية بعد الكشف عن سجن مطار المثنى وما يجري داخله من تعذيب للمعتقلين الذين قالت مصادر إن قوات تابعة لرئيس الوزراء نوري المالكي جلبتهم في سبتمبر/أيلول الماضي من مدينة الموصل.
 
ويخشى الكثير من العراقيين أن يكون أبناؤهم المعتقلون قد أودعوا هذه السجون ويمارس بحقهم التعذيب خاصة أنهم لا يعرفون شيئًا عن أماكن اعتقالهم.
 
وقال مصدر في نقابة المحامين العراقيين للجزيرة نت طلب عدم الكشف عن اسمه إن "المخاوف تزداد من وجود عدد ليس بالقليل من السجون السرية، ويستشهد بعدد كبير من الأسر التي راجعت نقابة المحامين في محاولة منها لمعرفة أماكن اعتقال أبنائها"، ويؤكد أن "الأسر التي راجعت النقابة بالآلاف لا يتم توثيق زياراتها خوفًا من تعقبها من الأجهزة الأمنية".
 
وكان طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي قد أعلن عن وجود سجن سري آخر داخل المنطقة الخضراء وطالب بإغلاقه.
 
أثيل النجيفي: منح الشرطة والجيش صلاحيات الاعتقال هو السبب
مقارّ أمنية

ويؤكد رئيس مجلس محافظة نينوى أثيل النجيفي للجزيرة نت أن "الكثير من المواقع العسكرية ومقرات الألوية والأفواج فيها سجون يمارس فيها الاعتقال ويمنع القضاة والمحامون من الدخول إليها، وهذه نعتبرها سجونًا سرية تمارس فيها شتى أنواع التعذيب والانتهاكات".
 
ويرجع النجيفي سبب انتشار السجون السرية إلى "منح الحكومة الجيش والشرطة صلاحيات اعتقال المواطنين دون أوامر قضائية وبشكل عشوائي، مما جعلها تعتقل الناس جزافًا وبدون وجود تهم توجه إلى المعتقلين".
 
وطالب الحكومة بالحد من الصلاحيات الممنوحة للجيش والشرطة فيما يتعلق باعتقال المواطنين وجعل ذلك تحت إشراف القضاء وكذلك السماح للمحامين بمتابعة قضايا المعتقلين لغرض حسم قضاياهم وعدم تأخيرها لسنوات كما يحدث الآن.
 
تصفية حساب
وفي المقابل قال الناطق باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري للجزيرة نت إنه لا توجد معتقلات سرية لوزارة الدفاع كما نفى علمه بوجودها بصورة عامة بالبلاد. واعتبر أن الحديث عن وجود سجون سرية في وزارة الدفاع مجرد تصفية حسابات سياسية.
 
وأعرب عن استعداده لزيارة أي مكان يدعي "السياسيون" أنه معتقل سري تابع لوزارة الدفاع برفقة الإعلاميين، وتساءل عن سبب "هذه الاتهامات لوزارة الدفاع في حين أن كل الأجهزة الأمنية لديها سجون، حتى المرور العامة لديها سجن تعتقل فيه المخالفين لقوانينها".
 
ديبة فخر قالت إن الصليب الأحمر يناقش أمر المعتقلات مع السلطات
واعتبر "ما أعلنه طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية عن وجود سجن سري في المنطقة الخضراء لا يعدو أن يكون مجرد خطاب إعلامي، إذ لم يحدد لمن يعود هذا السجن، فالمعروف أن المنطقة الخضراء تضم تشكيلات تابعة لكافة الأجهزة الأمنية للدفاع والداخلية والمخابرات والأمن الوطني وغيرها".
 
وتقول المتحدثة الرسمية باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب بالعراق ديبة فخر للجزيرة نت إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تولي هذا الموضوع أهمية قصوى وتتعامل معه بالكثير من الجدية عبر مناقشته مع السلطات المعنية ومع المعتقلين الذين تزورهم بشكل منتظم بهدف التعرف على ظروف الاحتجاز والمعاملة الجسدية للنزلاء.
 
إلا أن ديبة أضافت أنه ليس بوسعها التعليق على الموضوع حاليا لأن الحوار ما زال جاريا مع السلطات.
 
رأي حقوقي
ووفقا لغازي حميد الكعود نائب رئيس مؤسسة عز العراق لحقوق الإنسان فإن هناك الكثير من الانتهاكات لحقوق الإنسان تجري في المعتقلات والسجون العراقية سواء كانت علنية أم سرية، مشيرا إلى أن منظمات حقوق الإنسان تعاني من صعوبة الوصول إلى تلك المعتقلات بشقيها العلني والسري، وكذلك حجب المعلومات بدءًا من أسماء المعتقلين ووصولاً إلى أوضاعهم داخل تلك السجون.
 
باسم الشيخ لا يستبعد وجود سجون سرية للتشكيلات الأمنية والعسكرية
وأوضح أن "الكشف عن سجن المثنى السري أكد لدينا بما لا يقبل الشك أن هناك سجونًا سرية كثيرة أخرى منتشرة في عموم مناطق العراق، وسنعمل على كشف أي سجن سري نتوصل إليه في المستقبل القريب".
 
ولا يستبعد الكاتب والمحلل السياسي العراقي باسم الشيخ وجود سجون سرية أخرى بعد الكشف عن سجن المثنى السري الذي استمر لفترة طويلة دون أن يكشف عنه.
 
وقال للجزيرة نت "في ظل وجود تشكيلات عسكرية وأمنية لا دستورية لا أستبعد وجود سجون سرية لهذه التشكيلات في مختلف مناطق العراق، حيث إن هذه التشكيلات أصبحت منتشرة في كل مناطق العراق".
 
وأشار إلى أن ما يجري على الساحة العراقية أفرز أكثر من جهاز أمني تابع لجهة سياسية، الأمر الذي انعكس على أداء المؤسسات الأمنية وحقوق الإنسان في العراق، بالإضافة إلى وجود مليشيات وأجنحة عسكرية لعدد من الأحزاب والجهات السياسية تعمل ضمنيًّا للمؤسسات الأمنية وللحكومة العراقية.

المصدر : الجزيرة