المرأة في إندونيسيا اقتحمت مجالات عمل كانت تعتبر صعبة عليها (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا

تدفع ظروف الفقر والحاجة في إندونيسيا عشرات الملايين من النساء لاقتحام مجالات عمل كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال، فلم يعد من الغريب أن ترى المرأة الإندونيسية تعمل سائقة لحافلة ركاب, أو جزارة في محل بيع اللحوم.
 
فقد تجاوزت المرأة هناك ما كان يناسبها من عمل واقتحمت أعمالا كانت حكرا على الرجال ولا تناسب طبيعتها كالعمل في المناجم وتنظيف الشوارع وغيرها من المهن.
 
وبحسب إحصاءات وزارة العمل حتى سبتمبر/أيلول من العام الماضي، فقد بلغ عدد العاملين من الشعب الإندونيسي نحو 104 ملايين, وتشكل النساء أكثر من 45% من هذا المجموع.
 
أما بيانات هيئة الإحصاء المركزي فتقول إن 78% من النساء العاملات تلقين فقط تعليمهن الابتدائي أو هن أميّات, في حين تشكل الجامعيات منهن نحو 5% فقط.
 
ويعمل في المجالات القيادية نحو 60 ألف امرأة وفي مجال المهن والحرف نحو مليونين، في حين تشكل الموظفات والعاملات في مجال الإدارة والتسويق والمجال الخدمي الغالبية العظمى, ويتراوح معدل الأجر الشهري الذي تتقاضاه العاملات في هذه المجالات بين (70-250) بحسب بيانات هيئة الإحصاء المركزي.
 
الجمهور الإندونيسي يرتاح أكثر لوجود سائقة لأن النساء يقدن بحذر وتأن (الجزيرة نت)
سلم الرواتب

وحول أوضاع المرأة العاملة وحقوقها أوضح الناشط الحقوقي رحمة صادقين من اتحاد العمال الشباب، أن غالبية النساء العاملات لا يحصلن على كامل حقوقهن المنصوص عليها في القانون, وأن هناك تمييزا بينها وبين الرجل في كافة المجالات.
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه على سبيل المثال فإن سلم الرواتب يختلف بالنسبة للرجل المتزوج عنه للرجل الأعزب, أما بالنسبة للمرأة فليس هناك فرق في الراتب بين المتزوجة والعزباء, وأكد أن نسبة كبيرة من العائلات تعتبر المرأة هي المعيل الوحيد لها.
 
وأشار صادقين إلى بعض الانتهاكات التي تمارس بحق النساء كالحرمان من مكافآت العمل الإضافي وإجبارهن على العمل إلى وقت متأخر من الليل وهو ممنوع في القانون, وحرمانهن من إجازات الولادة والحضانة وغيرها.
 
وبدورها عبرت آتي سومايتي -وهي سائقة حافلة عمومية للركاب- عن ارتياحها للعمل في هذا المجال, خصوصا أنه تابع لشركة حكومية، كما أنها تتقاضى راتبا قالت إنه يناسبها، إضافة إلى تأمين وجبة طعام لها أثناء العمل والمواصلات.
 
وأوضح منسق شركة ترانز جاكرتا إرزال جمال أن هناك العشرات من النساء يعملن سائقات للحافلات، وذلك منذ عام 2005, وأن الجمهور يرتاح لوجود سائقة أكثر لأنهن يقدن بحذر وتأن.
 
كما عبرت أرسيه سعد نور -وهي عاملة تنظيفات- عن سعادتها بخدمة بلدها في هذا المجال, رغم أن أجرها الشهري (75 دولارا) لا يكاد يفي بمتطلبات عائلتها.
 
يشار إلى أن عدد سكان إندونيسيا يبلغ نحو 235 مليون, منهم 115 مليونا في سن العمل, وتتجاوز نسبة البطالة في هذا البلد 10% بحسب وزارة العمل.


المصدر : الجزيرة