جانب من المظاهرات التي تشهدها اليونان في خضم الأزمة المالية التي تعصف بها (الفرنسية)

شادي الأيوبي-أثينا

تعتزم النقابات العمالية اليونانية مواصلة التظاهر ضد الإجراءات التقشفية الحكومية، رغم مقتل ثلاثة أشخاص خلال احتجاجات أمس، بعد حريق شب في مصرف خاص تسببت فيه قنبلة ألقاها متظاهرون يعتقد أنهم ينتمون إلى اليسار الفوضوي.

ولا يبدو أن الحادث قد ثنى النقابات عن عزمها تحدي الحكومة احتجاجا على إجراءات ضد العمال والموظفين من ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين. وترى النقابات أن السياسيين الذين تسببوا في الأزمة وزادوا حدتها لم يتعرضوا لأي مساءلة من أي نوع.

وقد أعلنت نقابتا عمال وموظفي القطاع العام (آذي ذي) والقطاع الخاص (يي سي) في بيان قيامهما اليوم بمظاهرة حدادا على أرواح الموظفين الثلاثة الذي قضوا في مظاهرة أمس.

"
فورتيلينوس بابيس: مظاهرات اليوم ستكون محمية بأعداد كبيرة من شبيبة الحزب الشيوعي والطلاب المزودين بالعصي

"
حماية المظاهرات
وأكد فورتيلينوس بابيس من نقابة "بامي" المقربة من الحزب الشيوعي أن الاحتجاجات لا تراجع عنها حتى تتراجع الحكومة عن إجراءاتها التي تطال حقوق العمال.

وأكد فورتيلينوس في اتصال مع الجزيرة نت أنه لا مشكلة على الإطلاق في المظاهرات التي تقوم بها نقابته، حيث ستكون تلك المظاهرات محمية بأعداد كبيرة من شبيبة الحزب الشيوعي والطلاب المزودين بالعصي.

وتوقع النقابي اليساري أن يقر البرلمان اليوناني خطة التقشف الحكومية بفضل الأغلبية التي يتمتع بها الحزب الاشتراكي الحاكم، مستبعدا أن يعارضها بعض نواب الحزب المذكور استجابة للغضب الشعبي الذي يزداد كل يوم.

وأضاف فورتيلينوس أنه في حال تمت الموافقة على خطة التقشف فسيكون لدى النقابة خيار استمرار الاحتجاج حسب ما تمليه الظروف، نافيا إجراء تنسيق وتعاون مع النقابات العمالية الأخرى.

ومن جانبه قال النقابي في مركز العمال يورغوس أليفيزاكوس إن المظاهرات ستتواصل اليوم، وإن النقابات ستتخذ احتياطات لحماية المظاهرات، فيما على الشرطة أن توفر الحماية من طرفها.

واعتبر أليفيزاكوس أن أهداف النقابات هي جعل الحكومة تتراجع عن مجمل الخطة، أو أن تنجح في التخفيف قدر المستطاع من وطأة تلك الخطة على صغار الموظفين والعمال ومحدودي الدخل والمتقاعدين.

وأكد أليفيزاكوس نية النقابات مواصلة احتجاجاتها في حال إقرار الخطوات التقشفية، لكنه نفى وجود خطة معينة لتلك الاحتجاجات لدى النقابات العمالية، معتبرا أن ردود الفعل النقابية ستكون حسب تصرفات الحكومة.

"
الشرطة اليونانية اعتقلت العديد من المشتبه في ضلوعهم في حوادث التخريب والسرقة خلال مظاهرات أمس

"

إدانة واعتقالات
وقد نأت القوى السياسية والنقابية اليونانية بنفسها عن الحادث الذي وصفته بالجريمة غير المبررة، فيما قال الحزب الشيوعي إن الحادثة كانت مدبرة ومفتعلة من قبل متآمرين لم يحدد هويتهم، وذلك بهدف "تشويه سمعة الحزب ومناضليه".

وفي غضون ذلك أعلنت الشرطة اليونانية -في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه- اعتقال حوالي 70 مشتبها فيهم تم إطلاق سراح بعضهم لاحقا بعد ثبوت عدم علاقتهم بالحادث، فيما تستمر التحقيقات التي تتركز في صفوف الفوضويين اليساريين.

وقالت الشرطة اليونانية إن عناصرها اعتقلوا العديد من المشتبه في ضلوعهم في حوادث التخريب والسرقة خلال مظاهرات أمس، فيما أكد وزير الداخلية ميخاليس خريسوخوييذيس عزمه "عدم السماح لأقلية بتعكير صفو الأمن العام".

ويتوقع أن تتخذ الشرطة اليوم احتياطات أمنية كبيرة لتفادي تكرار حوادث الأمس، في ظل جو عام من التوافق على ضرورة إدانة أعمال العنف المرافقة للمظاهرات.

المصدر : الجزيرة