الفاشر بعد مظاهرات متضرري سوق المواسير (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تطورت أزمة ما يسمى بـ"سوق المواسير" بعاصمة شمال دارفور إلى الأسوأ بعد مقتل نحو أربعة مواطنين وجرح نحو خمسين آخرين، وتعليق حركة العدل والمساواة لمفاوضاتها مع الحكومة احتجاجا على ذلك، ناهيك عن إعلان حالة الطوارئ بالمدينة خوفا من تدهور الوضع أكثر.

والماسورة -كما تعارف السودانيون- هو الكذاب أو المحتال أو المرابي أو جميعها معا، لتطلق على سوق اشتهر البيع فيه بكسر الأسعار الحقيقية (أقل من سعرها لكل المقتنيات من الأواني المنزلية والحلي والذهب إلى السيارات والمحاصيل).

ولم يجد المواسير لهم مرتعا في كثير من مدن السودان, لكنهم عثروا على ضالتهم في شمال دارفور وتحديدا عاصمتها الفاشر ليشكلوا تجمعا كبيرا للباعة والمشترين امتد العمل فيه لأكثر من عامين دون رادع من أحد, حكومة كانت أو إدارة أهلية.

وفي الوقت الذي اعتقلت فيه الحكومة أكبر تاجرين بالسوق وتبين أنهما كانا ينتميان للشرطة ويمارسان عملهما من داخل رئاستها بالمدينة قبل أن يطلب منهما الاستقالة، نفت وزارة العدل وجود علاقة لحكومة الولاية أو واليها بالسوق وما يجري فيه حسب التحريات كما قالت.

متهمان كبيران
لكن المتهمين اللذين يقبعان بأحد السجون بولاية شمال دارفور "شالا" الآن, تمكنا قبل القبض عليهما من الترشح في الانتخابات الماضية والفوز بمقعدين ضمن مقاعد مجلس تشريعي الولاية تحت رمز الشجرة الذي يمثل المؤتمر الوطني الحاكم.

وما تبرأت حكومة ولاية شمال دارفور من السوق حتى بدأ المتضررون يتوافدون على النيابات وأقسام الشرطة ليصل عددهم إلى نحو 3700 شاك، ما دفع وزارة العدل الاتحادية لتشكيل محكمة عاجلة للبت في الأمر بعد القبض على نحو 58 من المتهمين الآخرين.

سبدرات أعلن عن تشكيل عدد من اللجان القضائية والشرطية لمحاسبة المجرمين (الجزيرة نت)
وقال وزير العدل عبد الباسط سبدرات إن قضية سوق المواسير قد أصابت أجهزة الشرطة بكثير من الخلل، مشيرا إلى تشكيل عدد من اللجان القضائية والشرطية لمحاسبة المجرمين, على حد قوله.

وأعلن سبدرات في مؤتمر صحفي أن السلطات الحكومية وضعت يدها على نحو 60 مليونا من الجنيهات عبارة عن شيكات مرتدة وإيصالات أمانة لم تسدد ونحو 134 عربة بالفاشر والخرطوم بجانب عدد كبير من العقارات محل التداول.

محاسبة المتورطين
وتوعد المتورطين بالمحاسبة والعقاب بغض النظر عن انتمائهم الحزبي أو الجهوي أو القبلي، ورفض الحديث حول تورط حكومة الولاية في الإهمال والمساهمة في السوق بطريقة غير مباشرة عبر السكوت عما يجري فيه من ممارسات لأكثر من عامين.

غير أن والي ولاية شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر أكد أن سوق المواسير مركزه العاصمة الخرطوم، قاطعا بعدم مسؤوليته عن خسائر المتضررين "وكيف نتدخل ولا يوجد بائع أو مشتر أو مواطن لجأ إلينا متضررا".

وأبدى في تصريحات صحفية استعداده للمثول أمام أي لجنة للتحقيق والتحري حول ما أشيع عن تورط حكومته، مشيرا إلى ما سماه بتحول الأمر إلى مسار سياسي، "وهو سوق عادي تحولت قضيته إلى قضية سياسية رغم أنه مثله مثل أسواق الكسر الأخرى".

كوارث المواسير
من جانبه تحدث أحد المتضررين الذي فضل حجب هويته عما سماه "الكوارث التي لحقت بالبسطاء جراء فلسفة التجار .. المواسير ..", واتهم حكومة الولاية بالتستر على نشاط مخالف للدين والقانون بكبرى مدن الولاية.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن ما دفع المواطنين لتصديق المرابين "هو انتماؤهم للشرطة وللمؤتمر الوطني"، مشيرا إلى ما قال إنها خدعة انتخابية انطلت على جميع مواطني السودان.

وقال إنه فقد نحو أربعة ملايين من الجنيهات، "وكل ما أتمناه أن تستطيع وزارة العدل إنصاف المخدوعين والمضررين بفعل السوق وتداعياته"، وتساءل "أين ذهبت هذه المليارات إن لم تكن هناك جهة سياسية وغطاء يتحرك من تحته المواسير".

المصدر : الجزيرة