تزايد الأصولين اليهود سيؤدي -حسب دراسة- لانهيار إسرائيل بثلاثة عقود (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

خلصت دراسة أكاديمية حديثة صدرت في إسرائيل إلى أن ازدياد نسبة الطلاب الذين يلتحقون بالتعليم الديني تنذر بتحول إسرائيل إلى مجتمع ديني أصولي لا يعمل ولا يتعلم العلوم الحديثة التي تؤهله لشغل الوظائف، مما سيؤدي لانهيار الدولة في نحو ثلاثة عقود.
 
فقد توصل البروفيسور دان بن دافيد -مدير مركز طاوب لدراسة السياسات الاجتماعية، في بحث جديد- إلى أن الطلاب اليهود الأصوليين (الحريديم) والطلاب العرب سيتحولون إلى أغلبية ساحقة في مدارس إسرائيل الابتدائية (78%).
 
وتوضح الدراسة أن نسبة التلاميذ الذين لا يتعلمون ضمن جهاز التعليم الرسمي في تزايد، وهم ليسوا ملزمين بتعلم المواضيع الأساسية الحيوية من أجل البقاء والنجاح في العالم العصري اليوم.
 
ويحذر الباحث من تبعات ذلك في المستقبل فمن دون تعلم المواضيع الرئيسية التي تمنح التلاميذ إمكانية حيازة مهنة، كالرياضيات والإنجليزية، فإن الجيل القادم لدى المتدينين اليهود لن يعمل وسيبقى عاطلا عن العمل، "ونظرا لتزايد عددهم الكبير فإن إسرائيل إلى زوال".
 
يشار إلى أنه بحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل التي كشف عنها اليوم تبلغ نسبة الزيادة الطبيعية لدى عموم الإسرائيليين 2% فيما تبلغ لدى المواطنين العرب واليهود المتدينين 3%.
 
الخدمة العسكرية
وتبلغ نسبة اليهود الأصوليين 10% في أحدث إحصاء رسمي ويؤثر كثيرون منهم تعلم التوراة والتلمود على العمل، بينما يعتمدون في حياتهم على مخصصات التأمين الوطني وضمان الدخل.
 
ويشير الباحث إلى أن نسبة العاطلين عن العمل لدى الرجال اليهود الأصوليين ارتفعت في العقدين الأخيرين بـ200% نتيجة تكريس حياتهم لتعلم التوراة، وتبلغ اليوم 65% مقابل 15% لدى مجمل الإسرائيليين.
 
يذكر أن هؤلاء لا يؤدون الخدمة العسكرية بدوافع دينية وفق اتفاق غير مكتوب بينهم وبين حكومات إسرائيل المتعاقبة مستغلين نفوذ وقوة أحزابهم المشاركة في الائتلافات الحكومية.
 
خطر أصولي
ويكشف البحث عن تراجع نسبة التلاميذ اليهود في جهاز التعليم الابتدائي الرسمي بـ3% في العقد الأخير، بينما بلغت نسبة التلاميذ في إطار التعليم الأصولي 51%، مرجحا أن تتعاظم هذه التوجهات حتى يصبح تلاميذ المرحلة الابتدائية من الأصوليين والعرب أغلبية مطلقة في إسرائيل.
 
وينبه الباحث إلى أن إسرائيل اليوم تحتل المكان الأخير في قائمة الدول الغربية من ناحية نتائج الامتحانات التي يتقدم لها تلاميذ المرحلة الابتدائية في مواضيع تعليم مركزية كالعلوم والفيزياء والرياضيات واللغات.
 
ويتابع "بعد ثلاثة عقود وحينما يتحول التلاميذ اليهود الأصوليون الذين لا يتعلمون المواضيع المذكورة لأغلبية في إسرائيل ستتردى حالتها أكثر فأكثر".
 
ومن أجل درء الخطر يدعو الباحث إسرائيل للتوقف عن تسديد مخصصات التأمين الوطني للأولاد اليهود الأصوليين، وحفزهم للخروج للعمل والتعلم وتحسين جهاز تعليمهم الخاص بهم ويتابع "على الدولة أن تدرك دلالة هذه التوجهات وتبني خطة فورية لتغييرها".
 
الجهلة يزدادون
يشار إلى أن رئيس بلدية تل أبيب رون خلدئي أطلق صرخة أثناء مشاركته في مؤتمر للتعليم مطلع الأسبوع حذر فيها مما وصفه بـ"الخطر الأصولي الداهم ومن انهيار جهاز التعليم الرسمي".
 
واتهم خلدئي اليهود الأصوليين بعدم تعلم المواضيع التي تهيئهم للحياة وللنظام الديمقراطي وبتشكيل عبء ثقيل على الدولة.
 
وقال رئيس البلدية إن إسرائيل ترعى وتمول نشوء جماعات وطوائف من الانعزاليين والجهلة يتزايد عددهم باستمرار وبوتيرة مذهلة تهدد مناعة إسرائيل اقتصاديا واجتماعيا.
 
ووصف إسرائيل بأن فيها مجتمعين أولهما متطور ومنتج وثانيهما مستهلك ويزداد عددا، وتابع "لا يستطيع الأول للأبد أن يحمل الثاني على كتفيه، وعلى الدولة التدخل".
 
في المقابل تتهم الأحزاب الأصولية خلدئي بالعنصرية والتحريض ضد اليهود المتدينين.
 
ويتبنى المعلق البارز نحوم برنيع تحذيرات الدراسة المذكورة ويؤكد أن هناك تيارات ومسيرات تتفاعل داخل المجتمع الإسرائيلي من شأنها أن تؤدي لهدمه إذا لم تواجه حالا.
 
ويقول إن التزايد السكاني لدى العرب واليهود الأصوليين دون انخراط في المجتمع الإسرائيلي والمشاركة في الإنتاج والعمل يهدد إسرائيل ويؤدي لانفجار اجتماعي، داعيا الدولة للاستثمار بهم في العمل والتعليم ولتقليص حجم مخصصات الضمان الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة