الدويك: جهود تحقيق المصالحة مستمرة
آخر تحديث: 2010/5/6 الساعة 15:57 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/6 الساعة 15:57 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/23 هـ

الدويك: جهود تحقيق المصالحة مستمرة

 الدويك: الجهود منصبة على إحداث تطور على الأرض باتجاه المصالحة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

كشف رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك النقاب عن جهود قال إنها تجري منصبة هذه الأيام على إحداث خطوات على الأرض من شأنها أن تدفع في اتجاه المصالحة، لكنه عبر عن قلقه من فشل تلك الجهود.

وتحدث -في مقابلة مع الجزيرة نت- عن سلسلة لقاءات عقدت بين قيادات إسلامية وقيادات من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في الضفة الغربية، كان آخرها يوم الجمعة الماضي، مشيرا إلى اختراقات لا بأس بها في هذه الحوارات.
وفيما يلي نص المقابلة:
 
بداية، ما الدور الذي تقومون به في المرحلة الحالية، خاصة أنكم ممنوعون من ممارسة مهامكم كرئيس للمجلس التشريعي؟

منذ أن خرجت من السجن نذرت نفسي لإنجاز المصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام، وبالتالي معظم الجهد، مني ومن زملائي، وبالذات من النواب الإسلاميين، منصب بالكامل على إحداث خطوات على الأرض، يمكن لها أن تدفع في اتجاه المصالحة. ثم الاتصال بالقوائم والكتل البرلمانية الأخرى التي نريد لها -فعلا- أن تقف معنا في هذا التوجه من أجل إنجاز هذه المصالحة.
وقد سرنا أشواطا لا بأس بها بالرغم من المعوقات، وبالرغم من وجود طرف داخل حركة فتح لا يريد لهذه المصالحة أن تُنجَز.
 
هل لك أن تكشف عن بعض هذه الخطوات؟

الحقيقة خطواتنا الاتصال بكل الأفرقاء، سواء كانوا أفرقاء فلسطينيين أو أفرقاء عربا أو أفرقاء دوليين. لا أخفي سرا إن قلت إنه كان يوم الجمعة اجتماع جمعني وجمع أطرافا من إخواني الإسلاميين، ولا أقول النواب الإسلاميين، بمجموعة من القيادات الموجودة في حركة فتح، وتناقشنا طويلا فيما يمكن أن نفعله في هذا الاتجاه.

ولا أخفيكم أن هناك اتصالات، هناك اتصالات لا أريد أن أبوح بتفاصيلها. لكنها إن أثمرت فيمكن أن تحدث اختراقا هو المطلوب من أجل توقيع المصالحة والسير قدما في موضوعها.
 
هل يجري الحديث عن تفاصيل أم عموميات؟

البحث في هذه المرحلة يدور حول تفاصيل دقيقة جدا. بعضها طرح في الورقة المصرية، وبعضها يتعلق بتحفظات الجانب الإسلامي على هذه الورقة، وكيف يمكن أن نخرج من هذا المأزق للانطلاق إلى المرحلة التالية.
 
 إذن، هل على الشارع الفلسطيني أن ينتظر أخبارا سارة قريبا؟

يمكن أن نقول: نعم. ويمكن أن نقول: لا. ويجب أن أكون حذرا في هذه المرحلة، فالذين نتصل بهم يبشرون بخير، واستجابتهم لمجموع ما يُناقش استجابة إيجابية للغاية، أستطيع أن أقول ذلك بقوة. لو نجح هذا التيار داخل حركة فتح، فنعم. يمكن أن تُنجز المصالحة. أما الطرف الثاني فلا يريدها، ويريد أن يعيق المصالحة بكل وسيلة، ومنهم الطرف الذي كان مسؤولا عن إفشال أو تأجيل مؤتمرنا من أجل تكريم قدامى الأسرى السبت المنصرم.
 
وهل الرئيس محمود عباس والجانب المصري الراعي للمصالحة مطلعان على هذه الاتصالات؟

نعم أبو مازن صرح بأنه يدعم هذه الجهود من أجل المصالحة. في آخر كلام له كان في موضوع المصالحة إيجابيا. بالتالي إن كانت النية نية مصالحة، فالمصالحة باتت قريبة. لكن الذي أخشاه -والذي يجعلني أحيانا أقول: لا- أن يكون هذا التوجه الإيجابي هو غطاء لمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. وبالتالي لا يستطيع المرء أن يجزم حقيقة بما يدور في جانب الإخوة في حركة فتح.
 
إضافة إلى اللقاء الذي جمعك بالرئيس الفلسطيني بعد الإفراج عنك قبل تسعة أشهر، هل عُقدت أي لقاءات أخرى بينكما؟

هناك مراسلات، لكن لا أستطيع أن أقول إن هناك لقاءات.

 ما طبيعة هذه المراسلات؟

في كل خطوة كنا نقوم بها في الاتجاه العام، الذي هو جمع أعضاء التشريعي من أجل أن ندفع في اتجاه المصالحة، كنت أرسل للأخ أبو مازن رسالة، وأطالبه فيها بتسهيل عودة المجلس التشريعي إلى الالتئام، وتسهيل إعادة تفاعل هذا المجلس مع قضايانا المصيرية وقضايا الشعب، ومهام هذا المجلس الموكلة له من الشعب الفلسطيني.
 
العلاقة بينك كرئيس للمجلس التشريعي وبين الرئيس كرئيس للسلطة،
"
الدويك:
موقف النظام العربي ألخصه في كلمة واحدة: إنه دور التابع، العبد الذي يأتمر بأمر سيده، للأسف لم يستطع النظام الرسمي العربي إلى الآن أن يعيش نبض الشارع العربي وهمومه
"
كيف يمكن وصفها؟


يمكن وصفها في هذه المرحلة بالفتور، لأن المطلوب اختراق في موضوع المصالحة حتى يمكن أن يرجع كل إلى ممارسة دوره بنوع من أنواع التوافق. الساحة الفلسطينية لا يمكن لها أن تسير للأمام إلا بالتوافق، لا يمكن أن يفرض أي من الطرفين رأيه على الآخر.
 
حاليا ما دوركم كنواب عن كتلة التغيير والإصلاح في الضفة الغربية؟

النواب يقومون بدورهم في خدمة أبناء شعبهم قدر المستطاع رغم التضييقات والمعيقات، فنتابع قضايا الأسرى وقضايا الناس بصورة عامة، وإن كان القانون ينص على أننا نستطيع أن نقوم بأكثر من ذلك.

لم نستطع إلى الآن إنجاز موضوع مساءلة الحكومة أو الحكومات –إن شئت- سواء في الضفة أو غزة. هناك مساءلة في غزة، وصلتني تقارير تفيد بأنهم يسائلون، آخرها مساءلة وزير الاقتصاد في قطاع غزة. هنا [في الضفة] لا توجد مساءلة برلمانية دستورية. هناك مجموعات سميت بمجموعات العمل، لكن هذه المجموعات في تقديرنا، وحسب النظام والقانون، هي مجموعات خارج إطار القانون، ولا تملك الأهلية الدستورية للقيام بالمهام التي تقوم بها الآن.
 
على ذكر قطاع غزة، ما هو شكل العلاقة التي تربطكم بالقطاع والحكومة القائمة هناك؟

الأخ أبو العبد رئيس الوزراء، هو عضو في المجلس التشريعي، وبالتالي نحن نتعامل معه كعضو في المجلس التشريعي، ونتعامل معه كرئيس وزراء لحكومة منحت ثقة التشريعي، في حين أن الحكومة في رام الله لم تنمح ثقة المجلس التشريعي إلى الآن.

وبالتالي تبقى الحكومة الممنوحة الثقة هي الحكومة التي نتعامل معها بأريحيّة كافية، وإن كنا نريد لهذه الأوضاع أن تُصحح، بحيث تكون هناك حكومة واحدة، وبرلمان واحد ونظام دستوري وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها.
 
 بعد الانقسام، إلى أي مدى تضررت حركة حماس نتيجة الوضع القائم؟
في تقديري على الساحة الجماهيرية الشعبية هناك مكسب كبير للغاية، وتستطيع أن تلمسه في الشارع وفي المؤسسات وفي كل مكان. ولذلك أسباب الحقيقة. في حين على مستوى العمل الرسمي هناك تضرر لأن المراد هو استئصال هذه الحركة واستهدافها بصورة قوية جدا. وبالتالي ما نعمل من أجله -موضوع المصالحة- ربما يعيد الأمور لشيء من التوازن وتعود الحركة كما كانت.
 
المقاومة والمفاوضات
مقابل مشاركة العديد من الأحزاب الفلسطينية في المقاومة الشعبية، يلاحظ غياب حركة حماس ونوابها، لماذا؟

يوم الجمعة الماضي شارك أمين سر المجلس التشريعي الدكتور محمود الرمحي، وهو من النواب الإسلاميين، في حين أن مجموعة من أعضاء اللجنة المركزية في حركة فتح ونوابا من حركة فتح لم يحضروا لفعاليات المقاومة الشعبية. ونحن ننظر للمقاومة الشعبية على أنها جزء من منظومة المقاومة العامة، بل هي شكل من أشكالها. وفي تقديري أن الحركة الإسلامية كانت أول من بدأ المقاومة الشعبية ضد الاحتلال قبل أن تنتقل لمرحلة المقاومة بأشكالها المختلفة.
 
على المستوى السياسي، هناك حراك بشأن المفاوضات، وربما تصادق اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على استئناف المفاوضات غير المباشرة السبت، ما موقفكم من ذلك؟

لا أستطيع أن أقول موقفا، بقدر ما هو استقراء حقيقي ودقيق وواقعي وموضوعي للخريطة السياسية. دعني أقول ابتداء إن إسرائيل تحاول أن تكسب الوقت من أجل فرض مزيد من سياسة الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية، بمعنى تهويد القدس والجدار وتوسيع الاستيطان والمستوطنات، وبناء وحدات جديدة.

وبالتالي الذي نختلف فيه حقيقة مع الإخوة في حركة فتح هو أننا نقرأ الخريطة السياسية قراءة دقيقة وصحيحة ونتوافق بها مع قراءة أبناء شعبنا الفلسطيني، وأن إسرائيل تريد كسب مزيد من الوقت.

بالنسبة للمفاوضات مباشرة كانت أو غير مباشرة، دعني أقل: إذا كانت المفاوضات المباشرة لم تجد نفعا، فهل يعقل أن تجدي المفاوضات غير المباشرة نفعا. ثم انظر لآخر تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو موجه للرئيس الأميركي باراك أوباما، إنه يجب أن يكون راعيا محايدا، لكنه لم يكن ولن يكون محايدا في يوم من الأيام. يقول إن قضية القدس -وهي أخطر وأهم قضية في القضية الفلسطينية- هذه القضية ستؤجل لآخر القضايا التي سيبت فيها.

فلو بحثنا 15 سنة أخرى من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بدعم عربي أو برعاية عربية أو بغيرها فسنصل في المحصلة لما نحن فيه الآن. وإذا جيء إلى البحث في قضية القدس فستقوم إسرائيل بنسف كل ما تم التوصل إليه سابقا.

إذن الاستنتاج البديهي لمثل هذه القضية هو أن المفاوضات لا جدوى من ورائها كما كانت في السابق. ويشاركني في هذا التوجه [الرئيس الفلسطيني] أبو مازن عندما أبدى تشاؤمه من إمكانية الوصول إلى حل.

إذن لو تكلمنا على مستوى الرأي الشخصي وتحليلنا الشخصي، فالأمر واضح بيّن، إسرائيل لا تريد أن تجعل القدس يوما من الأيام موضع نقاش. للأسف تجعلها خارج إطار المفاوضات، وللأسف الجانب الفلسطيني يجعلها قضية للمناقشة، والفرق بينهما شاسع.
 
لكن هناك حديث جدي عن تسليم مناطق في القدس مثل بلدة أبو ديس؟

التسليم الجزئي ممكن، وأعتقد أن هذا بمثابة وضع المرهم على البثور التي ظهرت على الشفاه، وبالتالي علاج الظاهر وليس علاج العلة الموجودة في الأعماق، في الداخل.

يجب أن تُبحث القضايا الأهم، وأن يتوصل فيها إلى اتفاق واضح المعالم. لا نريد للجانب الفلسطيني الذي دخل منذ 18 عاما نفقا مظلما، أن يصطدم بحائط هذا النفق المظلم أيضا. نحن نريد إذا دخل المفاوض الذكي، الذي يعرف ما يفعل، أن يدخل في أمر يمكن من خلاله أن يصل إلى نتيجة واضحة محددة، ولا يكون النقاش على القضايا المسلم بها لأبناء شعبنا، وإنما على خطوات تنفذها.
 
الانتخابات المحلية
 ينتظر في يوليو/تموز القادم إجراء انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية، فكيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟

موقفنا واضح، لا يجوز أن تجرى انتخابات في الأراضي الفلسطينية في ظل حالة الانقسام الحالية. ماذا لو حصلت الانتخابات في منطقة، ولم تجر في منطقة أخرى؟ هناك مائة علامة استفهام.

الحقيقة، أقول إن الاتفاق يجب أن يسبق الانتخابات، ثم يجب أن تكون هناك تهيئة للأرضية في الضفة وفي قطاع غزة من أجل انتخابات حرة نزيهة ومباشرة.

مثال: ماذا لو ترشح (س) عن الحركة الإسلامية في مدينة الخليل، حيث الثقل الكبير، وواضح أن الحركة الإسلامية هي التي تفوز قطعا في الانتخابات بمدينة الخليل، إذن ستعتقله أجهزة السلطة وستعتقله إسرائيل.
 
وما قراركم النهائي بشأن المشاركة فيها؟
القرار إلى الآن في تقديري مقاطعة هذه الانتخابات. وإن كنا ننصح الطرف الآخر بأن ينتظر حتى يكون هناك اتفاق وتوافق وأرضية لإجراء انتخابات، حتى يثق العالم بها، وحتى لا تكون الانتخابات على طريقة استثناء الآخرين واستئصال وجودهم.
 
الدور العربي
 ننتقل إلى الدور العربي، كيف تقيمون الموقف على مستوى الأنظمة الرسمية وعلى مستوى البرلمانات بخصوص قضايا المصالحة واستئناف المفاوضات تحديدا؟

صوت البرلمانات العربية إلى الآن لم يصل إلى المستوى المطلوب. ونحن دائما نتوجه إلى الرؤساء وأعضاء البرلمانات العربية ليفعّلوا دورهم في كل القضايا كقضية الأسرى، وهي قضية إنسانية الآن، وقضية العودة إلى المفاوضات التي يجب أن يكون هناك رأي واضح فيها للبرلمانيين العرب لأنهم مؤمنون ويمثلون الشارع العربي في بلادهم.

أما موقف النظام العربي فألخصه في كلمة واحدة: إنه دور التابع، العبد الذي يأتمر بأمر سيده. للأسف لم يستطع النظام الرسمي العربي إلى الآن أن يعيش نبض الشارع العربي وهمومه وإستراتجياته ونظرته إلى المستقبل، ونظرته الدقيقة إلى قضية فلسطين.

أعتقد أن النظام العربي الرسمي يعزل نفسه كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه، وكأن المنطقة تتهيأ لمرحلة جديدة.
المصدر : الجزيرة