المؤسسة الدينية الرسمية السعودية لا تبيح للمرأة قيادة السيارة (الفرنسية-أرشيف)
 
ياسر باعامر-جدة
 
عادت قضية "قيادة المرأة للسيارة" إلى واجهة الجدل الشرعي في السعودية، والتي أثارها هذه المرة عضو المؤسسة الدينية الرسمية (هيئة كبار العلماء) الدكتور قيس المبارك الذي اعتبر أنها ليست محرمة لذاتها.
 
وأوضح المبارك "حديثي عن قيادة المرأة للسيارة ليس شيئا حديثا، فمنذ أكثر من عشرين عاما كنت حين ألتقي ببعض الفقهاء والقضاة أطلب منهم أن يوضِّحوا للناس أن قيادة المرأة للسيارة ليست محرمة لذاتها".
 
وأشار إلى أن "سبب رأيه" هو التحذير من أن يفهم الناس أنها محرَّمة لذاتها و"أني أخشى أن يفتنوا الناس غدا ويبيحوا ما حرموا بالأمس".
 
وقال في تعليق مقتضب للجزيرة نت إن "سبب إثارة هذا الرأي القديم جاء مؤخرا من خلال بعض مشاركاتي في أحد المواقع الإلكترونية التفاعلية وتصريحاتي للصحافة المحلية".
 
وتفاعلت أصداء آراء الدكتور المبارك التي أشارت إليها الصحافة الإقليمية والدولية، لأنها صادرة عن عضو في أكبر جهاز ديني في السعودية الذي يجدد (الجهاز) تأكيده في أكثر من مناسبة حرمة قيادة المرأة للسيارة على لسان عدد من أعضائه البارزين على رأسهم المفتي والحرس القديم من الجهاز.
 
تسويق لفتوى
وتأتي تصريحات المبارك في وقت تسوق فيه المنتديات الإلكترونية فتويين صادرتين عن المؤسسة الدينية الرسمية -التي ينتمي إليها الدكتور المبارك- تعود لعامي 1411هـ و1420هـ، الأولى موقعة من رئيس المؤسسة السابق الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز، والثانية من الرئيس الحالي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ وعدد من أعضائها.
 
وتقضي هاتان الفتويان بـ"عدم جواز قيادة النساء للسيارات، ووجوب معاقبة من تقوم منهن بذلك بالعقوبة المناسبة التي يتحقق بها الزجر والمحافظة على الحرمة ومنع بوادر الشر لما ورد من أدلة شرعية توجب منع أسباب ابتذال المرأة أو تعريضها للفتن ونظرا إلى أن قيادة المرأة للسيارة تتنافى مع السلوك الإسلامي القويم الذي يتمتع به المواطن السعودي الغيور على محارمه، وأن تمكن المرأة من قيادة السيارة تترتب عليه مفاسد ومخاطر لا تخفى على ذي بصيرة".
 
ولم يتسن للجزيرة نت الاتصال بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في الرياض للحصول على تعليق على تصريحات المبارك.
 
تباين الرؤى
المبارك يقود حملة تشريع لقيادة المرأة للسيارة (الجزيرة نت)
وتباينت الرؤى في تلقف تعليق الدكتور المبارك، حيث رأى المتخصص في الدراسات الاجتماعية والتربوية المتعلقة بالمرأة الدكتور عدنان باحارث في تصريح خاص للجزيرة نت أن "تصريحات الدكتور قيس تمثل خط عودة للإسلاميين، إذا ما أصدر النظام السياسي قرارا يسمح للمرأة السعودية بقيادة المركبات".
 
ويضيف أن "قيادة المرأة للسيارة أخذت حيزا في جانب المناوشات بين التيارين الإسلامي والليبرالي، ولم يكن الأمر في قيادة المرأة للسيارة بقدر ما كان أي الفريقين سينتصر وإلى من ستكون الغلبة الفكرية والمجتمعية في المطاف الأخير".
 
ويستشهد باحارث بتصريحات سابقة للنائب الثاني للعاهل السعودي ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز -القريب من المحافظين الإسلاميين- حينما أكد أن "أمر قيادة المرأة للسيارة لا يتماشى مع تقاليد وقيم المجتمع السعودي المحافظ".
 
واختلف باحارث مع ما ذهب إليه الدكتور قيس قائلا إن "المبرر الفقهي ليس التحريم والتحليل لكون الشريعة مبناها على جلب المصالح ودفع المفاسد، فما غلبت مصلحته أباحته وما غلبت مفسدته منعته، فالمأمورات والمنهيات في الشريعة تشتمل كل منهما على مصالح ومضار، والحكم في كل منها على الأغلب"، مضيفا أن قضية قيادة المرأة للسيارة تقع ضمن "باب سد الذرائع".
 
تجدر الإشارة إلى أن الدكتور قيس المبارك جيء به في التعديلات الأخيرة التي أجراها ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز يوم 15 فبراير/شباط 2009 على تشكيلة هيئة كبار العلماء بإدخال رموز جديدة تمثل كافة المذاهب السنية حيث يمثل المبارك المذهب المالكي.
 
واعتبر بعض المعلقين أن إدخال رموز جديدة ساهم في إخراج الجهاز الديني الحساس من دائرة الرؤية الشرعية الواحدة التي كانت مرتبطة بالمذهب الحنبلي، لتصبح الرؤية والفتوى تتم من خلال دائرة آراء أوسع وأشمل شرعيا.

المصدر : الجزيرة