جنود من الجيش اللبناني عند الحدود مع إسرائيل (أرشيف)

أواب المصري-بيروت
 
في ذكرى تحرير جنوب لبنان هدد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله باستهداف السفن العسكرية والمدنية والتجارية الإسرائيلية إذا ما حاصرت إسرائيل السواحل والشواطئ والموانئ اللبنانية.
 
وقوبلت تلك التصريحات بأصوات منتقدة كرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع.
 
واعتبر جعجع أن كلام نصر الله "يكشف لبنان أمام إسرائيل، ويضع لبنان في موقع غير موقعه، في مكان لا أحد يعرف معه إن كان سيبقى وطنا بدون إرادة شعبه وحكومته في ظل ما تشهده المنطقة من غليان".

أما عضو كتلة حزب الكتائب اللبنانية النائب نديم الجميل فلفت إلى أن نصر الله "أطاح بتهديده بالتوافق اللبناني ولم يُعِر الدولة والجيش والشعب أي أهمية".
 
جدل لبناني بشأن تهديدات نصر الله لإسرائيل
(الفرنسية-أرشيف)  
حرب نفسية
وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات العميد هشام جابر إن كلام نصر الله يدخل في باب الحرب النفسية، لكنه في الوقت عينه واقعي.

وأوضح أن الإسرائيليين يدركون جيدا أن نصر الله لديه مصداقية، وهم أعلنوا أكثر من مرة أنهم يصدقون كلامه.
 
واعتبر جابر أن الإعلان عن امتلاك حزب الله قدرة بحرية لتهديد السلاح البحري الإسرائيلي نسبي، فنصر الله لم يدّع أن لدى المقاومة أسطولا بحريا، وهو أصلا ليس من أسلحة المقاومة التي تعتمد على أسلحة خفيفة ومرنة.
 
وأضاف أن ما قصده نصر الله "هو أن إسرائيل من الآن فصاعدا لن يكون بإمكانها أن تسرح وتعربد في عرض البحر كما كان الوضع عليه في السابق، كما أن المقصود ليس بالضرورة ضرب البوارج الحربية الإسرائيلية".

كما استبعد شنّ حرب على لبنان لأن إسرائيل لم تستكمل بعد بناء المنظومة التي تحميها من الصواريخ، خاصة أن المناورة الأخيرة لم تكن ناجحة.
 
غالب قنديل (الجزيرة نت) 
معادلة الردع
من جانبه اعتبر مدير المركز الإستراتيجي للدراسات العربية والدولية غالب قنديل أن معادلة الردع الدفاعية التي أقامتها المقاومة في مواجهة إسرائيل بُنيت في الأصل على الرد الصاروخي، والحديث عن ردع بحري يضيف عنصرا إستراتيجيا جديدا في المواجهة.
 
ولفت إلى أن إعلان نصر الله سيؤتي ثماره سريعا قبل اندلاع أي مواجهة عسكرية جديدة، لأن إسرائيل تعرف أن نصر الله يبني تهديداته على وقائع ومعطيات محددة قوامها امتلاك صواريخ أرض بحر بكامل أجهزتها وتقنياتها.
 
وأضاف قنديل أن الردع البحري يعني أنه إذا شنّت إسرائيل حربا على لبنان فإنها "لن تكون قادرة على الحصول على ما تستورده من النفط ومواد الاستهلاك لسوقها الداخلية، كما لن تصل إليها البواخر التي تنقل الذخائر والعتاد الحربي الذي يرسله الأميركيون لتعويض ما تستهلكه إسرائيل خلال الحرب".

من جهته قال المحلل السياسي فيصل عبد الساتر للجزيرة نت إن إعلان نصر الله الجديد يندرج في إطار التهديدات والتهديدات المضادة وزرع المخاوف في المنطقة بأن إسرائيل يمكن أن تعتدي على لبنان، و"هو إعلان يطمئن الداخل اللبناني كما أراد الإسرائيلي من مناوراته العسكرية أن يطمئن صفه الداخلي".

ولفت إلى أنه رغم الفارق الشاسع بين القوة العسكرية والتكنولوجية لإسرائيل وحزب الله، فإن ذلك لم يمنع الحزب من امتلاك أسلحة تهدد العمق الإسرائيلي. واستبعد عبد الساتر حصول عدوان إسرائيلي جديد لأن إسرائيل لا تملك التحكم بشكل الحرب هذه المرة.
 
وأشار إلى اعتماد إسرائيل في عدوانها السابق عام 2006 بشكل كبير على سلاح الجو، وهذا أمر لم يعد بالإمكان الاعتماد عليه بعدما باتت صواريخ حزب الله تصل للمطارات الإسرائيلية، وهذا يعني أن إسرائيل تبحث عن سيناريوهات جديدة لحربها المقبلة.

المصدر : الجزيرة