جندي إسرائيلي داخل خيمة بأسدود أقيمت في إطار التحضير للتصدي لأسطول الحرية (رويترز)

تتجه أنظار العالم نحو أسطول الحرية الذي انطلق لكسر حصار غزة في ظل تهديدات إسرائيلية باعتراض السفن واعتقال من فيها، وسط تأكيدات فلسطينية وإسرائيلية أن إسرائيل خسرت المعركة السياسية في كل الأحوال.

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن وحدات من كوماندوز سلاح البحرية تستعد بدءا من الليلة لمهاجمة سفن أسطول الحرية ومحاولة اقتيادها لميناء أسدود.

يشار إلى أن إسرائيل اقتادت سفنا مشابهة العام المنصرم واعتقلت ركابها، في حين سمحت خلال ولاية رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت بدخول سفن تقل متضامنين ومساعدات إنسانية.

وانطلقت آخر سفن الأسطول المزدانة بالرايات الفلسطينية من تركيا والذي يضم ثماني سفن على متنها 800 متضامن من 40 دولة بينهم برلمانيون وإعلاميون وحقوقيون وأطباء.

واعتبر معلقون إسرائيليون من بينهم المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت أليكس فيشمان أن إسرائيل خسرت المعركة الإعلامية مع الأسطول، مضيفا أنها تجري تدريبات بمختلف الوسائل بما في ذلك المروحيات "لكن المتضامنين يحملون سلاحا لا يقل نفعا: الكاميرات".

وفي إطار تقليص هذه الأضرار كشف جيش الاحتلال أنه يعمل على تشويش بث وسائل الإعلام المرافقة للأسطول، في حين تم بناء معسكر في أسدود لاعتقال المتضامنين الدوليين تمهيدا لطردهم أو نقلهم إلى سجن بئر السبع.

وفي إطار النشاط الدعائي الذي يزعم أن الأسطول يخدم مهمة سياسية لا إنسانية، هاتف وزير الدفاع إيهود باراك الخميس عددا من وزراء الخارجية الأوروبيين واصفا المبادرة بأنها "عمل استفزازي".
 
الشيخ رائد صلاح (يمين) ومحمد زيدان (وسط) مشاركان في رحلة أسطول الحرية (الجزيرة نت)
معركة الوعي
وقالت صحيفة هآرتس الجمعة إن إسرائيل تخوض معركة مع الوعي العالمي لكنها هي المحاصرة دوليا، ودعت في افتتاحيتها لفك الحصار "الفاشل" على غزة وقالت إنه يتسبب بمأساة لمليون ونصف المليون فلسطيني وبأضرار كبيرة لإسرائيل عبر العالم.

في المقابل تواصل أوساط رسمية وإعلامية بإسرائيل التحريض على وفد فلسطينيي الداخل المشارك بالأسطول وهم رئيس لجنة "المتابعة" محمد زيدان، وعضوة الكنيست عن التجمع الوطني حنين زعبي، ورئيسا الحركة الإسلامية بشقيها الشمالي والجنوبي الشيخ رائد صلاح والشيخ حماد أبو دعابس.

وأكد رئيس لجنة المتابعة لشؤون فلسطينيي الداخل محمد زيدان أن مشاركته وزملاءه تترجم موقفهم المبدئي بنصرة شعبهم وقضيتهم الوطنية والمساهمة في كسر حصار سياسي ظالم مفروض على غزة منذ سنوات.

وأكد زيدان للجزيرة نت خلال اتصال هاتفي أن التهديدات الإسرائيلية لن ترهبهم، لافتا لإيمانه الراسخ بعدالة موقفه، وقال إنه لا يمكن أن يبقى العالم ساكتا عن الجريمة الكبيرة التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

من جانبها لفتت عضوة الكنيست العربي النائبة حنين زعبي المشاركة في الأسطول، إلى اختيار إسرائيل اسم فيلم رُعب (رياح السماء) لعملية اعتراض الأسطول، مشددة على أن ذلك لا يرهب المشاركين في عملية كسر الحصار عن غزة والحاملين رسالة سياسية إنسانية.

ودعا عدد من نواب اليمين في الكنيست أمس لمعاقبة زعبي لمشاركتها في "دعم حماس" وطردها من البرلمان، وطالب النائب داني دانون (ليكود) المستشار القضائي للحكومة بإصدار مذكرة باعتقالها "لمساندتها العدو وتشجيعها الإرهاب".
 
حنين زعبي: غزة تحتاج إلى العشرات من أساطيل الحرية (الجزيرة نت-أرشيف) 
دوار البحر
وأكدت زعبي للجزيرة نت أنها تعمل على خدمة قضية شعبها الوطنية، وتطرقت للتهديدات بالقول إنها تخشى دوار البحر أكثر من تهديدات الجيش الإسرائيلي.

وتابعت "ليس لدي لا الوقت ولا المزاج لأفكر بهم، ربما سأهتم بالموضوع أكثر بعد أن أرى سلاح البحرية يصعد إلى السفن ونحن ماضون حتى النهاية بغية اختراق الحصار".

وأوضحت أن إسرائيل تعرف أنها خاسرة سياسيا وإعلاميا سواء أوقفت الأسطول أم لم توقفه، ونوهت إلى أن العالم لم يضعها كثيرا في مثل هذا الموقف المحرج بل أفسح لها المجال لممارسة أفعالها، وأضافت "نحن مقصرون تجاه غزة وهي تحتاج للعشرات من أساطيل الحرية، والأسطول لا يحمل رسالة لإسرائيل فقط".

المصدر : الجزيرة