المراقبون يرون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في مسيرة إخوان الأردن

محمد النجار-عمّان
 
لوّحت قيادات بارزة فيما يعرف بـ"تيار الحمائم" بالاستقالة من كافة المناصب القيادية في جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي بالأردن إذا لم يتم التوافق على نقاط الخلاف التي فجّرت الأزمة الأخيرة في الجماعة والحزب.
 
وطالب بيان -اطلعت الجزيرة نت عليه ووقعه 19 شخصا من أبرز قيادات الحركة الإسلامية- بـ"تدارك الخلل والعودة إلى منهج الجماعة الأصيل والموحد, والبعيد عن المناكفة والتآكل الداخلي".
 
ووجه البيان نقدا للمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد، واتهمه بالانحياز لفريق ضد آخر "في السر والعلانية" بشكل أسهم في عدم إنجاح التوافق, وأدى لاتساع الهوة بين الفريقين.
 
وكان سعيد طالب بإعادة تشكيل المكتب التنفيذي للجماعة، وهو ما فهم على أنه خطوة لاستبعاد أربعة من قيادات تيار الحمائم داخل المكتب.
 
واعتبر البيان أن هناك إصرارا "عجيبا" على إفشال التوافق, والسير في "منهج الإقصاء والاستفراد, والرغبة الملحة في استمرار الأزمة".
 
همام سعيد اتهم بالانحياز
مُوقعون

ومن أبرز الموقعين على البيان الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي إسحاق الفرحان، ورئيس مجلس شورى الجماعة عبد اللطيف عربيات، وعبد الحميد القضاة نائب المراقب العام، والمراقب العام السابق للجماعة سالم الفلاحات.
 
كما وقع عليه أعضاء المكتب التنفيذي الحاليون في الجماعة رحيل غرايبة وأحمد الكفاوين وممدوح المحيسن.
 
وحمل البيان بشدة على التمسك بقرار مجلس شورى الجماعة بترشيح زكي بني ارشيد لمنصب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي، ووصف ذلك بأنه "إصرار على استخدام الشرعية بتكريس قيادة من خرج على الشرعية, وأنه خالف مؤسسات الجماعة جهارا نهارا".
 
وجاء البيان قبل يومين فقط من اجتماع مقرر لمجلس شورى حزب الجبهة, والذي من المنتظر أن ينتخب أمينا عاما جديدا للحزب، ويتوقع أن يكون بني ارشيد.
 
وقد تم انتخاب بني ارشيد في مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين بعد أن فاز بفارق صوتين على سالم الفلاحات، وهو الاختيار الذي أغضب قيادات الحمائم.
 
 بني ارشيد يتوقع انتخابه أمينا عاما جديدا لحزب جبهة العمل الإسلامي
ورغم تردد أنباء عن عزم قيادات تيار الحمائم الاستقالة من قيادة الجماعة والحزب، نفت قيادات في التيار بشدة الاستقالة, وقالت إنها ستستمر بالعمل ضمن صفوف المعارضة الداخلية.
 
توافق
وفي حديث للجزيرة نت قال عبد اللطيف عربيات -أحد أبرز موقعي البيان- إن البيان يهدف للوصول "للتوافق ولا شيء غير التوافق".
 
واعتبر أن "تركيبة العلاقة الإخوانية خلال العامين الماضيين بنيت على التوافق بعد أن حسمت المناصب القيادية بفارق صوت أو صوتين فقط".
 
وقال إنه تم تشكيل كافة المكاتب التنفيذية والإدارية منذ ذلك التاريخ بالتوافق, مضيفا أن إصرار أي طرف على الانفراد بالقيادة والقرار "سيدفعنا لاتخاذ قرار آخر".
 
وتحدث عن خيارات ما زالت مفتوحة للتوافق, ومنها دعوة مجلس شورى الجماعة للاجتماع واتخاذ قرارات جديدة أو "تنحي زكي بني ارشيد طوعا" وغير ذلك من الخيارات.
 
وعن النقد الموجه للمراقب العام، قال عربيات إن مطالبة المراقب العام بإعادة تشكيل المكتب التنفيذي تمثل عودة عن التوافق وتأزيما للموقف.
 
 عربيات أحد أبرز موقعي البيان
انتقاد

من جهته انتقد عضو المكتب التنفيذي للجماعة والناطق باسمها جميل أبو بكر "توجيه البيان عبر وسائل الإعلام".
 
وقال للجزيرة نت إن هذه أمور داخلية, ويجب عدم استخدام الإعلام "سلاحا ضاغطا فيها".
 
وعبّر عن تفاؤله بألا تتجه الأمور لمزيد من الأزمات، داعيا الجميع إلى "الالتزام بالأعراف الإخوانية والمرجعية وقرارات المؤسسات".
 
وأكد أن هناك أكثر من صيغة مطروحة للخروج من الأزمة، وأن بني ارشيد والطرف المؤيد له "أمر أساسي ومهم في التوافق, كونهم المعنيين بالقرار الذي تم اتخاذه".
 
ويرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في مسيرة الجماعة, لجهة العودة لأجواء القيادة المشتركة للحمائم والصقور، أو استقالة تيار الحمائم وانفراد الصقور وحلفائهم بقيادة جناحي الحركة الإسلامية في الأردن.

المصدر : الجزيرة