مقتل الشبواني أثار غضبا يحتمل تفجره في الأيام القادمة

إبراهيم القديمي-صنعاء
 
 
في ظل الأجواء المشحونة التي يعيشها اليمن حاليا بعد مقتل جابر الشبواني نائب محافظ مأرب الأمين العام للمجلس المحلي، ثار جدل حول مشروعية الاستهداف بالطائرات، وتباينت الآراء حول العملية، في حين أن الأحداث مرشحة للتصعيد.
 
فبينما أكدت أجهزة الأمن أنها استهدفت عناصر لتنظيم القاعدة وليس الشبواني الذي قتل بطريق الخطأ، رأت المعارضة وبعض المنظمات الحقوقية أن الحكومة اليمنية دأبت على قتل مواطنيها بالطائرات الأميركية خارج نطاق القضاء.
 
وكان الشبواني وخمسة من أفراد أسرته ومرافقيه لقوا حتفهم في غارة جوية ليلية نفذتها طائرة بدون طيار في منطقة وادي عبيدة بمحافظة مأرب مساء الاثنين.
 
واعتبر رئيس منظمة "سجين" المحامي عبد الرحمن برمان عملية استهداف الأشخاص عبثا بأرواح المدنيين وانتهاكا صارخا لأمن اليمن وسيادته لإرضاء الولايات المتحدة.
 
وأوضح برمان للجزيرة نت أن ما جرى في وادي عبيدة بمأرب والمجمعة والمحفد يعد قتلا عمدا خارج إطار القانون اليمني.
 
وأكد القول بعدم جواز إزهاق الأرواح بحجة الاشتباه، لافتا إلى وجود إجراءات حددها القانون تجاه أي مشتبه به ومنها المراقبة والقبض عليه والتحقيق معه.
 
وتابع برمان قائلا "إذا اتضح من خلال محافظ جمع الاستدلالات ثبوت تهم ضد أي مشتبه به فإنه يحال إلى القضاء، وإذا لم تتوافر الأدلة يطلق سراحه في غضون 24 ساعة، وتمدد فترة اعتقال المتهم 45 يوما إلى ستة أشهر كحد أقصى بناء على إذن من المحكمة".
 
وأكد أن إصدار الأوامر للطيران بالقتل الفوري لمجرد الاشتباه يتعارض مع نصوص الشريعة الإسلامية والمواثيق العربية والدولية.

"
هيئة هود الحقوقية:
الإعدام محصور بالسلطة القضائية وحدها وبناء على محاكمات عادلة تحترم فيها قواعد العدالة
"
لا للقتل العشوائي
من جهته طالب الناطق الرسمي لأحزاب اللقاء المشترك المعارضة محمد النعيمي بإجراء تحقيق محايد يحاسب فيه المذنب على فعلته النكراء.
 
وقال النعيمي إن عمليات القتل العشوائية مرفوضة تماما، ويفترض أن تحافظ الدولة على أرواح مواطنيها وليس العكس.
 
وعقب الحادث توالت ردود الأفعال الغاضبة حيث أدانته الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود" واعتبرته تخليا عن سيادة اليمن في بسط نفوذه على إقليمه ومشاركة في جريمة ضد الإنسانية.
 
وأكدت هيئة هود في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن ما جرى "عمل لا يمكن أن يتم بعيدا عن الملاحقة الأمنية الأميركية لمواطنين يمنيين سمحت حكومة بلادهم بل وشاركت في قتلهم خارج القضاء لشبه في اللقب بين الشبواني القتيل والمطلوب من قبل واشنطن".

ووفقا للبيان فإن الإعدام محصور بالسلطة القضائية وحدها وبناء على محاكمات عادلة تحترم فيها قواعد العدالة.
 
ودعت الهيئة الحقوقية مجلس النواب إلى الاضطلاع بواجبه الدستوري والقانوني للتحقيق في هذه الواقعة وعدم الاكتفاء باعتذار الحكومة (كما حدث في قضية ضحايا مجزرة قرية المعجلة في محافظة أبين). 
 
كما أدانت الحركة الجماهيرية للعدالة والتغيير العملية، ودعت إلى حل الخلافات بالحوار، مؤكدة أن أسلوب الاغتيالات يزيد من تعقيدات الأوضاع التي يمر بها اليمن وقد توصله إلى مرحلة الحرب الأهلية. 

"
قبائل مأرب أمهلت السلطة يومين لكشف ملابسات الحادث قبل أن تقصف مصالح الدولة ومؤسساتها
"
نفي رسمي

في المقابل نفت الحكومة اليمنية تعمد قتل واحد من خيرة أبنائها حسب قولها، واعتبرته شهيدا للوطن والواجب، مؤكدة أن العملية استهدفت عضو تنظيم القاعدة محمد سعيد بن جردان.

وأعربت اللجنة الأمنية العليا في بيان عن أسفها لمقتل جابر الشبواني ومرافقيه وقالت إنه قتل "بطريق الخطأ"، وتعهدت بملاحقة "العناصر الإرهابية المتطرفة المحسوبة على تنظيم القاعدة التي ضرت بمصالح الوطن والمواطنين".

وعقب الحادث أعلنت حالة الاستنفار القصوى في أوساط قبائل مأرب التي أمهلت السلطة يومين لكشف ملابسات الحادث قبل أن تقصف مصالح الدولة ومؤسساتها.
 
وكرد فعل طبيعي على الحادث قام مجهولون ينتمون إلى قبيلة عبيدة بتفجير أبراج محطة كهرباء مأرب الغازية وأوقفوها عن الخدمة تماما، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أحياء العاصمة صنعاء ساعات طويلة.
 
وشن مسلحون من قبيلة آل شبوان هجوما بقذائف صاروخية على أنبوب نفطي شرقي اليمن ثأرا لمقتل الشبواني. كما تم قطع طريق مأرب-صنعاء، وحاصرت مجاميع قبلية مبنى القصر الجمهوري بمأرب الذي تولى رتل من الدبابات الدفاع عنه.

المصدر : الجزيرة