الشقاق يعصف بمعارضة أوكرانيا
آخر تحديث: 2010/5/27 الساعة 21:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/27 الساعة 21:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/14 هـ

الشقاق يعصف بمعارضة أوكرانيا

 فرقة الموالين للغرب أدت إلى انهيار ائتلافهم البرلماني في أوكرانيا

محمد صفوان جولاق-كييف
 
أنفقت الأحزاب الأوكرانية الموالية للغرب على حملات مرشحيها لمنصب الرئاسة قبل أشهر أكثر من خمسين مليون دولار، متقدمة على مجموع ما أنفقته الأحزاب الموالية لروسيا بواقع خمسة ملايين دولار تقريبا.
 
لكن خسارتها وانتقالها من الحكم إلى المعارضة أظهر حجم ما باتت تعانيه من أزمة سيولة مالية غيبت قادتها عن الحضور، وخاصة عبر شاشات التلفزة التي بدت وكأنها حكر عليها قبل الخسارة.
 
وكان من آخر مظاهر الأزمة هذه إلغاء مؤتمر صحفي لحزب "أوكرانيا لنا" قبل أيام بزعامة الرئيس السابق فيكتور يوتشينكو (وهو الحزب الرئيسي الذي أشعل الثورة البرتقالية نهاية العام 2004) وإقالة عدد من موظفي القسم الإعلامي فيه بسبب نقص التمويل.
 
يقول الخبير الاقتصادي ورئيس مركز "صوفيا" للدراسات أندري يرمولايف في حديث مع الجزيرة نت إن الدعم الغربي وخاصة الأميركي للموالين للغرب في أوكرانيا كان معدوما في الانتخابات الرئاسية الماضية ولا يزال، في حين كان هذا الدعم عاملا رئيسيا لقيام الثورة البرتقالية.

تراجع شعبية

الخبير الاقتصادي أندري يرمولايف
وعزا يرمولايف السبب إلى تراجع شعبية قادتهم محليا وزيادة حدة الخلافات الشخصية بين أبرزهم (الرئيس السابق فيكتور يوتشينكو، ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو) بعد أن كانوا موحدين قبل الثورة وخلالها، وكذلك ميول تيموشينكو إلى تطبيع العلاقات وتحسينها مع روسيا على حساب التوجهات الغربية.
 
وأضاف أن يوتشينكو اعتمد لخوض الانتخابات على ميزانية متواضعة خصصها حزبه (أربعة ملايين دولار تقريبا) لكن كثيرا من الشك يعتري مصادر تمويل حملة تيموشينكو بنحو 37 مليون دولار، وهي الآن محل اتهام باستغلال الميزانية الحكومية وقروض صندوق النقد الدولي، الأمر الذي قد يهددها بالعقوبة ويهدد حزبها بالتعويض المستحيل إن ثبت.
 
أزمة خلاف وفرقة
وإضافة إلى أزمة المال التي تعصف بأحزاب المعارضة الأوكرانية، ظهرت أزمة فرقة بسبب الخلافات وتبادل الاتهامات بين قادتها بشأن المسؤولية عما كان من تقصير وفساد وتفرد بالسلطة خلال السنوات الخمس الماضية.
 
ولم تستطع خسارة الانتخابات الرئاسية أن تطوي صفحة الخلاف بين هذه الأحزاب وتوحدها، الأمر الذي أضعف تأثيرها في الساحة السياسية.
 
المحلل السياسي نيكولاي سازونوف
ويقول المحلل السياسي نيكولاي سازونوف للجزيرة نت إن الفرقة أربكت صفوف المعارضة وأدت إلى انهيار ائتلافها البرلماني قبل أسابيع، مما دفع عددا من نوابها إلى الانشقاق والانتقال إلى صفوف الائتلاف الجديد الموالي لروسيا.
 
وأضاف أن الفرقة أفسحت وستفسح المجال واسعا أمام الحكومة الجديدة الموالية لروسيا لتمرير وإقرار ما تريده من قوانين وإجراءات هامة وحساسة ترفضها المعارضة بشدة (كالتمديد مؤخرا لبقاء الأسطول الروسي في القرم).
 
وكان مراقبون قد رأوا أن الخلافات والفرقة بين صفوف المعارضة مكّنت الموالين لروسيا خلال شهرين فقط تلت الانتخابات الرئاسية من استعادة جميع مراكز القوة في أوكرانيا، بدءا بالرئاسة ثم الأغلبية البرلمانية ورئاسة الوزراء وصولا إلى جميع الوزارات والمناصب الحكومية.
 
ورأوا أيضا أن الخلاف والفرقة تهمش أدوار المعارضة وتعيدها إلى ما كانت عليه قبل الثورة البرتقالية من ضعف حضور وتأثير.
المصدر : الجزيرة

التعليقات