الخبراء دعوا لحماية حقوق مصر والسودان بمياه النيل دون التصادم مع دول المنبع (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق
حذر عدد من الخبراء العرب من تحديات كبيرة تواجه قطاع المياه العربي في ظل الظروف المناخية القاسية وازدياد النشاط السكاني بشكل كبير. كما دعوا -على هامش اجتماع قانوني عقد بالعاصمة السورية دمشق لتقريب وجهات النظر بشأن "اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية"- إلى حماية حقوق مصر والسودان في مياه النيل دون التصادم مع دول المنبع.

وتضمن الاجتماع الذي نظمه مركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي التابع لجامعة الدول العربية يومي 24 و25 مايو/أيار الجاري، مناقشات قانونية وتبادل الأفكار والمقترحات من أجل وضع التصورات بشأن الاتفاقية والخروج بموقف عربي موحد يدافع عن الحقوق المائية العربية في المحافل الدولية.
 
ومن المتوقع رفع حصيلة الاجتماع إلى دورة المجلس الوزاري العربي للمياه في يونيو/حزيران القادم.

عجز مائي
وقالت رئيسة المركز شهرة قصيعة للجزيرة نت إن هناك قرارا سياسيا عربيا بضرورة الاهتمام بالوضع المائي محذرة من أن العجز المائي العربي كبير ويتزايد باستمرار كما أن 65% من المياه السطحية العربية تنبع خارج المنطقة وتقع تحت سيطرة دول تستطيع استخدامها كورقة ضغط سياسية واقتصادية.

شهرة قصيعة قالت إن هناك قرارا سياسيا عربيا بضرورة الاهتمام بالوضع المائي
(الجزيرة نت)
وأوضحت أنه لا بد من اتخاذ موقف موحد تجاه الاتفاقية وتحقيق الحماية لحق كل دولة على نحو لا يهدد الأمن المائي للدول العربية.

 بدوره دعا ناصر الريس مستشار مؤسسة الحق الفلسطينية إلى ضرورة مناقشة الممارسات الإسرائيلية تجاه سرقة المياه السورية في الجولان والفلسطينية في الضفة الغربية. وأضاف للجزيرة نت أن اتفاقية الأمم المتحدة لا تتناول موضوع الاحتلال إلا بنص يتيم، معتبرا هذا الأمر غير كاف.

وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يتلاعب بثروات المنطقة المائية مما يوجب مواجهته وتعديل بنود الاتفاقية لملاحقة تلك الجرائم.

وتتضمن "اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية" مواد خاصة باتفاقات المجرى المائي وأطرافها والانتفاع والمشاركة المنصفين والمعقولين لدول المجرى والعوامل ذات الصلة بالانتفاع والالتزام العام بالتعاون وبعدم التسبب في ضرر ذي شأن والتبادل المنتظم للبيانات والمعلومات والعلاقة بين أنواع الاستخدامات المختلفة.

مياه النيل
"
خيم الاتفاق الذي أبرمته إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا لتقاسم مياه نهر النيل بغياب مصر والسودان على اهتمامات المشاركين
"
وخيم الاتفاق الإطاري الذي وقعته بعض دول منبع حوض النيل في غياب مصر والسودان على اهتمامات المشاركين.

وطالب علي حامد الغتيت -نائب رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي- بحسم إستراتيجي وفوري في ملف التعاون بين دول النيل.

وأضاف للجزيرة نت أنه يجب "أن نحقق التعاون المستند إلى حماية مصالح الجميع".

ورأى الغتيت أن الدول الاستعمارية السابقة والبنك الدولي دخلا على الخط من أجل "تسليع" المياه وإقناع دول المنبع ببيعها كأي سلعة أخرى ودعا إلى دراسة الموقف بدقة وتحديد ما يجب حمايته وما لا يجوز التفاوض بشأنه.

يشار إلى أن دول إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وقعت في مدينة عنتيبي الأوغندية في 14 مايو/أيار الجاري اتفاقية جديدة لتقاسم مياه النيل رغم مقاطعة مصر والسودان، ثم انضمت كينيا لاحقا إلى الاتفاقية، وسط أنباء تشير إلى أن بوروندي والكونغو ستوقعان عليها أيضا.

جدير بالذكر أن اتفاقية مياه النيل التي وقعت عام 1929 بمشاركة الدولة المستعمرة حينها (بريطانيا) وتم تعديلها عام 1959، تمنح مصر 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا، والسودان 18.5 مليار متر مكعب. كما تمنح الاتفاقية القاهرة حق النقض على كل الأعمال التي يمكن أن تؤثر على منسوب النهر.

المصدر : الجزيرة