مجسم قرية بيت نبالا داخل علم فلسطين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

خرج المهندس الفلسطيني أحمد خروب دار زيد عن الشكل التقليدي في التعبير عن تمسكه بحق العودة وإيمانه بحتمية تحقيقه. وخلافا لما اعتاده الجمهور من خطابات ومهرجانات، كان للمهندس الفلسطيني مبادرة خاصة.

فعلى مدى عقدين من الزمن عكف خروب على جمع المعلومات بهدف إعادة بناء قريته المدمرة في الأراضي المحتلة عام 1948، وتمكن في النهاية من تصميم مجسم هيكلي بكافة تفاصيل القرية.

وينحدر خروب من قرية بيت نبالا قرب اللد، وغادر مخيم الجلزون ليستقر في بلدة بيرزيت شمال رام الله. ويعمل حاليا في مجال تفويج الحج والعمرة، ويبدي اهتماما كبيرا بقضيته، ويحتفظ بآلاف الصور الفوتغرافية القديمة والجديدة في مختلف المجالات.

أحمد خروب مصمم قرية بيت نبالا (الجزيرة نت)
تجسيد حلم
يقول خروب (63 عاما) للجزيرة نت خلال زيارته في منزله، إن الفكرة ولدت عام 1974 عندما كان في مناسبة اجتماعية مع بعض أقربائه يناقشون كتابة شجرة العائلة، فاقترح عليه بعضهم الاستفادة من تخصصه في الهندسة لتصميم مجسم للقرية.

ويضيف أنه اقتنع بالفكرة وبدأ يجمع المعلومات حول القرية المقدرة مساحتها بأكثر من كيلومتر مربع، موضحا أنه التقى جميع من عاشوا في القرية وغادروها، واستمع منهم إلى شهادات حول معالمها وشوارعها وتفاصيلها.

وذكر أنه اصطحب معه إلى القرية -بعد احتلالها وتدميرها- عددا من كبار السن، واستمع منهم إلى شرح مفصل عن حاراتها وشوارعها وبيوتها ومبانيها، وبدأ يعد مخططه ويدون أسماء أصحابها.

وبهدف الدقة، أكد خروب أنه كان يستمع لتفاصيل كل موقع من عدة أشخاص، ويثبّت المواقع التي تتفق حولها ثلاث روايات، مضيفا أنه استدعى عددا من أهالي القرية الذين يسكنون في الأردن وذهب معهم إلى القرية، ودوّن شهاداتهم ليستفيد منها في إعداد المجسم.

وأوضح أنه تمكن بعد عشرين عاما -أي عام 1994- من إعداد مجسم يشبه الصورة الجوية، مستخدما الألوان وبلورات البلاستيك.

ولفرط مطابقتها للقرية الأصلية عرف الحاج إبراهيم عساف –حين زارته الجزيرة نت صحبة المهندس خروب- بيته في القرية "المفترضة" وبيوت جيرانه، وكان مستأنسا وهو يتجول بأنامله في حاراتها وبيوتها بعد أكثر من ستة عقود على تدميرها.

ولم تكن والدة خروب (أم محمود) وهي أم وجدة لأكثر من 150 ابنا وحفيدا وتعيش في مخيم الجلزون، أقل حماسة للحديث عن قريتها، وبمجرد ما سألناها عن أقرب جار لمنزلها المهدم سارعت إلى ذكر أسماء باقي الجيران، وكلها دقيقة وفق الصورة.

الحاج إبراهيم عساف يتجول في قريته
(الجزيرة نت)
أسف وأمل
ورغم سعادة خروب وشعوره بالفخر لهذا الإنجاز، فإنه يشعر بالأسف بسبب حالة اللامبالاة التي يجدها عند أصحاب القرى المدمرة أنفسهم، موضحا أنه أهدى جهده لإحدى جمعيات اللاجئين، لكن المجسم لم يصمد أمام العبث فتكسر وتبعثر.

ويضيف أنه أراد التأريخ للقرية التي يحتفظ بمخططها تأريخا مجسدا حتى يمكنه إعادة بنائها في أي وقت، معربا عن أمله في أن يحذو جميع اللاجئين وأصحاب القرى المدمرة حذوه في المسارعة إلى عمل مخططات تفصيلية لجميع القرى "لأن العودة قادمة لا محالة، ولم يبق إلا القليل".

ويبين خروب أن إعداد المجسم كلفه أكثر من 39 ألف دولار، بما في ذلك استصدار تصاريح زيارة للاجئين في الخارج ونقلهم إلى القرية.

يشار إلى أن قرية بيت نبالا كانت قبل الهجرة مقصدا للباحثين عن العمل الذين كان يقدر عددهم آنذاك بنحو 15 ألفا، في حين كان عدد سكانها يقدر بنحو 2700 نسمة، غالبيتهم من عائلات دار زيد ونخلة وصافي والشراكة. أما الآن فيقدر عددهم بنحو 32 ألفا، منهم 26 ألفا في الأردن وستة آلاف في الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة