العلم الأردني استوحي من راية الثورة العربية الكبرى ذات البعد القومي (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
في احتفالات الأردن بالذكرى الرابعة والستين للاستقلال عن بريطانيا، يحضر الجدل بشأن الوحدة الوطنية والعلاقة الأردنية الفلسطينية ومخاطر الوطن البديل بقوة. وفيما لا يبدو أن جدل الهوية والوحدة الوطنية سيتوقف في المملكة، فإن سياسيين مرتاحون لغلبة أصوات العقل على أصوات التوتر في هذا الجدل.
 
ويحتفل الأردن في 25 مايو/أيار من كل عام بانتهاء الانتداب البريطاني في عام 1946، لكن الاحتفال بهذه الذكرى يبدو مختلفا هذا العام، فقد شهدت الأشهر الأخيرة جدلا غير مسبوق وارتفعت وتيرة النقاش السياسي بشأن مستقبل المملكة.
فقد دعا بيان وقعه ستون من كبار المتقاعدين العسكريين إلى قيام حكومة وطنية أردنية، ووجه رسائل وانتقادات للحكم والسياسات الحكومية بشكل لافت وغير مسبوق.

وأحدث البيان جدلا في الشارع السياسي، وأدى لسلسلة من المواقف كان أبرزها المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات ووقع عليها ما يزيد على ثلاثة آلاف نقابي وسياسي دعت لتمتين الوحدة الوطنية.

والجامع في المبادرات هو حالة الإجماع غير المسبوقة في الشارع ولدى النخب السياسية حتى من رجال الدولة التقليديين على أن الخطر الإسرائيلي هو الأكثر تهديدا للدولة الأردنية.

الخصاونة: العلاقة الأردنية الفلسطينية
هي علاقة أخوة ومصير (الجزيرة نت)
أخوة ومصير

ويرى وزير الإعلام الأسبق هاني الخصاونة أن العلاقة الأردنية الفلسطينية هي علاقة أخوة ومصير يعيها كل أردني وفلسطيني ممن عاشوا في الأردن واكتسبوا جنسيته.

وقال للجزيرة نت "هناك إجماع على أن المشكلة هي العدوان الصهيوني واحتلاله الذي يرفض منح الفلسطينيين الحد الأدنى من حقوقهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية".

وتحدث الخصاونة عن إجماع الأردنيين والفلسطينيين على أن إسرائيل هي التهديد الحقيقي. وبشأن الجدل الدائر في المملكة، قال الخصاونة إن الهوية الأردنية "تنطلق من الولاء للقضايا العربية وأهمها المحافظة على عروبة فلسطين ومساندة شعبها ضد الاحتلال".

ويرى أن الجدل بدأته مجموعة من المتقاعدين العسكريين "الشرفاء الغيورين على الوطن الذين يخشون من نجاح خطط التوطين وإقامة الوطن البديل عبر إضعاف الحكم الوطني الأردني والذي يتلمسه الأردنيون من خلال استشراء الفساد وغياب الشفافية وآخر صور ذلك قانون الانتخاب الذي صدر دون أن تجري الحكومة حوارات مع أي طرف شعبي".
 

"
بعد معاهدة وادي عربة، باتت إسرائيل تنظر للأردن على أنه موطئ قدم لها للانطلاق نحو العالم العربي

موسى الحديد
"

الهوية الفلسطينية
وأكد الخصاونة أن منطلقات بيان أولئك العسكريين "جاءت من الإشارة لخطورة تجنيس اللاجئين الفلسطينيين مما سيؤدي لتضييع الهوية الفلسطينية وليس الأردنية فقط". وأشار إلى أن مطالبة البيان بقيام حكومة وطنية أردنية انطلق من ولاء المتقاعدين للملك.

وحمل الخصاونة بشدة على "تحريف بيان المتقاعدين العسكريين وإظهار نصيحتهم الشجاعة والقوية على أن لا هم لهم إلا محاربة الشعب الفلسطيني". وقال إن أكبر إهانة ممكن أن توجه لأردني "هي اتهامه بأنه يعمل ضد إخوانه الفلسطينيين".
 
ومن جهته يرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية اللواء المتقاعد موسى الحديد أن الخطر الذي يتهدد الكيان الأردني أكبر اليوم مما كان في العقود السابقة. وأشار إلى حدوث تحولات في نظرية الأمن الإسرائيلي تجاه الأردن، وقال إنها قامت عند تأسيسها عام 1948 على اعتبار الأردن منطقة عازلة.

وتابع اللواء الحديد في حديث للجزيرة نت "بعد معاهدة وادي عربة، باتت إسرائيل تنظر للأردن على أنه موطئ قدم لها للانطلاق نحو العالم العربي". وقال "اليوم تحولت النظرة الإسرائيلية لاعتبار الأردن مستودعا للسكان، وقد تفتعل إسرائيل القلاقل داخل الأردن لتنفيذ إستراتيجيتها هذه".

ويرى الحديد أن الحراك السياسي الحالي في الأردن "إيجابي" من حيث أنه يؤشر إلى أن التهديد الأساسي للدولة الأردنية هو التهديد الصهيوني. وحذر من محاولات أطراف خارجية التأثير على الأردنيين والقول إن الخطر يكمن في الأردنيين من أصل فلسطيني، معتبرا التناقض الأردني الفلسطيني "خدمة مجانية لإسرائيل".

المصدر : الجزيرة