مكي: السودان مأزوم ومصر تدفع الثمن
آخر تحديث: 2010/5/24 الساعة 20:58 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/24 الساعة 20:58 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/11 هـ

مكي: السودان مأزوم ومصر تدفع الثمن

 حسن مكي: قضايا السودان دخلت في الدهاليز الدولية (الجزيرة نت) 

محمد غلام-الدوحة

رسم المفكر السوداني الدكتور حسن مكي صورة ضبابية للمشهد السوداني العام في كل من دارفور والجنوب اللذين قال إن قضيتيهما دخلتا في الدهاليز الدولية. واعتبر أن السودان سيظل مأزوما خلال المرحلة المقبلة.

وبرغم تأكيده أن الحكومة السودانية سجلت هدفا باستعادة علاقاتها مع تشاد وتشديده على أن حركات التمرد أضحت معزولة "لا تجد المدد من سلاح وغذاء وتواصل" فقد توقع مدير جامعة أفريقيا العالمية –أثناء لقاء مع صحفيي الجزيرة نت بالدوحة- زيادة التوتر الشعبي بمنطقة دارفور خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح مكي أن المانحين الدوليين قد يقللون خلال المرحلة المقبلة من مستوى الدعم الذي كان يقدم للسكان مما يؤدى إلى توتر شعبي يترافق مع محاصرة المتمردين لبعض المدن واتجاه هؤلاء نحو قطع الطرق بعد الفشل في تحقيق انتصارات حاسمة، وهو ما يؤدي إلى زيادة التكلفة في إيصال التجارة والمؤن.

وبرغم أن جولة مباحثات الدوحة قد تساهم في تخفيف التوتر جزئيا فإن دارفور، بحسب مكي، ستظل "مأزومة" خاصة أن لدى حركة العدل والمساواة قوات في إريتريا التي لا يمكن التنبؤ بنوايا رئيسها أسياس أفورقي "وقد يعتقد أن ثمة تحالفا إثيوبيا سودانيا".

ووفقا لمكي فإنه يبدو أن ثمة صفقة بين العقيد القذافي "الخائف من وجود القوات الأجنبية في دارفور" وبين تشاد لإمدادها بالبترول ودعمها ماديا، على أن تطالب بسحب القوات الأجنبية من المنطقة. ويضيف "القضية دخلت في الدهاليز الدولية، والمنطقة كلها داخلة على التدويل بما فيها مياه النيل".

"
مفهوم المياه سلعة يعني أن مصر تشتري المياه وأن إسرائيل نفسها المقبلة على أزمة مائية ستشتريها من جنوب السودان أو من أوغندا
"

سلعة المياه
ويخلص مكي إلى ما يجرى في منطقة نهر النيل كان ثمرة جهود إسرائيلية مضنية رمت لإقناع دول المنبع بأخذ حصتها أولا والعمل بمفهوم "المياه سلعة" وهو ما يعني أن مصر تشتري المياه من هذه الدول وأن إسرائيل نفسها المقبلة على أزمة مائية ستشتريها من جنوب السودان أو من أوغندا اللتين لا يمكنهما حجز مياه النيل وإلا غرقتا بحكم قوة تدفقه شمالا.

وبحسب الأكاديمي السوداني البارز فإن مفهوم "المياه سلعة" هذا يخول إسرائيل شراءها ويرغم مصر –وفقا لاتفاقيات كامب ديفد- على تسليمها لتل أبيب، مثلما تصل إليها السلع الأخرى عبر قناة السويس "هذا في حين ستصل إليها سلعة المياه عبر قناة السلام المشقوقة والواصلة للنقب أصلا".

وأشار مكي إلى أن هذا المشروع -الذي ظل مجمدا لبعض الوقت- أحيي بعد تهديدات من طرف وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرلمان بنسف السد العالي وجولة في أوغندا وكينيا وإثيوبيا استهدفت تنشيط مشروع مفوضية المياه الذي وقع عليه بالفعل مؤخرا، لافتا إلى أن ذلك حدث رغم أن مفاوضات بين دول الحوض كانت قد توصلت إلى اتفاق على 96 من ضمن مائة نقطة بشأن استغلال مياه النيل وتحسين موارده.

غياب مصري
ويربط حسن مكي ذلك كله بغياب مصر الذي وصفه بـ"الفاجعة"، والتي يرى أن نظامها أصبح مشغولا بمصيره عن القضايا الكبرى التي تهدد كيان مصر نفسها، مذكرا في هذا الصدد بغيابها عن اتفاق نيفاشا "الذي شكل مصير المنطقة برمته" والذي رعته أربع دول "ليس فيها صوت إسلامي أو عربي واحد" وهي كينيا وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج والاتحاد الأوروبي "في حين بلغت مصر من الضعف بحيث لا تستطيع أن تقول لا للولايات المتحدة، هذا خط أحمر، يجب أن نكون موجودين".

"
النظام المصري  أصبح مشغولا بمصيره عن القضايا الكبرى التي تهدد كيان مصر نفسها
"
ويلفت إلى أن مصر حضرت "ضامنة" للاتفاقية بعد توقيعها رغم أنها لم تشاور فيها و"لم تعرف هل هي بنت حلال أم حرام" ويشير إلى أن مصر هي التي رعت عام 1994 في أسمرا مؤتمر القضايا المصرية، وهو المؤتمر الذي حدد تقرير المصير للجنوبيين هدفا له، هذا إضافة إلى أن مصر هي من أعد مشروع قانون العقوبات الأممي ضد السودان بعيد محاولة اغتيال الرئيس مبارك في إثيويبا. ويضيف "مصر تدفع الثمن".

وبخصوص الوضع في جنوب السودان يعتقد مكي أنه رغم أن الجوار الإقليمي لا يريد الانفصال وخاصة إثيوبيا التي تخاف منه لما له من انعكاسات محتملة على استقرارها فإن الوضع مرتبط بالأجندة الدولية. ويرى أن مزاج النخبة الحاكمة بجنوب السودان، أي الحركة الشعبية، انفصالي، خاصة أن تلك النخبة ترى أن مقتل زعيمها الراحل جون قرنق جاء بسبب وحدويته "وبالتالي هي لا تريد أن تلقى نفس المصير".

ويرى مكي أن كل الاحتمالات واردة، رغم أنه لا يستبعد الاتفاق على نظام كونفدرالي ذي سلطان موسع في الجنوب لتلافي الانفصال.

المصدر : الجزيرة

التعليقات