سيدي حمى: لسنا درجة ثانية (الجزيرة نت)

خالد المهير-جنوب ليبيا

توقع الرجل الثاني في الحركة الشعبية الأزاودية سابقا -إحدى حركات الطوارق المسلحة في شمال مالي ما بين عامي 1980 و1996- لجوء أبناء القبيلة إلى حمل السلاح، في ظل إهمال تنمية مناطق انتشارهم شمالي مالي والنيجر.

وحذر سيدي حمى محمد بشدة من انهيار الجهود الليبية، متوقعا امتداد تداعيات الأوضاع الحالية إلى جنوب الجماهيرية، وموضحا أنه شخصيا أبلغ القنصل الليبي في مالي موسى الكوني بهذه التطورات.

الفصائل المسلحة
وقال حمى محمد الذي يعتبر أحد مؤسسي الفصائل السياسية والمسلحة، إن المعالجات الحالية "أمنية" ولا تصل إلى معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، واصفا تسليم الأسلحة في فترة سابقة بأنها "مرحلة مؤقتة".

ونقل القيادي آمال طوارق النيجر ومالي في تلقي يد العون من ليبيا "التي لا أدري لماذا لم تلتزم بوعودها حتى الآن".
 
وأكد للجزيرة نت أن هذا العام من أشد الأعوام جفافا في شمال مالي خاصة ولاية كيدال، وتوقع تأثر 95% من مناطق الولاية الرعوية، مشيرا إلى أن ثمن برميل الماء في هذه المنطقة بلغ تسعة دولارات، وواصفا الأوضاع "بالكارثية".

وقال إنه لا يدري إن كانت الحكومات المركزية في مالي والنيجر على علم بأن أغلب المساعدات لا تصل إلى أصحابها "الحقيقيين" إذا كانت تسلمها إلى أشخاص ليست لهم صلة بهذا الملف.

الطوارق والقاعدة
وأكد محمد أن الدول المعنية لم تعالج أسباب حمل السلاح سابقا، وأن ظروفهم الحالية أقرب إلى ظروف مشابهة قادتهم إلى تبني العمل المسلح للحصول على حقوقهم المشروعة، مركزا على أن المواطن الطوارقي ليس "درجة ثانية".

وتابع "في النيجر سيسبقون مالي وليبيا إلى السلاح، والشباب في مالي ستستوعبهم القاعدة لظروف الفقر والجفاف والعطش".

حمى محمد: تسليم الطوارق لأسلحتهم
في فترة سابقة "مرحلة مؤقتة" (الجزيرة نت)
وكشف عن تورط جماعات من الطوارق في أعمال قاعدة المغرب الإسلامي، واعتبر أن وجود الفصائل المسلحة في الماضي ساهم في حفظ الاستقرار الأمني بهذه المناطق، مشيرا إلى أن المنطقة بين شمالي مالي والنيجر بمحاذاة حدود الجماهيرية الجنوبية أرض "خصبة" لتوسع نشاطات القاعدة والتهريب.

وذكر القيادي الطوارقي أنه من الممكن استيعاب مزيد من شباب قبيلته في نشاطات قاعدة المغرب الإسلامي وتجارة المخدرات، وأن الفصائل الجديدة المتوقع ظهورها في القريب العاجل "لن تطلب الوساطات العربية مرة أخرى".

ونفى بشدة اتهامات سابقة لهم بالسعي إلى تكوين دولة قومية، مؤكدا أنهم وجدوا أنفسهم في موقف الإقصاء.
 
يذكر أن فصيل إبراهيم باهانقا المالي آخر من سلم سلاحه إلى الزعيم الليبي معمر القذافي بعد اتفاق مصالحة برعاية ليبية عام 2008.

وكانت توجد في شمال النيجر إلى وقت اتفاق واغادوغو عام 1995 سبعة فصائل مسلحة، اثنان منها تابعة لقبيلة التبو. وأكد الاتفاق على دمج الطوارق في الجيش والأمن والمصالح الحكومية، وفي مالي اندمج قرابة عشرة آلاف في الدوائر الأمنية والمدنية.

نوايا حسنة
وعن دور ليبيا، نفى حمى محمد أن تكون قد استخدمت هذا الملف في الضغط على حكومات النيجر ومالي، وقال إن نوايا الدبلوماسية الليبية "حسنة"، مؤكدا أنها نجحت في إطفاء حرائق المنطقة، لكنه شدد على أنها لم تساهم في تحقيق التنمية المرجوة.

وعكس كل التوقعات، قال إن ليبيا لم تعمل في يوم من الأيام على الوقوف في صف أي فصيل مسلح، أو تقديم أي أموال أو أسلحة لهم.
 
وأشار إلى لقاء مع الزعيم الليبي عبر فيه عن فهمه لعدم دعم جبهات الطوارق بقوله "لو قدمنا لكم الدعم لسببنا لكم أضرارا جسيمة".

وقال في ختام حديثه إن ليبيا لم تدربهم في المعسكرات للقيام بعمليات عسكرية في مالي والنيجر، مؤكدا أن الطوارق في أشد الحاجة حاليا إلى دعمها التنموي.
 
لكنه أكد أن جماعات الطوارق تشكو عدم استيفاء أوضاعها القانونية في الجماهيرية، وأن هناك ما أسماه قلقا وخشية لدى فئة واسعة من تباطؤ دوائر الدولة في تسوية ملفاتهم الحقوقية.

المصدر : الجزيرة