جانب من الدمار الذي لحق بمخيم نهر البارد (الجزيرة-أرشيف)
 
قبل ثلاث سنوات اندلعت معارك في مخيم نهر البارد بين تنظيم فتح الإسلام والجيش اللبناني استمرت أكثر من مائة يوم، أدت في نهايتها إلى تدمير معظم أحياء المخيم وتهجير سكانه.
 
منذ ذلك الحين وأبناء المخيم الموزعون في منازل حديدية على تخوم المخيم وفي المخيمات المجاورة يتلقون تأكيدات من الحكومة اللبنانية ومن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومن منظمة التحرير الفلسطينية بأن المخيم ستتم إعادة بنائه في وقت سريع ينهي معاناتهم.
 
لكن الواقع يشير إلى أن عملية إعادة الإعمار تمضي ببطء شديد، فضلا عن شكاوى الأهالي من المواصفات الهندسية للأبينة التي يجري العمل بها.

وحسب إحصاءات أعلنتها لجنة متابعة إعمار المخيم، فبعد مرور ثلاث سنوات عاد 18 ألفاً من أصل أربعين ألفاً من أهالي المخيم، إلى منازلهم التي رمّموها أو سكنوا في المنازل الحديدية (البركسات) التي بنتها لهم وكالة أونروا كمنازل مؤقتة ريثما تنتهي عملية الإعمار.

ويوضح مسؤول لجنة المتابعة العليا لإعادة إعمار مخيم نهر البارد، مروان عبد العال أن عملية الإعمار التي تمت خلال السنوات الثلاث هي عبارة عن نصف رزمة تشمل بناء خمسمائة وحدة سكنية من أصل ثماني رزم كاملة.
 
مروان عبد العال (الجزيرة نت)
معوقات الإعمار
وفي مقابلة مع الجزيرة نت، أشار عبد العال إلى وجود معوقات تقف في طريق الإسراع بإعمار المخيم بعضها ذو طابع سياسي وأخرى تتعلق باكتشاف آثار تحت أنقاض المخيم أو بصعوبات في استملاك الأراضي، إلا أن المشكلة الأبرز تتمثل في شحّ الأموال، وعدم وفاء الدول التي اجتمعت في مؤتمر فيينا بالتزامتها المالية.
 
ويضيف أن المؤتمر أقر جمع 450 مليون دولار لكن الأموال التي دفعت فعلا لم تتجاوز مائة مليون دولار فضلا عن أن بعض الدول العربية تراجعت عن التزاماتها في هذا الشأن.
 
واعتبر عبد العال أن الإنجاز الأهم الذي تحقق بعد مرور ثلاث سنوات على مأساة المخيم هو تأكيد الدولة اللبنانية في بيانها الوزاري، وكذلك رئيس الجمهورية في خطاب القسم على حتمية إعادة بناء المخيم.
 
أما المسؤول السياسي لحركة حماس في لبنان علي بركة فطالب حكومة لبنان بالوفاء بالتزاماتها تجاه أهالي مخيم نهر البارد، بعدما استجابوا لنداء رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة قبل ثلاث سنوات بالنزوح عن المخيم لتسهيل عمليات الجيش اللبناني في مواجهة تنظيم فتح الإسلام. لافتاً إلى أن المخيم القديم ما زال مدمراً ويمنع الدخول إليه إلا بتصريح خاص من الجيش اللبناني.
 
وطالب بركة لبنان بتأمين المال اللازم لإعادة إعمار المخيم وإنهاء الحالة العسكرية السائدة فيه. كما طالب أونروا بتحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين، وبذل مزيد من الجهد للإسراع في إعادة الإعمار وتأمين المال اللازم لذلك، لأنه "من حق أبناء المخيم أن يأووا في منازل تليق بالبشر لا أن يبقوا في حاويات حديدية لا تقي برد الشتاء ولاحر الصيف".

علي فيصل (الجزيرة نت)
حق العودة

من جانبه قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية علي فيصل إن الإسراع بإعادة بناء المخيم وتأمين عودة أبنائه إليه يساهم في استعادة النسيج الاجتماعي للمخيم وحماية حق عودة اللاجئين.
 
وناشد فيصل القوى الأمنية تخفيف الإجراءات المفروضة حول المخيم التي لا تسمح لأحد بدخوله إلا بعد الحصول على تصريح خاص، وطالب باستبدال بيئة آمنة تسمح للعجلة الاقتصادية في المخيم بالدوران بالبيئة الأمنية القائمة.

وكانت مؤسسة "شاهد" لحقوق الإنسان أصدرت بياناً لمناسبة مرور ثلاث سنوات على مأساة مخيم نهر البارد طالبت فيه بفتح تحقيق جدي وعلني حول المزاعم التي رافقت معارك نهر البارد وأعقبتها.
 
كما طالبت بترشيد الإنفاق ووقف الهدر في الموازنات المرصودة لإعادة إعمار المخيم، وطلبت السماح للمؤسسات والجمعيات الخيرية والأندية الرياضية والشبابية بممارسة مهامها هناك لتخفيف معاناة الأهالي.

المصدر : الجزيرة