الاحتلال يحرم الأسير من طفله
آخر تحديث: 2010/5/21 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/21 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/8 هـ

الاحتلال يحرم الأسير من طفله

محمود أحمد المغربي محروم من رؤية والده الأسير في سجون الاحتلال (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تشكل مأساة الأسير الفلسطيني أحمد يوسف المغربي من مخيم الدهيشة مثالا صارخا لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي حقوق الأسرى الفلسطينيين والذي يحرمه من رؤية طفله منذ ولادته قبل سبع سنوات.

وتدأب سلطات الاحتلال على زج المغربي (35 عاما) في العزل الانفرادي داخل سجن عسقلان منذ أسره عام 2002 وتحول دون زيارته من قبل عائلته وتصر على حرمانه من رؤية ابنه الطفل محمود البالغ من العمر سبع سنوات ونصف السنة وذلك بذريعة الخطر على الأمن.

وكانت محكمة عسكرية قد حكمت عام 2002 على أحمد يوسف المغربي، وهو من مقاتلي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) العائدين للوطن بعد اتفاقات أوسلو، بالسجن لمدة 22 عاما بعد إدانته بالكفاح المسلح وتنظيم عمليات استشهادية، كما حكمت على شقيقه عليّ بالمؤبد أيضا.

أمل الإفراج
وتقول الزوجة الصابرة هنادي المغربي إنها كانت حاملا بمحمود في الشهر الخامس حينما وقع زوجها في الأسر، وتؤكد أنها تتشبث بالأمل بتفريج كربه وإطلاقه متوكلة على الله.
 
وتضيف للجزيرة نت أنها لا تحرص على متابعة الأحاديث عن صفقات التبادل تفاديا للقلق وخيبات الأمل مؤمنة بأن الله عز وجل قادر على كل شيء، وتتابع "الصبر حلو وهو مفتاح الفرج ويوصل للجنة".

وأمام أسئلة الطفل المشتاق لوالده تقول الوالدة إنها في بعض الأحيان كلما قُرع الباب تخال أن أبا محمود عاد من أسره.

"
التواصل الوحيد مع الزوج الأسير يتم من خلال رسائل عبر الصليب الأحمر والمحامين وعبر موجات الأثير مرة في الأسبوع عندما يسمح الاحتلال بذلك
"
وتضيف بلهجة الواثقة المؤمنة "ربنا كبير وليس لنا سوى الصبر والصمود، صبر المريض على مرضه حتى يشفى ومكابرة الفقير على فقره حتى تتيسر حاله".

وتوضح أن زوجها ابن لعائلة هجرت من قرية البريج في منطقة القدس، وأنه ولد في لبنان وتنقل بين ليبيا والسودان حتى عاد للضفة الغربية مع العائدين عام 1996 عقب اتفاقات أوسلو.

ويشكل أسر الزوج وعزله والحرمان من أبسط الحقوق بلقائه حلقة واحدة في مسلسل معاناة طويل، وتستذكر أم محمود الملاحقات المتواصلة لشريك حياتها حتى أسره وهدم منزله.

وكانت أم محمود قد شاهدته آخر مرة في المحكمة قبل خمسة أعوام ونصف العام، وحرمت من تبادل الحديث معه مكتفية بالتحية بالإشارة.
 
ولا يفرق الاحتلال بين كبير وصغير في انتهاكاته لحقوق الأسرى وحقوق الإنسان، فقد شاهد محمود -الذي سمي باسم عمه الشهيد- والده ثلاث مرات داخل المحكمة كان آخرها عام 2006 بحجة أنه "يشكل خطرا أمنيا على إسرائيل".

منع أمني
ويوضح المحامي إياس صباغ المختص بالدفاع عن الأسرى أن المحكمة المركزية في القدس المحتلة رفضت التماسات قدمتها وزارة الأسرى للسماح للزوجة بزيارة زوجها بذريعة كونها "ممنوعة أمنيا".

ولفت إلى أن الاحتلال رفض أيضا طلبا باسم الطفل محمود، إذ زعم المدعي العام أن الطفل يشكل خطرا على أمن الدولة استنادا لمواد سرية قدمتها المخابرات تبناها القضاة.

وتساءل المحامي صباغ الذي قدم استئنافا للمحكمة العليا، من هو الخطر، الطفل أم دولة الاحتلال؟ ومن الذي يزرع الكراهية والحقد؟
 
وأشار صباغ إلى أن الحرمان من الزيارة "فعل مخالف لحقوق الإنسان ولاتفاقات جنيف وحتى للعرف الإسرائيلي"، منبها إلى أن الحديث يدور عن لقاء ولد بوالده خلف الزجاج دون لمس أو عناق. واستذكر صباغ معاناة آلاف الأسرى خاصة القابعين في العزل الانفرادي.
 
وتشير الوالدة إلى أن التواصل الوحيد مع الزوج الأسير يتم من خلال رسائل عبر الصليب الأحمر والمحامين وعبر موجات الأثير مرة في الأسبوع عندما يسمح الاحتلال بذلك.
 
وتتابع "بطبيعة الحال رغبنا في أن يزور الولد والده على الأقل لكن الاحتلال يرفض الطلبات مرة تلو المرة بالحجة نفسها، الأمن. وإذا كان هذا حال الطفل فكيف مع الكبار؟".
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات