من جلسات مؤتمر الوسطية (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء
 
دعا المشاركون في المؤتمر الدولي السابع للوسطية الإسلامية الذي اختتم أعماله أمس في العاصمة اليمنية صنعاء إلى "تجميع الصفوف بين كل مكونات الأمة بتوجهاتها الفكرية لبناء مشروعها النهضوي الحضاري".
 
وطالب المشاركون في بيانهم الذي أطلق عليه "إعلان صنعاء للوسطية" بإصلاح النظام التعليمي وتقويم الأجهزة الإعلامية بأسس سليمة، وتربية الأجيال على ثقافة الحوار والتسامح والتعايش ونبذ العنف من منطلق مفهوم الوسطية الذي يعزز الجوامع المشتركة للأمة ويبني الشخصية الإسلامية القويمة المتوازنة على مستوى الفرد والجماعة.

وعقد المؤتمر تحت شعار "الوسطية الإسلامية.. المفهوم، التحديات، الأدوار" بمشاركة عشرين عالما من البلاد العربية.

وشدد البيان الختامي على حرمة دماء المسلمين والمستأمنين وأموالهم وأعراضهم المصانة بأمر الله ورسوله، والتأكيد على دور الأسرة في غرس مفاهيم الوسطية والاعتدال في نفوس الأبناء وحب الآخرين والتعاون معهم.
 
الحوار الحضاري
جانب من الحضور (الجزيرة نت)
وفي دراسته المعنونة "الوسطية الإسلامية مدخل إلى الحوار الحضاري"، اعتبر المفكر والأستاذ بجامعة البحرين الدكتور محمد زرزور أن المدخل الوحيد إلى الحوار مع الآخر الثقافي والحضاري هو الاعتدال.

وانتقدت الدراسة "الغلو والتطرف" ووصفته بضعف البصيرة التي تجهل حقيقة دين الإسلام وتتجه إلى الفهم الظاهري للنصوص والإسراف في التحريم والتجريم وتتميز بالتباس المفاهيم وضعف المعرفة بالتاريخ والواقع وسنن الكون.
 
واعتبرت الدراسة أن هذه هي الأسباب التي أضعفت الموقف الإسلامي في حوار الحضارات وأبعدت الخطاب الوسطي الذي يجمع بين العقل والنقل والنصوص والمقاصد عن تحقيق أهدافه المرجوة منه.

وفي ورقته "الوسطية في البناء الاجتماعي"، دعا أستاذ التاريخ والحضارة بمصر الدكتور عبد الحليم عويس إلى "إسلام العقل الذي خاطبه القرآن وأنيط به أمر الاجتهاد الدائم وإسناد الحركة الدائبة في إنزال نصوصه وأحكامه على واقع المجتمعات الإنسانية المتعددة والمتطورة عبر الزمان والمكان".

وشددت الورقة على نبذ الإسلام "التطرف والإرهاب والعدوان والانفعالات وردود الأفعال غير السوية".
 
تحديات
الدكتور محمد طلابي (الجزيرة نت)
أما عضو المكتب الدائم للمنتدى العالمي للوسطية الدكتور محمد طلابي فقال للجزيرة نت إن منهج الوسطية يواجه أربعة تحديات هي "الغزاة من الخارج والاستبداد السياسي من الداخل والتطرف العلماني وشتات الأمة الإسلامية".

وأضاف أن منهج الوسطية توفرت له خلال القرن الـ21 ثلاث فرص كبرى يمكن من خلالها أن ينفذ إلى تحقيق نهضة أمة الإسلام، وهي الصحوة الدينية العالمية والحرية السياسية وتحول الحضارة المادية من الغرب إلى الشرق.
 
وكان وزير الأوقاف والإرشاد اليمني حمود الهتار قد أشار في كلمته التي افتتح بها المؤتمر إلى أن وسائل الإعلام الغربية "أعطت التطرف والقاعدة حجما أكبر من حجمهما الحقيقي في اليمن".

وأضاف "هناك من يحاول تشويه صورة الإسلام في اليمن، بلد التسامح والتعايش والوسطية والاعتدال"، مشيرا إلى حرص الدولة على استيعاب اليمنيين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم الفقهية والسياسية.
 
الصادق المهدي (الجزيرة نت )
معاناة
من جهته أكد رئيس المنتدى العالمي للوسطية الصادق المهدي أن الأمة العربية والإسلامية تعاني من "خصومة مرضية بين الحكام والشعوب وفجوة ظلم اجتماعي بين قلة موسرة وكثرة معدمة"، موضحا أن هذه العيوب كانت هي المداخل التي استغلها الأعداء لتحقيق أهدافهم العدائية في تفكيك الأوطان الإسلامية.

وبين المهدي للجزيرة نت أن الأمة تواجه الآن موجة من الغلو في الداخل والخارج وبالتالي فهي بحاجة إلى مشروع نهضوي يحتوي آثار التفرقة والشقاق والخلافات والعصبيات.

يذكر أن المنتدى العالمي للوسطية تأسس في العاصمة الأردنية عمان عام 2004 ويضم في عضويته نخبة من العلماء وقادة الفكر الإسلامي باعتباره هيئة فكرية إسلامية عالمية تهدف إلى التجديد في حياة الأمة وإعادة صياغة مشروعها النهضوي.

المصدر : الجزيرة