المتحدثون في ندوة مؤسسة العفيف حول مرور 20 عاما على الوحدة (الجزيرة نت )

بعد مرور عشرين عاما على قيامها، تواجه الوحدة اليمنية اتهامات بالإخفاق في تحقيق تطلعات المجتمع في التطور الاقتصادي وسيادة حكم القانون والمساواة.

وأجمع المشاركون في ندوة "20 سنة من الوحدة" التي نظمتها مؤسسة العفيف الثقافية أمس بصنعاء، على فشل الوحدة التي تعني الاندماج السياسي والحضاري والاجتماعي.
 
يذكر أن الوحدة قامت يوم 22 مايو/أيار 1990 بين ما كانت تعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوبية) والجمهورية العربية اليمنية (الشمالية) لتشكلا الجمهورية اليمنية.

ورأى رئيس تيار المستقبل الدكتور عادل الشجاع أن وحدة الجغرافيا والأماكن تحققت، لكن المشاكل قللت من أهمية هذا المنجز.

واستشهد الشجاع في حديث للجزيرة نت بحالة الغليان التي تسود محافظات الجنوب وحروب صعدة كدليل على إخفاق السلطة في الحفاظ على الوحدة، كونها لم تستطع فرض سيطرتها على الكثير من محافظات الشمال والجنوب.

وفي ورقته بعنوان "الوحدة.. المسار والتحديات"، أوضح الشجاع أنه رغم مرور عقدين من الزمن على الوحدة فإن المواطن لم ينعم حتى الآن بأي رخاء اقتصادي.

الصحفية سامية الاغبري انتقدت خطاب الحزب الحاكم حول الجنوب (الجزيرة نت )
وشددت الورقة على مراجعة مسار الوحدة، معتبرة ذلك الوسيلة الوحيدة لتقليص الأخطاء المعيقة للتقدم، وحائلا للوقوف أمام متغيرات السياسة والاجتماع والتاريخ.

وهاجم الباحث من "ينصبون أنفسهم أوصياء على الوحدة ولكنهم في نفس الوقت يمنعون عنها الهواء والنور، وينظرون إلى دعوات المراجعة والتأمل النقدي نظرة نكراء ويحسبون ذلك دعوة للهدم".

وفي مداخلته "20 عاما من الوحدة بدون ديمقراطية"، استعرض أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور محمد الظاهري المراحل التي مرت بها الوحدة وشملت مرحلة الإعلان والاندماج السلمي، ثم تبعتها مرحلة الاختبار الديمقراطي وما أفرزته من انتخابات نزيهة -إلى حد ما- وما أعقبها من حرب الإخوة، ثم جاءت فترة تثبيت وحدة الجغرافيا واهتزاز شرعية العلاقة بين مفهومي الوحدة والتعددية السياسية.

واعتبرت الورقة أن الحروب والأزمات المتتالية التي رافقت المسيرة امتحان عسير وكاشف لطبيعة العلاقة الهشة بين الوحدة والديمقراطية.

وحذر الظاهري في حديث للجزيرة نت من خطورة أن يعيش اليمنيون "أزمة تكامل وطني"، بمعنى الانتقال من الولاء للدولة إلى الولاء للقبيلة والمنطقة والمذهب.
 
تحول الولاءات
وأرجع الظاهري تحول الولاءات إلى إخفاق النخبة الحاكمة وغياب دولة المؤسسات والعدل والقانون ونفي الآخر السياسي والتركيز على التمثيل الجغرافي في التعيينات.

وبرأيه فإن غياب سيادة القانون وتدني الأداء الحكومي أدى إلى انتشار الثارات وقطع الطرق والاختطافات وانكشاف الدولة تجاه الخارج.

أما الأمين العام المساعد لاتحاد القوى الشعبية الدكتور محمد عبد الملك المتوكل فقد انتقد في ورقته الواقع الأليم الذي أفرزته الوحدة وكأنها قامت لتزيد الغني غنى والفقير بؤسا. وأكد أن هذا الواقع لا يحمي الوحدة ولا يصونها، بل يعمق الشرخ بين أبناء الوطن الواحد ويقتل الثقافة الوحدوية.

جانب من حضور ندوة الوحدة (الجزيرة نت)
وكانت الندوة التي تغيب عنها ممثل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أحمد بن دغر، قد شهدت جدلا بين مؤيد للوحدة ومعارض لها.
 
الخطاب التعبوي
وانتقدت الصحفية سامية الأغبري ما سمته خطاب السلطة التعبوي الذي وصف بنوك الجنوب قبل الوحدة "بالجدب"، وهو ما دفع أعضاء الاشتراكي للهروب إلى الوحدة، فضلا عن استعراض الوحدات المسلحة في ذكرى الاحتفال بعيد الوحدة التاسع عشر كتخويف لأبناء الجنوب.

في المقابل دافع فريق آخر عن الوحدة واعتبرها مكسبا للشعب اليمني بذل من أجله الغالي والنفيس، وهي البديل الأمثل للتمزق والتشرذم وصمام الأمان لتثبيت الديمقراطية وتحقيق الرخاء لإنسان اليمن.

المصدر : الجزيرة