إحدى القطع الأثرية العراقية المعروضة للبيع في إسرائيل (الجزيرة نت)
وديع عواودة-حيفا

اعترفت دائرة الآثار الإسرائيلية بوجود كمية كبيرة من الآثار العراقية المسروقة في إسرائيل تم تهريبها منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وأبدت استعدادها لإعادتها لسلطات بلاد الرافدين مباشرة أو بواسطة جهة ثالثة.

وكان الناطق باسم وزارة السياحة والآثار العراقية عبد الزهرة الطالقاني أكد للجزيرة نت الشهر الماضي وجود آثار عراقية منهوبة في إسرائيل.

وقال الطالقاني إن عصابات متخصصة "قد تكون مدعومة من قبل مخابرات دول إقليمية شاركت في عمليات سرقة الآثار العراقية".

وعن تحرك الوزارة لاستعادة الآثار الموجودة داخل إسرائيل، قال الطالقاني "نواجه معضلة على هذا الصعيد، لأنه لا يوجد تمثيل دبلوماسي بين الدولتين، إلا أن هذا لن يمنعنا من التحرك عن طريق اليونسكو والمنظمات الدولية لاستعادة القطع الأثرية سواء تلك الموجودة داخل إسرائيل أو خارجها".

"
يولي شفارتس: إسرائيل مستعدة  للتعاون مع أي جهة عراقية رسمية بشكل مباشر أو من خلال الإنتربول أو عن طريق دولة ثالثة صديقة
"
وساطة أوروبا
وأكدت الناطقة بلسان سلطة الآثار الإسرائيلية يولي شفارتس نفس الكلام في حديث للجزيرة نت وأشارت إلى أن عشرات القطع الأثرية قد وصلت في السنوات الأخيرة من العراق إلى إسرائيل وهي تعود لحقب تاريخية مختلفة.

وزعمت أن هذه الموجودات الأثرية دخلت البلاد بطرق قانونية من خلال استيرادها بالأساس من لندن ودول أوروبية من قبل تجار بحوزتهم تراخيص استيراد قانونية.

وترجح شفارتس أن هذه الآثار العراقية تباع في الأسواق الحرة في دول الخليج خاصة في إمارتي أبو ظبي ودبي ومن هناك تشحن لمخازن مؤقتة في أوروبا خاصة لندن قبل إرسالها لتجار في إسرائيل.

في المقابل قالت شفارتس إن سلطة الآثار الإسرائيلية قدمت في السنوات الأخيرة للشرطة الدولية (الإنتربول) عشرات الصور لهذه القطع العراقية وطلبت بحث فحص ما إذا كانت مسروقة ومطالبا بها؟

ونوهت إلى أن القانون الإسرائيلي يقضي بضرورة تقديم شبهات حيال سرقة هذه القطعة الأثرية أو تلك من أجل حجزها كدليل مادي يستخدم في خطوات قضائية.

وقالت شفارتس إن سلطة الآثار الإسرائيلية لم تتلق أجوبة من سلطات تطبيق القانون في العراق مباشرة أو بواسطة الإنتربول بهذا الخصوص.

واختتمت شفارتس بالقول إن سلطة الآثار الإسرائيلية مستعدة للتعاون مع أي جهة عراقية رسمية بشكل مباشر أو من خلال الإنتربول أو عن طريق دولة ثالثة "صديقة".

"
طبيب عربي من حيفا: تجار آثار إسرائيليون عرضوا علي قبل عامين تحفا عراقية تاريخية عبارة عن تماثيل منحوتة بالصخر الأبيض والبني بأشكال حيوانات مختلفة
"
مزاد علني
وقال أبو عماد -تاجر أثريات من الناصرة داخل أراضي 48- إن هناك أثريات عراقية ثمينة تباع في الأسواق الإسرائيلية تشمل نثريات حجرية ومخطوطات معدنية وورقية نادرة تعود لفترات تاريخية من أيام آشور وبابل وتطرح أحيانا بمزاد علني في أسواق خاصة بالأثريات.

وأوضح أبو عماد للجزيرة نت أن تجارا من الأردن يبعثون بصور عن هذه الأثريات لإسرائيل وبناء عليها يتم التعاقد على ابتياعها وتهريبها.

وروى طبيب عربي من حيفا أن تجار آثار إسرائيليين عرضوا عليه قبل عامين تحفا عراقية تاريخية عبارة عن تماثيل منحوتة بالصخر الأبيض والبني بأشكال حيوانات مختلفة، إضافة لرؤوس بشرية تم نحتها بمنتهى الدقة والبراعة وقطع ذهبية مختلفة.

وأوضح الطبيب -الذي آثر حجب هويته- أن أسعار التحف العراقية المسروقة راوحت بين 15 ألف دولار وعشرين ألفا.

وقال الطبيب إنه رفض التعامل مع أولئك التجار لأنه تأثر نفسيا وهو يرى رموز الحضارات العراقية العريقة تتنقل بين أيادي تجار السوق السوداء، تباع وتشترى دون أي وازع من ضمير أو أخلاق.

المصدر : الجزيرة